قفزت أسعار النفط الخام عالمياً إلى أعلى مستوياتها في عدة أشهر، لتتجاوز حاجز 90 دولاراً للبرميل لخام برنت القياسي، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط مستويات تتجاوز 85 دولاراً للبرميل. وجاء هذا التحرك الصعودي وسط حالة من الاستنفار والترقب تسود الأوساط الاقتصادية نتيجة تسارع وتيرة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتزايد المخاوف من تأثر سلاسل إمدادات الطاقة العالمية.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن المتعاملين في الأسواق الآجلة اتجهوا لتسعير «علاوة المخاطر الجيوسياسية» بشكل مكثف، عقب المخاطر التي تهدد أمن حركة الملاحة البحرية وخطوط نقل الطاقة عبر المعابر الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط. وأشارت التقديرات إلى أن أي اضطراب لمرة واحدة في هذا الشريان المائي قد يقطع ملايين البراميل يومياً عن الأسواق الاستهلاكية الكبرى في آسيا وأوروبا.
في السياق ذاته، كشف تحليل صادر عن «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي تزامنت مع تراجع ملحوظ في المخزونات العالمية للمشتقات المكررة وبخاصة الديزل وأوضح التحليل أن هذه العوامل أجبرت المصافي الكبرى على المسارعة لتأمين الشحنات الفورية كإجراء احترازي، مما أدى إلى تعميق هيكل «الباكوارديشن» في العقود الآجلة—وهو المؤشر الذي يعكس تفوق الأسعار الفورية للعقود القريبة على العقود المؤجلة نتيجة ضغط الطلب العاجل والخوف من انقطاع الإمدادات.
من جانبها، رجّحت تقارير حديثة لبنوك استثمارية عالمية، وفي مقدمتها «جولدمان ساكس» و«مورجان ستانلي»، استمرار التذبذب الحاد في الأسعار وتماسكها عند مستويات مرتفعة، واضعة سيناريوهات ترشّح وصول البرميل إلى مستويات الـ 100 دولار إذا ما اتسعت رقعة الصراع الجيوسياسي. وأكد المحللون أن التزام تحالف «أوبك+» بسياسة الخفض التطوعي للإنتاج أسهم بفاعلية في امتصاص أي فائض وتضييق الفجوة بين العرض والطلب، مما جعل السوق أقل قدرة على امتصاص الصدمات المفاجئة.
وتحذر «وكالة الطاقة الدولية» من أن استمرار الارتفاع الراهن في أسعار الطاقة سيمارس ضغوطاً تضخمية جديدة على الاقتصادات المستوردة للنفط، لا سيما في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ويوضح خبراء أن هذا الارتفاع المتواصل في تكاليف الشحن والوقود يضع البنوك المركزية حول العالم أمام خيارات معقدة، حيث يدفعها إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم، وهو ما ينعكس بدوره سلباً على معدلات النمو الاقتصادي العالمي.