أكد الدكتور وليد فتيحي، رئيس المركز الطبي الدولي، أن افتتاح قسم الطوارئ الموسّع ومركز التميز لرعاية القلب يمثل أكبر توسع يشهده المركز منذ افتتاحه عام 2006، مجددًا التزام المركز بالارتقاء بمستوى الرعاية الصحية الخاصة في المملكة، من خلال منظومة تجمع بين الرعاية الطبية المتخصصة والتعليم الطبي وخدمة المجتمع. وأوضح فتيحي أن التوسعة الجديدة تضيف أكثر من 3 آلاف متر مربع من المساحات الطبية، إلى جانب مدخل جديد للطوارئ من الجهة الشرقية، ومسار قلبي متكامل يتيح للمريض الذي يصل إلى الطوارئ بأعراض قلبية الانتقال إلى مختبر القسطرة دون مغادرة الطابق نفسه، بما يسهم في تقليص الوقت بين وصول المريض وبدء التدخل الطبي. وأشار إلى أن المرحلة الأولى من توسعة قسم الطوارئ تضم 14 غرفة علاج، وثلاث غرف للمسار السريع، وغرفتي فرز، وغرفة إنعاش، وغرفة عزل، إلى جانب تجديد المساحات القائمة، مبينًا أن تصميم القسم يركز على رحلة المريض بدءًا من الفرز، مرورًا بالمسار السريع أو العلاج، وصولًا إلى الإنعاش عند الحاجة، بما يعزز كفاءة التعامل مع الحالات المختلفة ويمنع تداخل الحالات الأقل تعقيدًا مع الحالات الحرجة. وبيّن أن قسم الطوارئ صُمم ليكون جاهزًا لفترات الذروة، بالنظر إلى مكانة جدة بوصفها بوابة الحرمين الشريفين، وحاجة المدينة إلى خدمات طوارئ قادرة على التعامل مع الأيام الاعتيادية والاستثنائية على حد سواء. وفيما يتعلق بمركز التميز لرعاية القلب، أوضح فتيحي أن المنظومة الجديدة تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية هي التكامل والتقنية والكفاءات، حيث يضم المركز 12 غرفة للعناية القلبية، من بينها غرفتان للعزل، إلى جانب مختبر للقسطرة القلبية ومختبر هجين، وجميعها في الطابق نفسه مع قسم الطوارئ. وأضاف أن المختبر الهجين يجمع بين تقنيات التصوير المتقدمة والبيئة الجراحية في غرفة واحدة، ما يتيح إجراء الإجراءات المعقدة دون الحاجة إلى نقل المريض، فيما يقود المركز الدكتور بسام طيب وفريق متخصص سبق أن أجرى في المركز الطبي الدولي أول علاج للرجفان الأذيني باستخدام تقنية الاستئصال بالمجال النبضي في المملكة. وأكد أن عنصر الوقت يمثل أهمية حاسمة في رعاية القلب، ولذلك صُممت المنظومة الجديدة بهدف تقليل المدة الزمنية بين وصول المريض وبدء التدخل الطبي. وشدد فتيحي على أن رسالة المركز المتمثلة في «شفاء الجسد والعقل والروح» تنعكس على طبيعة الرعاية المقدمة في قسم الطوارئ، خصوصًا في اللحظات التي يكون فيها المريض في أشد حالات الخوف والقلق، مؤكدًا أن الرعاية لا تقتصر على البروتوكولات الطبية، وإنما تشمل الحفاظ على كرامة المريض. وأشار إلى توفير غرف خاصة بدلًا من الاعتماد على الستائر، ومساحات انتظار للعائلات، إلى جانب تدريب الكوادر على التعامل مع الإنسان قبل التعامل مع ملفه الطبي، لافتًا إلى أن قيم الرحمة والقياس والعمل الجماعي والالتزام بالوقت والمسؤولية تمثل ركائز أساسية في عمل المركز. وأكد أن التوسع ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تعزز دور القطاع الخاص في تقديم الرعاية الصحية ورفع جودتها، موضحًا أن دور المركز يتجاوز إضافة المباني والأسرة إلى الاستثمار في الطاقة الاستيعابية والرعاية التخصصية والتعليم الطبي، بما يسهم في توفير رعاية عالمية المستوى لسكان منطقة مكة المكرمة داخل وطنهم. وأشار إلى أن المركز يواصل التزامه بمعايير الجودة العالمية، إذ حصل المركز الطبي الدولي على اعتماد JCI سبع مرات متتالية، كما حصل مؤخرًا على اعتماد مركز التميز في جراحة الفتق وجراحة العظام. وكشف فتيحي عن مستجدات مشروع مستشفى المركز الطبي الدولي الجديد في أبحر، موضحًا أن المشروع يمثل جزءًا مهمًا من الخطة التوسعية للمركز، وتبلغ مساحة مجمعه 20,800 متر مربع في شمال جدة، وسيضم مراكز تخصصية تغطي الرعاية الوقائية والعلاجية والتأهيلية. وأوضح أن شركة دار الهندسة تتولى التصميم، فيما تتولى شركة مدرار إدارة المشروع، مشيرًا إلى توقيع اتفاقية تمويل بقيمة مليار ريال مع البنك السعودي الأول، وهو ما يدعم انتقال المشروع من مرحلة التخطيط إلى مرحلة الإنشاء. وأكد أن اختيار شريك تمويلي سعودي يأتي انطلاقًا من كون المشروع سعوديًا يخدم الأسر السعودية ويُبنى مع شركاء سعوديين، مشددًا على أن المعيار الأساسي في تقييم الشراكات يتمثل في مدى إسهامها في إيصال الرعاية الأفضل إلى عدد أكبر من الناس. وفي مجال التعليم الطبي، أوضح فتيحي أن احتياجات القطاع الصحي لا ترتبط بعدد الأسرة فقط، وإنما بالكفاءات أيضًا، مشيرًا إلى أن كلية المركز الطبي الدولي فتحت هذا العام أبوابها أمام الدفعة التأسيسية في برنامج الطب، وأن أعداد القبول تجاوزت الهدف المستهدف. وبيّن أن المركز يستهدف تخريج «الطبيب الحكيم»، الذي يجمع بين التميز العلمي والمهارة السريرية والحكمة والرحمة والنظرة الشمولية للإنسان جسدًا وعقلًا وروحًا. وأضاف أن الطلاب يتعلمون داخل مستشفى عامل ومعتمد من JCI وI-ACGME، وفق منهج قائم على نموذج جامعة بريطانية رائدة، تمت مراجعته مع مجموعة كامبردج للتعليم الطبي، فيما بدأ المركز برامج الإقامة الطبية منذ عام 2010، وخرج منها أكثر من 160 طبيبًا. وأشار إلى أن الحرم الجامعي الدائم لا يزال قيد التطوير، وتبلغ مساحته 13,581 مترًا مربعًا موزعة على ستة طوابق، بطاقة استيعابية تصل إلى 1,200 طالب. كما لفت فتيحي إلى توسع المركز في مكة المكرمة، موضحًا أن مكة كانت أول خطوة للمركز خارج حرم جدة، حيث توجد منشأة متكاملة للعيادات الخارجية ضمن مشروع الراجحي، تضم عيادات في مختلف التخصصات، وجراحة اليوم الواحد، ومركزًا للأشعة ومختبرًا، بهدف خدمة سكان العاصمة المقدسة وملايين الزوار الذين يقصدونها.