آخر الأخبار

السليط الجازاني.. ذهب سائل يروي قصة أرض وإنسان | سبق

شارك
يواصل "السليط" الجازاني، وهو الاسم المحلي لزيت السمسم، حضوره بوصفه أحد أبرز المنتجات التراثية والغذائية في منطقة جازان، إذ ارتبط بتاريخ زراعي عريق يجسّد علاقة الإنسان بأرضه ومواسمها. ويُعدّ السليط جزءاً راسخاً من الهوية الغذائية لأهالي المنطقة؛ فهو يُستخرج من بذور السمسم المزروعة محلياً، ويتميز بجودته العالية ونكهته الفريدة التي جعلته مكوناً أساسياً في كثير من الأطباق الشعبية والعادات الغذائية المتوارثة. إرث يبدأ من الحقول تنطلق رحلة السليط من مزارع السمسم المنتشرة في جازان، حيث يُزرع المحصول في مواسم محددة، ثم يُحصد ويُجفَّف بعناية قبل نقله إلى المعاصر، في سلسلة إنتاج تعكس خبرة زراعية متوارثة عبر الأجيال. من معاصر الجمال إلى المكائن الحديثة ارتبط إنتاج السليط قديماً بالمعاصر التقليدية التي تعتمد على الجمال في عملية العصر، إذ كان الجمل يدور حول المعصرة الخشبية لساعات طويلة في مشهد يومي مألوف داخل القرى الجازانية، تتقاطر خلاله قطرات الزيت ببطء وسط حضور اجتماعي مميز. ومع تطور الزمن، انتقلت صناعة السليط إلى المكائن الحديثة التي أسهمت في تسريع الإنتاج ورفع كفاءته، إذ تمر حبوب السمسم بمراحل تنظيف وتحميص دقيقة قبل عصرها آلياً واستخراج الزيت وتصفيته وتعبئته وفق معايير حديثة، مع الحفاظ على خصائصه الطبيعية. حضور متجدد في المائدة الجازانية ورغم التطور التقني، لا يزال السليط يحتفظ بمكانته الراسخة في المطبخ الجازاني، حيث يدخل في إعداد عدد كبير من الأطباق الشعبية بوصفه مكوناً أساسياً يمنح الطعام نكهة مميزة، فضلاً عن ارتباطه الوثيق بالعادات الغذائية المتوارثة. رمز ثقافي لا مجرد منتج غذائي يؤكد مهتمون بالتراث المحلي أن السليط الجازاني تجاوز كونه منتجاً غذائياً، ليصبح رمزاً ثقافياً يعكس هوية المنطقة وتاريخها الزراعي، مشيرين إلى أن استمرار إنتاجه بأساليب تقليدية وحديثة معاً يعزز حضوره في السوق المحلية ويصون قيمته التراثية. وبين أصالة المعاصر القديمة وتقنيات العصر الحديث، يبقى السليط الجازاني "ذهباً سائلاً" يروي قصة أرض وإنسان، ويجسّد امتداداً حياً لإرث لا يزال حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية لأهالي جازان.
سبق المصدر: سبق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا