لامست موجة صعود الذهب العالمية أسواق التجزئة السعودية، بعدما سجل المعدن الأصفر ثالث مكاسب أسبوعية متتالية، مدفوعًا بتراجع الدولار وتبدل توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، ليتجاوز الذهب الفوري 4.600 دولار للأونصة ويغلق تعاملات الجمعة عند نحو 4.623.94 دولارًا، مرتفعًا أكثر من 5% خلال الأسبوع.
وتأتي القفزة العالمية في وقت تترقب فيه الأسواق مؤشرات الاقتصاد الأمريكي ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع تراجع توقعات رفع الفائدة في سبتمبر، وهو ما عزز جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا ويستفيد عادة من انخفاض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به. وتشير تقديرات حديثة إلى أن الأسواق باتت أقل ترجيحًا لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل، في ظل ضعف نسبي في بعض مؤشرات النمو والإنفاق الاستهلاكي.
485 ريالًا لجرام عيار 21
وانعكس ارتفاع الأسعار العالمية على سوق الذهب في المملكة، إذ بلغ سعر جرام الذهب عيار 24، نحو 555 ريالًا، فيما تجاوز سعر جرام عيار 21، الأكثر تداولًا بين المستهلكين، 485 ريالًا، وذلك قبل إضافة المصنعية والرسوم المطبقة على المشغولات.
ويعني ارتفاع سعر المعدن الخام زيادة التكلفة النهائية أمام مشتري المشغولات، خصوصًا مع احتساب المصنعية، الأمر الذي يجعل تأثير ارتفاع الذهب أكثر وضوحًا على المستهلك الذي يشتري الحلي للاستخدام الشخصي مقارنة بالمشتري الذي يتجه إلى السبائك ذات المصنعية الأقل.
المشغولات في مواجهة الادخار
وتضع المستويات السعرية المرتفعة سوق المشغولات الذهبية أمام معادلة مزدوجة؛ فمن جهة، تزيد قيمة الذهب المحتوى في القطعة، ومن جهة أخرى ترتفع الكلفة الإجمالية أمام المستهلك، ما قد يدفع بعض المشترين إلى تأجيل قرارات شراء المشغولات أو تقليص أوزان القطع المشتراة.
في المقابل، قد تعزز الارتفاعات المتتالية جاذبية الذهب لدى الباحثين عن وسيلة للاحتفاظ بالقيمة، خصوصًا أن السبائك توفر تعرضًا مباشرًا لسعر الذهب مع تكاليف تصنيع عادة أقل من المشغولات.
13 % مكاسب خلال 3 أسابيع
وتبرز قوة الموجة الصعودية الأخيرة في أداء الذهب خلال الأسابيع الماضية، إذ ارتفع سعر الذهب بنحو 14.2% خلال ثلاثة أسابيع وفق بيانات العقود الآجلة، بينما سجل عقد الذهب في كومكس ارتفاعًا أسبوعيًا بلغ 5.56% ليغلق عند 4.624.10 دولارًا للأونصة.
ويأتي هذا الصعود في ظل مجموعة من العوامل، من بينها ضعف الدولار وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تزايد المخاوف المرتبطة بالديون الحكومية الأمريكية، وهي عوامل دفعت المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الأصول التي ينظر إليها باعتبارها ملاذات للتحوط.
الطلب الاستهلاكي
ويضع ارتفاع الذهب إلى هذه المستويات سوق التجزئة أمام اختبار مهم، يتمثل في قدرة الطلب الاستهلاكي على مواكبة الأسعار القياسية. فارتفاع قيمة الجرام لا يعني بالضرورة ارتفاع قيمة مبيعات المشغولات؛ إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع السعر إلى تراجع الكميات المشتراة أو تحول المستهلكين إلى أوزان أقل.
وفي المقابل، قد يستفيد قطاع السبائك من توجه جزء من المشترين إلى الذهب بوصفه أداة ادخارية، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن اتجاه أسعار الفائدة والدولار والأسواق المالية العالمية.