تتجه صناعة أشباه الموصلات إلى اختبار الألماس بوصفه مادة محتملة للجيل المقبل من الرقائق، مدفوعة بقدرته العالية على تحمل الحرارة والإشعاع، وتصاعد الحاجة إلى حلول أكثر كفاءة لتبريد معالجات الذكاء الاصطناعي، في وقت بدأت فيه أبحاث استمرت أكثر من عقد تتحول إلى تطبيقات ومشروعات صناعية وتجارية.
وحسب تقرير لمنصة etoro فقد بلغت قيمة السوق العالمية للألماس المنتج مخبريًا، وتحديدًا الألماس أحادي البلورة المستخدم في تصنيع الرقائق وموصلات الحرارة، نحو 2.1 مليار دولار خلال 2025، وسط توقعات بارتفاعها إلى 4.3 مليارات دولار بحلول 2034، فيما تستحوذ تطبيقات الإلكترونيات، وفي مقدمتها مكونات التبريد وتغليف الرقائق، على نحو 60% من الطلب حاليًا، وفق بيانات أوردتها «Fortune Business Insights».
الذكاء الاصطناعي يقود الطلب
ويبرز تبريد رقائق الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أبرز مجالات النمو المحتملة للألماس، إذ تتوقع «Huafu Securities» أن تتراوح قيمة سوق استخدام الألماس في هذا المجال بين 7.1 و13.3 مليار دولار بحلول 2030.
وتعود أهمية الألماس في هذا المجال إلى قدرته على توصيل الحرارة بكفاءة أعلى من النحاس، في وقت ترتفع فيه الحرارة الناتجة عن معالجات الذكاء الاصطناعي الحديثة، ما يزيد الحاجة إلى تقنيات تبريد قادرة على التعامل مع الأحمال الحرارية المتصاعدة.
الرقائق الكاملة ما زالت قيد التطوير
ورغم التقدم في استخدام الألماس لإدارة الحرارة، لا تزال هناك فجوة بين التطبيقات التجارية المتاحة حاليًا وبين إنتاج رقائق مصنوعة بالكامل من الألماس على نطاق واسع.
وتستخدم الشركات الألماس المنتج مخبريًا في حلول إدارة الحرارة وتوزيعها، وبدأت توريد مكونات مخصصة لهذا الغرض بكميات محدودة، في حين لا تزال الرقائق المصنوعة بالكامل من الألماس في مرحلة التطوير ولم تصل إلى الإنتاج التجاري واسع النطاق.
وتواجه الصناعة في هذا الجانب تحديًا رئيسيًا يتمثل في تكلفة الإنتاج، إذ تبلغ تكلفة رقائق الألماس حاليًا نحو 40 ضعف تكلفة رقائق السيليكون، ما يجعل خفض التكلفة وتحسين عمليات التصنيع من أبرز الشروط اللازمة لانتشار التقنية.
وتستهدف منشأة فوكوشيما الوصول إلى كامل طاقتها الإنتاجية بحلول 2028، فيما يتوقع قطاع التبريد بدء استقبال طلبيات تجارية كبيرة اعتبارًا من 2027، بينما تخطط «Diamfab» لتوريد مكونات إلكترونيات الطاقة على نطاق واسع بحلول 2030.
أسهم تتفاعل مع التوقعات
وامتد الاهتمام بالتقنية إلى أسواق الأسهم، حيث شهدت الشركات المرتبطة بصناعة الألماس تقلبات حادة منذ أواخر 2025، مع تأثر المستثمرين بالإعلانات الحكومية والمشروعات التجارية الجديدة.
وبدأت موجة الصعود في أكتوبر 2025 بعد فرض الصين قيودًا على تصدير المواد فائقة الصلابة، قبل أن تتسع المكاسب مطلع 2026، بالتزامن مع تقارير عن مشروع مشترك بين الولايات المتحدة واليابان، وإعلان «Nvidia» في فبراير اعتزامها استخدام التبريد بالألماس في الجيل المقبل من وحدات معالجة الرسومات.
لكن تحركات الأسهم بدأت لاحقًا في التمييز بين الشركات التي تمتلك فرصًا تجارية ملموسة وتلك التي تستفيد أساسًا من تنامي الاهتمام بالقطاع. وعقب اختيار «De Beers» مصنعًا رئيسيًا لمشروع جورجيا، ارتفعت أسهم شركات تصنيع المعدات اليابانية، في حين تراجع سهم «EDP»، المنتجة للبلورات الأولية، بنحو 20% خلال يومين، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى احتمال حصولها على العقد.
فجوة بين الأسهم والأعمال
وعادت الأسهم إلى الارتفاع بين مايو وأغسطس، بدعم من اكتمال منشأة فوكوشيما، وصفقة صينية كبيرة في مجال الحوسبة الفائقة، وبيانات أظهرت ارتفاع صادرات الألماس الصناعي عبر شنغهاي بنسبة 65%.
وارتفع مؤشر يضم شركات الألماس المدرجة في الصين إلى أكثر من ضعف مستواه بحلول يوليو، إلا أن نتائج الشركات تكشف في المقابل عن فجوة بين أداء الأسهم وحجم الأعمال الفعلي، مع استمرار مساهمة حلول التبريد الحراري في جزء محدود من مبيعات الشركات.
وتشير هذه التطورات إلى أن جزءًا من تقييمات الشركات المرتبطة بالقطاع يعكس توقعات بشأن العقود والإيرادات المستقبلية، وليس بالضرورة إيرادات محققة حاليًا، ما يجعل تطور الطلبيات والعقود التجارية وقدرة الشركات على خفض تكاليف الإنتاج عوامل حاسمة في تحديد مدى تحول الرقائق الماسية من تقنية واعدة إلى صناعة واسعة النطاق.