تواصل الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة "منشآت" تنظيم فعاليات "أسبوع الذكاء الاصطناعي" في مركز دعم المنشآت بالخبر، ضمن سلسلة "أسابيع الأعمال" التي تنفذها الهيئة، لاستعراض أبرز التحولات التي أحدثتها استثمارات الذكاء الاصطناعي في إدارة المشاريع، وأثرها في رفع كفاءة العمل وتحسين الأداء، وتستمر الفعاليات حتى غدٍ الخميس.
وناقش نائب رئيس جامعة الملك فيصل للدراسات العليا والبحث العلمي، أستاذ الذكاء الاصطناعي البروفيسور عبدالرحمن الليلي، خلال لقاء ضمن فعاليات الأسبوع، مفهوم القيادة في عصر الذكاء الاصطناعي، وأبرز الممارسات الداعمة لمواكبة التحول التقني وتطوير الأعمال.
واستعرض الليلي سيناريو افتراضيًا بعنوان "الذكاء الاصطناعي كرئيس تنفيذي مشاكس"، يتصور تولي أنظمة الذكاء الاصطناعي قيادة الشركات بدلًا من الرؤساء التنفيذيين، وما قد ينشأ عن ذلك من تحديات إدارية وقانونية وأخلاقية، وتأثيرات محتملة في بيئات العمل ومستقبل الموظفين.
وتناول نموذجًا افتراضيًا تعتمد فيه الشركات على منصة رقمية تحدد لها أهدافها وتتيح الوصول إلى بياناتها، فيما يتولى نظام للذكاء الاصطناعي إدارة العمليات واتخاذ القرارات، لتصبح القيادة وفق هذا التصور خدمة رقمية يمكن الاشتراك فيها بدلًا من تعيين رئيس تنفيذي بشري.
وأوضح أن النظام قد يتعلم مهارات القيادة من خلال تحليل تجارب أعداد كبيرة من الرؤساء التنفيذيين، ودراسة أساليبهم في إدارة الأزمات واتخاذ القرارات والتعامل مع الموظفين، قبل تطبيق الخبرات المستخلصة في إدارة المؤسسات.
وناقش إمكانية اعتماد هذه الأنظمة على تحليل البيانات لتقييم العاملين وتحديد من يمتلك مقومات القيادة أو يواجه صعوبات في أداء مهامه، استنادًا إلى أنماط السلوك والمؤشرات الرقمية، إضافة إلى قدرة النظام على تخصيص أسلوب تعامله مع كل موظف وفقًا للنهج الذي يحقق التأثير الأكبر فيه.
وسلط الليلي الضوء على إمكانية إنشاء سجل رقمي شامل لكل موظف، يتجاوز المؤهلات والخبرات ليشمل الأداء المهني والسلوك والعلاقات وردود الفعل ومستويات التوتر، مع احتمال انتقال هذه البيانات بين جهات العمل.
وحذر من أن الاحتفاظ بهذه البيانات لفترات طويلة قد يؤثر في الفرص الوظيفية المستقبلية، ويثير قضايا تتعلق بالخصوصية وحق الأفراد في تجاوز الأخطاء السابقة.
كما تناول قدرة الذكاء الاصطناعي على توقع سلوك الموظفين أو نتائج قراراتهم المستقبلية، محذرًا من تحول بعض هذه التوقعات إلى أحكام مسبقة تؤثر في الفرص المهنية، بما قد يسهم في صناعة النتيجة التي توقعتها الأنظمة بدلًا من الاكتفاء بالتنبؤ بها.
وأكد أن التحدي لا يقتصر على مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على إدارة المؤسسات، وإنما يمتد إلى ضرورة وضع ضوابط تضمن العدالة والشفافية والمساءلة، وتحافظ على حقوق الإنسان في حال إسناد قرارات مؤثرة ومصيرية إلى الأنظمة الذكية.
المصدر:
الرياض