أثار ارتفاع رسوم استخراج الكروكي التنظيمي، المطلوب لاستكمال إجراءات تحديث الصكوك العقارية من ورقية إلى إلكترونية، موجة من الجدل بين ملاك العقارات والمهتمين بالشأن العقاري، خاصة في مدن جدة ومكة المكرمة والطائف. ويُعد الكروكي التنظيمي أحد المتطلبات الأساسية لإثبات بيانات العقار بدقة قبل إصدار الصك الإلكتروني، إلا أن ارتفاع تكلفة استخراجه لدى المكاتب الهندسية التي تتراوح بين 2500 و3000 ريال، بعد أن كانت في حدود 1500 ريال، دفع عددًا من المستفيدين للمطالبة بإعادة النظر في آلية التسعير.
عبء إضافي
يؤكد عدد من المواطنين أن الرسوم الجديدة تشكل عبئًا ماليًا إضافيًا، لا سيما على ملاك العقارات القديمة الراغبين في تحديث صكوكهم للاستفادة من الخدمات العدلية والعقارية الإلكترونية، معتبرين أن ارتفاع التكلفة قد يؤخر استكمال إجراءات التحديث لدى كثير من الملاك.
وفي المقابل، يرى آخرون أن ارتفاع الرسوم لا يتناسب في جميع الحالات مع طبيعة الخدمة، خاصة عندما تكون حدود العقار واضحة أو سبق إعداد مخططات مساحية له. وطالبوا بوضع سقف سعري أو أسعار استرشادية تحد من التفاوت بين المكاتب الهندسية، بما يحقق العدالة ويحمي المستفيدين من المغالاة في الأسعار.
وقال المواطن سعيد الشهراني إن المشكلة لا تكمن في دفع رسوم مقابل الخدمة، وإنما في تفاوت الأسعار بين مكتب وآخر، حيث قد يدفع مستفيد مبلغًا أعلى بكثير من آخر للحصول على الخدمة نفسها. وطالب بوجود آلية رقابية تعزز الشفافية، وتوضح للمستفيدين أسباب اختلاف الأسعار وآلية احتسابها.
أجهزة وتقنيات
في المقابل، يؤكد العاملون في المكاتب الهندسية أن إعداد الكروكي التنظيمي لا يقتصر على رسم هندسي، بل يعتمد على أعمال فنية وميدانية دقيقة. وأوضح المهندس أشرف عبد الباقي أن إعداد الكروكي يتطلب تنفيذ رفع مساحي باستخدام أجهزة وتقنيات حديثة، إلى جانب مراجعة بيانات العقار والتأكد من مطابقتها للأنظمة والاشتراطات المعتمدة قبل اعتمادها. وأضاف أن جودة البيانات العقارية تسهم في تقليل النزاعات على الملكيات، وترفع من موثوقية الصكوك الإلكترونية، كما تعزز كفاءة السوق العقارية، وهو ما يبرر الرسوم التي تتقاضاها المكاتب مقابل حجم العمل الفني والميداني المبذول.
الجودة والتكلقة
من جانبه، أشار صاحب المكتب الهندسي فيصل اليامي إلى أن اختلاف أسعار الكروكي بين المكاتب يرتبط بعدة عوامل، من بينها مساحة العقار، وموقعه، وصعوبة أعمال الرفع المساحي، إضافة إلى الوقت اللازم لإنجاز المهمة. وأوضح أن بعض المواقع تتطلب جهودًا ميدانية كبيرة وتجهيزات خاصة، وهو ما ينعكس على تكلفة الخدمة، مؤكدًا أن طبيعة كل عقار تختلف عن الآخر، بينما يرى الخبير العقاري محمد بلال أن مشروع تحديث الصكوك إلكترونيًا يمثل إحدى الخطوات المهمة في تطوير القطاع العقاري، لكنه شدد على أهمية تحقيق التوازن بين جودة الخدمات وتكلفتها. وقال إن الرسوم المرتفعة قد تدفع بعض الملاك إلى تأجيل تحديث صكوكهم، وهو ما قد يؤثر على تحقيق مستهدفات التحول الرقمي وزيادة نسبة الصكوك الإلكترونية، مؤكدًا أن تسهيل الإجراءات يجب أن يواكبه توفير خدمات مساندة بأسعار مناسبة.
مستهدفات التحول
يتفق مهندسون ومختصون على أن تحديث الصكوك إلكترونيًا يعد من أبرز مشروعات تطوير المنظومة العدلية والعقارية في المملكة، لما يوفره من سرعة في إنجاز الإجراءات، وسهولة في التحقق من الملكيات، وربط البيانات بين الجهات الحكومية. إلا أنهم يؤكدون في الوقت ذاته أن نجاح هذه المنظومة يتطلب معالجة التحديات المرتبطة بتكاليف الخدمات المساندة، وفي مقدمتها رسوم استخراج الكروكي التنظيمي.
ويرى مختصون أن وضع معايير واضحة للتسعير، وتعزيز المنافسة بين المكاتب الهندسية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في أعمال الرفع المساحي، من شأنه أن يسهم في خفض التكاليف مستقبلًا، ويحقق التوازن بين حقوق المكاتب الهندسية في الحصول على مقابل عادل، وحق المواطنين في الحصول على خدمات بأسعار مناسبة، بما يدعم مستهدفات التحول الرقمي ويعزز رضا المستفيدين.