حقق مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث إنجازاً طبياً عالمياً غير مسبوق، بإجراء أول عملية زراعة كبد في العالم باستخدام الروبوت أحادي المنفذ، لطفل في السادسة من عمره يعاني متلازمة "وولكوت-راليسون"، وهو اضطراب وراثي نادر يُفضي إلى داء السكري المبكر ونوبات متكررة من الفشل الكبدي الحاد. وتبرع والد الطفل بالفص الأيسر من كبده في لحظة فارقة أعادت الأمل إلى الأسرة بعد رحلة طويلة من القلق، وأسفرت العملية عن نجاح تام؛ إذ أظهر الطفل تعافياً جيداً في مراحله المبكرة، مع عمل الجزء المزروع بكفاءة عالية ودون أي مضاعفات. وتعتمد تقنية الروبوت أحادي المنفذ على إدخال أدوات جراحية دقيقة وكاميرا ثلاثية الأبعاد عالية الوضوح عبر فتحة جراحية واحدة صغيرة، خلافاً للجراحة الروبوتية التقليدية التي تستلزم عدة فتحات. وعبر هذا المنفذ الواحد، تمكّن الفريق الجراحي من تنفيذ أدق مراحل زراعة الكبد داخل جسم طفل صغير، بالتعامل الدقيق مع الأوعية الدموية والقنوات الصفراوية، مما أسهم في تقليل الأثر الجراحي وتخفيف الألم وتسريع التعافي وتقصير مدة الإقامة في المستشفى. وأوضح قائد الفريق الطبي المنفذ للعملية والمدير التنفيذي لمركز التميز لزراعة الأعضاء، البروفيسور ديتر برويرنغ، أن نجاح هذا النوع من العمليات لا يرتبط بتوفر التقنية وحدها، بل بدقة اختيار الحالة والتخطيط الجراحي وخبرة الفريق في التعامل مع مراحل الزراعة كافة، مبيناً أن القيمة الحقيقية للابتكار الجراحي تتجلى حين تُسهم التقنية في تقليل العبء على المريض وأسرته مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة. ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لمسار ريادي بدأه التخصصي عام 2023 بإجراء أول زراعة كبد كاملة بالروبوت في العالم، وتطوّر إلى برنامج متكامل نفّذ حتى اليوم 165 حالة لزراعة الكبد الروبوتية، مدعوماً بخبرة تجاوزت 1,700 عملية روبوتية لاستئصال أجزاء من الكبد من المتبرعين الأحياء. يُذكر أن مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث صُنِّف الأول في الشرق الأوسط وأفريقيا والثاني عشر عالمياً ضمن قائمة أفضل 250 مؤسسة رعاية صحية أكاديمية لعام 2026، كما صُنِّف العلامة التجارية الصحية الأعلى قيمة في المملكة والشرق الأوسط لعام 2026 وفق مؤسسة "براند فاينانس"، فضلاً عن إدراجه ضمن قوائم مجلة "نيوزويك" لأفضل المستشفيات في العالم وأفضل المستشفيات الذكية والمتخصصة لعام 2026.