آخر الأخبار

اتفاقية مكة .. الدفاع والردع | سبق

شارك
احتضنت مكة المكرمة، مهبط الوحي وقبلة المسلمين أول بيت وضع للناس ومنطلق رسالة التوحيد وخاتمة الرسالات وأرض الحرم والكرم والرسول «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، في حدث يحمل من دلالة المكان وأهمية الاتفاق ما يجعله رسالة واضحة بأن السلام يحتاج إلى قوة تحميه، وأن أمن الدول لا يصان بالتمنيات، وإنما بالحكمة والقدرة والردع. وجاءت الاتفاقية لتؤكد عمق الروابط والمصالح الاستراتيجية بين الدول الثلاث، ولتعزز تعاونها الدفاعي وأمنها المشترك، وكان أبرز ما فيها أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الموقعة يُعد هجومًا على الجميع. وهنا تكمن قوة الاتفاقية ورسالتها الحقيقية؛ فهي ليست دعوة إلى الحرب، وإنما وسيلة لمنعها. فالردع الناجح هو الذي يجعل من يفكر في العدوان يدرك قبل أن يقدم عليه أن كلفته ستكون أكبر من مكاسبه، وأن الاعتداء على دولة لن يبقى شأنًا بينها وبين المعتدي، بل سيواجه موقفًا دفاعيًا مشتركًا. والمملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها، قامت سياستها على الوضوح والاعتدال ومد يد السلام والتعاون، مع الاحتفاظ بالقوة اللازمة لحماية أرضها ومقدساتها وشعبها وسيادتها. وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ مضت المملكة في تعزيز قوتها ومكانتها، وبناء مؤسساتها واقتصادها وقدراتها، ومكافحة الفساد، وحماية مصالحها، في قيادة جمعت بين التطوير والخبرة والحزم والحكمة. وإلى جانبه يقود صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ـ حفظه الله ـ مرحلةً طموحة لم تعد فيها المملكة تنتظر الأحداث لتتعامل معها، وإنما تعمل على صناعة مستقبلها، وتعزيز عناصر قوتها، وبناء شراكاتها الاستراتيجية بما يحمي أمنها ومصالحها ويعزز مكانتها بين الأمم. ومن هنا تأتي أهمية اتفاقية مكة؛ فاجتماع المملكة وتركيا وباكستان في منظومة للدفاع المشترك ليس أمرًا عابرًا. فهذه دول لها ثقلها السياسي والعسكري والاقتصادي ومواقعها الاستراتيجية، وتعاونها يبعث برسالة لا تخطئها العين إلى كل من يفكر في العبث بأمن أي منها. والقيادة الحكيمة لا تسعى للحرب، بل تحكم العقل، وتحترم المواثيق، وتقدم الحوار والسلام متى حفظا الحقوق. لكنها لا تجعل من الحكمة ضعفًا، ولا من الصبر عجزًا؛ فإذا تعرض أمن البلاد وسيادتها للخطر كانت القوة سندًا للسياسة، وكان الردع حارسًا للسلام. كما أن قوة المملكة لا تقوم على السلاح وحده، وإنما على اقتصادها ومؤسساتها وعلاقاتها ومكانتها، وقبل ذلك وبعده على تلاحم شعبها مع قيادته. فهذا التلاحم هو الحصن الأول للوطن، وأحد أهم عناصر قوته أمام المتربصين والحاقدين. يا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويا صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، سيروا بهذه البلاد تطويرا وحزمًا وعدلًا وحكمة، وستجدون شعبًا وفيًا لوطنه وولاء صادقا لقيادته، يدرك قيمة الأمن، ويحفظ لهذه الأرض المباركة حقها ومكانتها. إن المملكة العربية السعودية قدرها أن تكون كبيرة بمسؤوليتها قبل مساحتها، وبمكانتها قبل ثروتها؛ ففي أرضها الحرمان الشريفان، وإليها تتجه قلوب المسلمين، وهي خادمة ضيوف الرحمن، ولها ثقلها العربي والإسلامي والدولي، ويدها ممدودة بالخير والإغاثة والسلام للشعوب المحتاجة والمقهورة في أنحاء العالم. ومن مكة المكرمة تأتي اليوم رسالة الاتفاقية: لسنا دعاة حرب، ولكننا قادرون على حماية السلام؛ نمد اليد لمن يريد السلام، ونبني من القوة ما يردع من يفكر في العدوان. فسيري يا بلادي نحو المجد والعلياء، ثابتة الخطى، قويةً بوحدتك، عزيزةً بقيادتك وشعبك، حاملةً رسالة السلام وقادرةً على حمايتها. حفظ الله المملكة العربية السعودية، وحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وأدام على بلادنا أمنها وعزها ووحدتها واستقرارها.
سبق المصدر: سبق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا