رسخت منطقة الباحة مكانتها نموذجًا وطنيًا في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، بعد حصولها على اعتماد «مدينة صديقة للأشخاص ذوي الإعاقة 2026» من الاتحاد العالمي للمعاقين، في إنجاز يعكس تكامل جهود الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية، ويواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء مجتمع أكثر شمولًا وجودة حياة.
وشهدت المنطقة خلال السنوات الماضية توسعًا في الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة، شملت برامج التأهيل والعلاج الطبيعي والوظيفي، وعلاج النطق والتخاطب، والتعليم المدمج، والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب توفير الأجهزة المساندة وتنفيذ برامج وأنشطة تعزز اندماجهم ومشاركتهم المجتمعية.
وتقدم جمعية الأطفال ذوي الإعاقة بالباحة خدماتها لنحو 280 طفلًا وطفلة ضمن منظومة تأهيلية متكاملة، فيما أكد مختصون أن اعتماد الباحة جاء بعد استيفائها معايير عالمية في تهيئة المرافق والخدمات، رغم الطبيعة الجبلية للمنطقة، التي مثلت تحديًا جرى تجاوزه عبر حلول هندسية ومشاركة مباشرة من الأشخاص ذوي الإعاقة في تصميم الحلول.
وأوضح أمين منطقة الباحة الدكتور علي السواط أن الاعتماد جاء عقب زيارة ميدانية نفذها وفد دولي متخصص، اطلع خلالها على المرافق العامة والمستشفيات والمدارس والمتنزهات والمباني الحكومية، والتقى بالمستفيدين والجهات الشريكة، مشيدًا بالتكامل المؤسسي وجودة التنفيذ واستدامة العمل.
وأشار إلى أن الأمانة نفذت مشاريع واسعة لتطبيق معايير الوصول الشامل، شملت تطوير أكثر من 120 مرفقًا عامًا، وتهيئة 71% من مرافق المدينة، وإنشاء 170 مسارًا مخصصًا، وتأهيل 178 متنزهًا و120 دورة مياه مهيأة، إلى جانب تطوير الممرات والمنحدرات والعناصر الإرشادية، بما يعزز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة وسهولة تنقلهم.
وبين أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في المنطقة يتجاوز 15 ألف مستفيد، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق مبادرات نوعية، وتوسيع الخدمات الرقمية، وتعزيز الشراكات المحلية والدولية، بما يرسخ مكانة الباحة مدينةً رائدة في الوصول الشامل وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة.