آخر الأخبار

محامية تحذّر: خلاف عائلي بسيط قد يتحول إلى قضية.. لا تجعلوا القضاء ساحة لتصفية الحسابات | سبق

شارك
حذّرت المحامية بشاير القرشي من تحوّل الخلافات العائلية البسيطة إلى شكاوى وقضايا، مؤكدةً أن كثيراً من النزاعات تبدأ بكلمة أو موقف أو سوء فهم، ثم تتسع مع الغضب وتدخل الآخرين وتراكم المواقف، حتى تصل إلى الجهات القضائية. وقالت القرشي في حديث لـ«سبق»: «إن الإنسان قد يتخذ قرارًا في لحظة غضب، ولو عاد إليه بعد أن يهدأ ربما لم يتخذه»، مشيرةً إلى أهمية التريث قبل تصعيد الخلافات، ومستشهدةً بقوله تعالى: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. وأوضحت أن من تعرّض لظلم أو اعتداء على حقه فمن حقه اللجوء إلى الجهات المختصة، مبيّنةً أن ذلك لا يتعارض مع الصلح أو صلة الرحم، غير أن ثمة فرقاً بين المطالبة بالحق واستخدام الشكوى أداةً للإضرار بالآخر أو الانتقام منه أو الضغط عليه دون وجود حق حقيقي. وأكدت أن تكرار الشكاوى لا يعني بالضرورة أنها كيدية، إذ إن المعيار هو حقيقة الشكوى وملابساتها والقصد منها، مضيفةً: «لا تجعلوا الجهات القضائية ساحةً لتصفية الحسابات العائلية؛ فالقضاء وُجد لحماية الحقوق وليس لتكبير الخلافات». وبيّنت القرشي أن آثار الشكاوى الكيدية متى ثبتت لا تقف عند الإجراءات القانونية، بل قد تمتد إلى الأسرة فتؤثر في الثقة بين الإخوة وتقطع صلة الرحم، وربما تمتد الخصومة إلى أجيال لاحقة. وأكدت أن الصلح لا يعني بالضرورة أن أحد الأطراف خسر، بل قد يكون وسيلةً لحفظ الحقوق وإنهاء الخصومة، مستشهدةً بقوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾، وبقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾. وأشارت إلى أن المحامي مؤتمن على حق موكله، وأن حماية هذا الحق لا تعني بالضرورة إشعال الخصومة، موضحةً أن المحامي الجيد يضع أمام موكله الخيارات كافة، وما له وما عليه، والآثار المترتبة على استمرار القضية، وما يمكن أن يحققه الصلح. وأضافت: «أحياناً يكون أفضل قرار قانوني هو أن ننهي النزاع بطريقة تحفظ الحق وتحفظ ما يمكن حفظه من العلاقة». ووجّهت القرشي رسالةً لمن يفكر في تقديم شكوى ضد قريب بسبب خلاف بسيط، قائلةً: «لا تتخذ قراراً دائماً بسبب شعور مؤقت»، داعيةً إلى الهدوء والتفكير فيما إذا كان الهدف استرداد حق فعلي، وما إذا كانت ثمة إمكانية للحوار أو الحل قبل تصعيد الخلاف. وأكدت في الوقت ذاته أن وجود صلة القرابة لا ينبغي أن يحول دون مطالبة الإنسان بحقه بالطرق النظامية إذا كان ثمة اعتداء حقيقي أو حق يحتاج إلى حماية. وشدّدت المحامية القرشي على أن ليس كل خلاف يستحق أن يتحول إلى قضية، موضحةً أن بعض الخلافات تحتاج إلى كلمة طيبة أو اعتذار، وأخرى تحتاج إلى وسيط حكيم، بينما توجد حقوق لا بد أن تصل إلى الجهات المختصة. واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية التوازن بين حفظ الحقوق والحفاظ على العلاقات الأسرية، قائلةً: «الانتصار الحقيقي ليس دائماً أن أكسب القضية؛ أحياناً يكون الانتصار الحقيقي أن أحفظ حقي وكرامتي، ولا أخسر إنساناً كان يوماً من أهلي». ونصحت القرشي أصحاب الحقوق باستشارة ذوي الاختصاص القانوني قبل رفع شكاواهم، للوقوف على كامل خياراتهم والآثار المترتبة على كل مسار.
سبق المصدر: سبق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا