آخر الأخبار

غادر السودان بحثًا عن الرزق.. ورحل في رفحاء تاركًا قلبًا ينبض ورئتين تتنفسان في جسدي شابين | سبق

شارك
غادر وطنه بحثًا عن لقمة العيش، وعمل راعيًا للأغنام في منطقة لينة، بعيدًا عن والديه وزوجته وطفلته، قبل أن يقوده المرض إلى مستشفى رفحاء؛ وهناك كُتب للفصل الأخير من حياته أن يتحول من قصة رحيل إلى قصة حياة لشابين آخرين. المقيم السوداني الناجي عبدالرحمن أحمد علي، 36 عامًا، لم يكن يعلم حين نُقل بواسطة إسعاف لينة إلى مستشفى رفحاء في 22 يوليو 2026، أن قلبه الذي حمل حنين الغربة لأسرته سيواصل النبض بعد رحيله، وأن رئتيه ستمنحان آخرين فرصة جديدة للحياة. وقال خاله عامر إبراهيم علي لـ«سبق» إن الفحوصات الطبية كشفت إصابة الناجي بورم في الدماغ، وصلت حالته معه إلى مرحلة تعذر فيها العلاج والتدخل الجراحي، قبل أن تتدهور حالته سريعًا، ويُعلن عن وفاته دماغيًا خلال الأسبوع الأول من تنويمه. وأضاف أن الأسرة تلقت الخبر في السودان بقلوب مثقلة بالحزن؛ فالناجي لم يكن مجرد ابن غائب في رحلة عمل، بل كان الابن الوحيد لوالديه، وزوجًا وأبًا لطفلة تنتظر عودته. وفي ذروة الفقد، كان أمام الأسرة قرار من أصعب القرارات؛ أن تودع ابنها، وفي الوقت نفسه تمنح أجزاءً منه فرصة للبقاء في أجساد آخرين. وأوضح خاله أنه جرى التواصل مع المركز السعودي لزراعة الأعضاء، وبعد موافقة الأسرة على التبرع، حضر فريق طبي متخصص إلى مستشفى رفحاء، واستكمل الإجراءات الطبية اللازمة، قبل نقل القلب والرئتين إلى الرياض، حيث أسهمت الأعضاء المتبرع بها في إنقاذ حياة شابين، أحدهما يبلغ من العمر 22 عامًا. وهكذا، وبينما كان أب وأم في السودان يستقبلان خبر فقد ابنهما الوحيد، كانت أسرتان أخريان تتشبثان بخبر حياة جديدة لأبنائهما؛ مشهد إنساني جمع في لحظة واحدة دموع الفقد ودموع الفرح. وتوفي الناجي نهائيًا يوم الجمعة الماضي، وأُديت الصلاة عليه بعد صلاة المغرب في الجامع الكبير بمحافظة رفحاء، لتنتهي رحلة جسده، فيما بقي أثره حيًا. جاء الناجي إلى المملكة راعيًا للأغنام يبحث عن رزقه، ورحل منها تاركًا ما هو أبقى من المال؛ قلبًا يواصل النبض، ورئتين تمنحان أنفاس الحياة، وقصة إنسان اختارت أسرته أن تجعل من وجع رحيله أملًا لآخرين.
سبق المصدر: سبق
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا