تقترب أسعار الديزل الأوروبي من 200 دولار للبرميل، مع استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط وتراجع طاقات التكرير، فيما تتزايد الضغوط على وقود الطائرات وزيت الوقود والغاز الطبيعي المسال، ما ينقل أزمة الطاقة العالمية من النفط الخام إلى المنتجات المكررة، ويرفع مخاطر زيادة تكاليف النقل والصناعة والكهرباء.
وأفاد تقرير حديث لـساكسو بنك بأن استمرار تداول خام برنت دون 100 دولار للبرميل لا يعكس بالضرورة حجم الضغوط الفعلية في أسواق الطاقة، مشيراً إلى استفادة سوق الخام من السحب من الاحتياطيات الإستراتيجية، وتراجع الواردات الصينية وانكماش الطلب، إلى جانب استمرار تدفقات النفط من الشرق الأوسط عبر خطوط الأنابيب ومضيق هرمز.
التكرير الحلقة الأضعف
وأصبحت المنتجات متوسطة التقطير، وفي مقدمتها الديزل ووقود الطائرات، نقطة الضغط الرئيسية في السوق، نتيجة اضطرابات طاقات التكرير في الخليج، وتراجع تشغيل المصافي الروسية بفعل الهجمات الأوكرانية، إلى جانب انخفاض قدرة الصين على تصدير المنتجات المكررة.
وأدى تراجع الإمدادات إلى اتساع الفجوة بين أسعار الخام والمنتجات المكررة، مع ارتفاع هوامش التكرير وشح المخزونات، فيما تعكس العلاوات السعرية للوقود المكرر نقص المعروض الفعلي.
الغاز يضيف ضغوطاً
وامتدت اضطرابات الإمدادات إلى الغاز الطبيعي المسال، مع تعطل صادرات الغاز القطري عبر مضيق هرمز، ما سحب مصدراً رئيسياً للإمدادات المرنة من السوق العالمية قبيل فصل الشتاء.
وتستحوذ قطر عادةً على نحو خُمس صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية، فيما نقل التقرير عن «رويترز» أن الصادرات القطرية منذ اندلاع الحرب اقتصرت على 18 شحنة، مقابل أكثر من 500 شحنة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وزادت التطورات المنافسة بين المشترين في أوروبا وآسيا على الشحنات البديلة، ودفع أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي إلى أكثر من 140 دولاراً للبرميل على أساس المعادل النفطي، ما يضيف قناة تضخمية مستقلة عن النفط عبر ارتفاع تكاليف الكهرباء والصناعة والأسمدة والتدفئة.
30 ألف دولار تكلفة إضافية
ويظهر قطاع النقل بالشاحنات في الولايات المتحدة حجم انتقال صدمة الطاقة إلى الاقتصاد الحقيقي، إذ بلغ متوسط سعر الديزل على الطرق السريعة نحو 5.60 دولارات للجالون في نهاية أغسطس، مقارنة بنحو 3.70 دولارات قبل الصدمة، قبل أن يقترب من 6 دولارات.
ومع قطع شاحنة طويلة المسافة نحو 90 ألف ميل سنوياً واستهلاكها 6 إلى 7 أميال للجالون، فإن زيادة تتجاوز دولارين في سعر الديزل قد تضيف قرابة 30 ألف دولار إلى فاتورة الوقود السنوية، قبل انتقال التكلفة إلى أسعار الشحن والسلع والغذاء ومواد البناء.
شح محتمل في وقود السفن
وتتزايد الضغوط على زيت الوقود المستخدم في الشحن وتوليد الكهرباء، مع إعطاء المصافي الأولوية لإنتاج الديزل والبنزين الأعلى قيمة على حساب زيت الوقود.
ويتوقع التقرير اتساع العجز العالمي في زيت الوقود خلال الربع الثالث، مع انخفاض المخزونات في مراكز رئيسية، بينها سنغافورة وأمستردام وروتردام وأنتويرب والفجيرة، بنحو 30 % عن مستوياتها الموسمية المعتادة.
وتتأثر آسيا بصورة خاصة، إذ تعتمد على إمدادات الخليج، فيما تستورد سنغافورة، أكبر مركز عالمي لوقود السفن، أكثر من نصف احتياجاتها البالغة نحو مليون برميل يومياً.
برنت يظل الخطر الأكبر
ورغم تحسن إمدادات الخام نسبياً مقارنة بالمنتجات المكررة، يحذر التقرير من أن استمرار اضطرابات الإمدادات وانخفاض حركة المرور عبر مضيق هرمز قد يدفع خام برنت إلى تجاوز 100 دولار للبرميل مع استنزاف المخزونات والاحتياطيات الطارئة.
ويرى التقرير أن الخطر لا يتمثل في ارتفاع الخام وحده، وإنما في اجتماع ارتفاع أسعاره مع شح الديزل ووقود الطائرات وزيت الوقود والغاز، بما قد يرفع تكاليف النقل والصناعة والمرافق والأسر، ويزيد الضغوط التضخمية ويعقد مهمة البنوك المركزية.