آخر الأخبار

رحلة الأمل من سوفا إلى الرياض.. توأم فيجي الملتصق تكفّلت به السعودية بعدما طلبت 3 دول مليون دولار | سبق

شارك
حين وضعت الفيجية أكيناتا فوليمايغيلادي ثلاثة توائم قبل موعد ولادتهن بشهرين كاملين في مستشفى «كولونيال وور ميموريال» بالعاصمة سوفا، لم يمنحها الأطباء سوى أيام قليلة لتودّع اثنتين منهن. كانت الصغيرتان دي سيسيا وجيسيبيلي كيكاو ملتصقتين من أسفل عظمة القص حتى الحوض، في أول حالة توأم سيامي تشهدها فيجي منذ عشرين عامًا، بينما وُلدت شقيقتهما الثالثة هوسانا سليمة إلى جوارهما. «قال الأطباء إنهما قد لا تعيشا سوى أيام قليلة»، تتذكر الأم في مقطع نشرته وزارة الصحة الفيجية. لكن الطفلتين عاندتا التوقعات؛ أمضتا شهرين في وحدة رعاية حديثي الولادة مع شقيقتهما، ثم خرجتا إلى المنزل في قرية ريوا، لتبدأ رحلة أخرى أقسى: البحث عن دولة تقبل فصلهما. ثمانية أشهر من الرفض.. و«مليون دولار مقدمًا» طرق فريق أطباء الأطفال في مستشفى سوفا أبواب العالم واحدًا تلو الآخر على مدى ثمانية أشهر. تروي الدكتورة إيليسابيسي تويبيقا، إحدى أعضاء الفريق المعالج، لإذاعة «RNZ Pacific» النيوزيلندية: «توجهنا إلى المكسيك والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، لكنها طلبت مليون دولار أميركي مقدمًا لإجراء الجراحة». والأدهى — بحسب الطبيبة — أن دولًا عدة لم تُبدِ اهتمامًا بالعملية إلا «لأغراض بحثية». حتى الجيران خذلوا العائلة، طلبت فيجي من أستراليا دعمًا إنسانيًا، مستشهدة بموافقة مستشفى سيدني للأطفال على عملية مماثلة لتوأم من بابوا غينيا الجديدة، «لكن قيل لنا إن ذلك غير ممكن». وسألوا نيوزيلندا، فاعتذر أطباؤها لتعقيد الجراحة وحاجتها إلى فريق متعدد التخصصات. في تلك الأشهر، كانت الأم تذوب قهرًا في صمت: «كنا قلقين على التوأم؛ أتأثر حين أراقبهما وأرى الأطفال الآخرين. أنفعل وأبكي، لكنني أعلم أن هناك إلهًا حيًا سيضمن أن تعيشا». ثم جاء الرد من الرياض وسط هذا الانسداد، عرضت الحكومة السعودية إجراء الجراحة مجانًا بالكامل لأسباب إنسانية ، ضمن برنامجها الإنساني لفصل التوائم الملتصقة، متكفلةً أيضًا بتذاكر سفر العائلة كاملة وإقامتها طوال فترة العلاج. وصفت حكومة فيجي البادرة بأنها دليل على «العلاقات الثنائية المذهلة بين البلدين»، وتكفلت من جانبها بطبيب أطفال مرافق للتنسيق مع الفريق السعودي. ومساء الأربعاء، أقلعت العائلة من مطار نادي الدولي في رحلة طويلة عبر هونغ كونغ فالدوحة، وصولًا إلى الرياض، حيث ينتظر الطفلتين جراحة تُقدّر تكلفتها بملايين الدولارات — لن تدفع العائلة منها شيئًا. جسدان في جسد واحد تشرح الدكتورة تويبيقا الحالة بدقة: الطفلتان ملتصقتان من أسفل الحجاب الحاجز حتى الحوض، ولكل منهما قلبها ورئتاها ومعدتها، لكنهما تتشاركان كليتين فقط بدلًا من أربع، وحالبين، ومثانة واحدة، وأجزاء من الأمعاء والقولون، وفتحة شرج واحدة، وجهازًا تناسليًا أنثويًا واحدًا — «لكن لهما أربع أرجل». ورغم كل ذلك، نمت الصغيرتان بصحة لافتة؛ لم تدخلا المستشفى سوى مرة أو مرتين، إحداها بسبب نزف معوي بسيط، «كانتا تنموان وتبدوان بصحة متساوية»، تقول الطبيبة التي وصفت نفسها بأنها «منهكة.. لكن غامرة بالفرح» يوم جاءت الموافقة السعودية. وقد شارك الفريق الفيجي الأشعة والتقارير الطبية مع أطباء الرياض منذ كان عمر التوأم شهرين إلى ثلاثة، وسيراجع مستشفى الملك سلمان الحالة مجددًا قبل تحديد موعد العملية. «قد نفقد واحدة وننقذ الأخرى.. لكننا نأمل» التوقعات الطبية مشجعة؛ فالتوائم الملتصقة تحت مستوى الصدر «نتائج فصلها مواتية في الغالب»، كما تقول تويبيقا: «يمكن العيش بكلية واحدة، ويمكن إعادة بناء الأعضاء التناسلية، وتُعطى الأمعاء لإحداهما وتُجرى فغرة قولون للأخرى». لكنها لا تخفي الحقيقة التي صارحت بها العائلة: «كل الاحتمالات واردة؛ قد نفقد واحدة وننقذ الأخرى، لكننا جميعًا نأمل أن تُفصلا بنجاح». وللأمل هنا ثمن معلوم في ذاكرة المنطقة القريبة: قبل أشهر فقط، خضع التوأم البابواني ساوونغ وتوم كيفن — المولودان في قرية نائية بمقاطعة موروبي — لجراحة فصل طارئة في سيدني، فلم ينجُ منهما سوى ساوونغ. أما فيجي نفسها فتحمل جرحًا أقدم: توأمها السيامي الأول المولود عام 2004، طفلتان تشاركتا القلب والكبد، توفيتا بمضاعفات قلبية قبل أن تدركا طائرة العلاج إلى ملبورن. هذه المرة، تسبق الطائرةُ القدرَ. دي سيسيا وجيسيبيلي في الرياض الآن، وخلفهما أم تردد أن أمامهما فريق سعودي راكم خبرة عالمية في فصل التوائم — دون أن يطلب من أحد مليون دولار.
سبق المصدر: سبق
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر السعودية

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا