حددت لجنة الإفلاس مسارًا إجرائيًا لتصفية صغار المدينين بطريق الإيداع القضائي، يتيح حسم قبول الإيداع من المحكمة خلال 3 أيام من قيد الطلب، دون عقد جلسات أو تبليغ أو مواجهة، فيما يتولى أمين الإفلاس التحقق من الشروط الموضوعية والإجرائية لافتتاح الإجراء، وفق الدليل الإرشادي لإدارة إجراء التصفية.
وبحسب الدليل، يبدأ هذا المسار باتفاق المدين الصغير أو الجهة المختصة مع أحد الأمناء المدرجين، ثم يتولى الأمين التحقق من استيفاء شروط افتتاح الإجراء، بينما يقتصر دور المحكمة في هذه الحالة على التحقق من الشروط الشكلية للإيداع، ومنها أن يكون مقدم الطلب أمينًا مدرجًا لدى لجنة الإفلاس وأن يتم الإيداع باستخدام النماذج المعتمدة، على أن يصدر قرار المحكمة بشأن قبول الإيداع خلال 3 أيام.
5 شروط لافتتاح التصفية
ويحدد الدليل خمسة شروط رئيسية يتحقق منها الأمين عند افتتاح تصفية صغار المدينين بطريق الإيداع القضائي، تشمل دخول المدين ضمن نطاق تطبيق نظام الإفلاس، وثبوت تعثره أو إفلاسه، ورجحان تعذر استمرار نشاطه، ورجحان كفاية أصوله للوفاء بمصروفات التصفية، وألا يكون مقدم الطلب قد ارتكب تصرفًا بسوء نية أو تعسفاً.
ويشير الدليل إلى أن تقدير تعذر استمرار النشاط لا يعني التأكد من استحالته، وإنما يستند إلى رجحان هذا الاحتمال من خلال دراسة المعلومات المالية والاقتصادية ذات الصلة، ومنها الجدارة الائتمانية، والحساب المتوقع للأرباح والخسائر، وخطة التمويل المتوقعة.
3 مسارات للافتتاح
ولا يقتصر افتتاح تصفية صغار المدينين على الإيداع القضائي، إذ يوضح الدليل ثلاثة مسارات؛ الأول أن يصدر قرار الافتتاح من المدين الصغير أو الجهة المختصة بعد الاتفاق مع أمين مدرج، والثاني أن يقدم الدائن طلب افتتاح الإجراء، وفي هذه الحالة تنظر المحكمة الطلب وفق المسار القضائي المعتاد مع تحديد جلسة وتبليغ المدين. أما المسار الثالث فيتمثل في تحويل إجراء قائم إلى التصفية إذا أنهت المحكمة إجراء التسوية الوقائية أو إعادة التنظيم المالي لصغار المدينين ورأت انطباق شروط التصفية.
خطة خلال 10 أيام
وضع الدليل إطارًا زمنيًا مبكرًا لإدارة إجراءات التصفية، إذ يلزم أمين الإفلاس بإعداد خطة عمل خلال مدة لا تتجاوز 10 أيام من تاريخ تعيينه، تتضمن بيانات المدين ونوع إجراء الإفلاس، ومعلومات أصول التفليسة والديون، والمدة المتوقعة لدراسة مطالبات الدائنين وإعداد قائمة الأصول وبيعها وتوزيع حصيلة التصفية، إلى جانب الخطوات المقترحة لمعالجة الصعوبات المحتملة.
وتشمل المهام الرئيسية التي يستعرضها الدليل إدارة النشاط، وتحقيق الديون، وجرد أصول التفليسة وبيعها، وإعداد التقارير الدورية، وتوزيع الحصيلة على الدائنين، وصولًا إلى إنهاء إجراء التصفية. كما يوضح أن عددًا من هذه المهام يمكن تنفيذه بالتوازي، بما في ذلك تحقيق الديون وبيع الأصول وإدارة النشاط.
24 شهرًا لمراجعة بعض التصرفات
ويمتد نطاق الرقابة إلى بعض التصرفات التي أجراها المدين قبل افتتاح الإجراء؛ إذ يوضح الدليل أن نظام الإفلاس حدد مدة يمكن خلالها الاعتراض على التصرفات السابقة على افتتاح الإجراء بـ18 شهرًا، وتمتد إلى 24 شهرًا عندما يتعلق التصرف بطرف ذي علاقة بالمدين.
وتشمل التصرفات القابلة للاعتراض، وفق الحالات التي حددها النظام، التنازل عن الأصول أو الحقوق، وإبرام صفقات دون مقابل أو بأقل من القيمة العادلة، وتسوية بعض الديون قبل استحقاقها أو على نحو غير متعادل، إلى جانب تقديم ضمانات لديون لم تثبت في ذمة المدين.
حماية أصول التفليسة
ويربط الدليل بين إدارة التصفية والمحافظة على أصول التفليسة، إذ تترتب على افتتاح الإجراء آثار منها غل يد المدين عن إدارة النشاط، ويتولى الأمين إدارة أصول التفليسة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتها من العبث أو الإخفاء. وقد تستمر بعض أنشطة المدين بصورة مؤقتة إذا كان ذلك يساعد على تسييل الأصول وتعظيم حصيلة بيعها لمصلحة الدائنين.
وفيما يتعلق بالعاملين، يوضح الدليل أن تقلص نشاط المدين أثناء التصفية قد يستدعي إنهاء بعض عقود العمل، مع إمكانية الإبقاء على العاملين الذين تتطلب أعمال التصفية استمرارهم، مثل نقل الأصول أو صيانتها أو حراستها إلى حين بيعها، مع مراعاة أحكام نظام العمل والأنظمة ذات العلاقة.
ويقدم الدليل، في مجمله، إطارًا عمليًا لإدارة إجراءات التصفية يركز على تنظيم مراحلها، وحماية أصول التفليسة، وتحقيق مطالبات الدائنين، وبيع الأصول وتوزيع حصيلتها، مع تحديد أدوار الأمين والمحكمة والدائنين في مختلف مراحل الإجراء.