آخر الأخبار

البهاق.. بقع على الجلد لا تنتقص من الإنسان

شارك

يتحول "اليوم العالمي للبهاق"؛ في يونيو في كل عام إلى مناسبة طبية وإنسانية نابضة مع إطلاق فعاليات ؛ هي في الأساس الحملة التي تستهدف نشر التوعية الصحية حول هذا الاضطراب الجلدي، ودعم الحقوق الطبية والنفسية للمصابين به.

وتأتي جهود هذا العام لتركز على كسر الحواجز النفسية ومحاربة الوصمة الاجتماعية التي قد يتعرض لها المرضى، مع التأكيد على ضرورة بناء بيئة مجتمعية واعية تدرك طبيعة المرض، وتدعم المصابين لتجاوز التحديات التي تفرضها بقع النقاء على أجسادهم.

الخلل البيولوجي المناعي

تكشف البيانات الطبية المحدثة لعام 2026 أن البهاق يمتلك رقعة انتشار واسعة النطاق، إذ يصيب ما بين 0.5% إلى 2% من سكان العالم، وهو ما يعادل تقريباً 70 إلى 100 مليون شخص يتعايشون مع هذه الحالة، دون تفرقة بناءً على العرق، أو اللون، أو الجنس.

من الناحية البيولوجية، يؤكد أطباء الجلدية أن البهاق اضطراب مزمن غير معدٍ على الإطلاق، ولا يمكن انتقاله عبر الملامسة أو المشاركة اليومية، إذ يحدث هذا الخلل عندما يشن جهاز المناعة هجوماً ذاتياً على خلايا الميلانين المسؤولة عن تلوين الجلد والشعر والأنسجة المخاطية، مما يؤدي إلى تدميرها وتحييد وظيفتها، وهو ما يترتب عليه ظهور بقع واضحة خالية من اللون في مناطق متفرقة من الجسد.

وعلى الرغم من أن هذا الاضطراب قد يباغت الإنسان في أي مرحلة عمرية، إلا أن الإحصاءات السريرية تثبت أن نحو 50% من الحالات تبدأ بالظهور قبل سن العشرين.

نضوج الرعاية في عام 2026

يشهد عام 2026 تحولاً جذرياً في نظرة الطب الحديث للبهاق؛ إذ تجاوزت الرعاية الصحية مرحلة الاكتفاء بالحلول التقليدية، لتنحو باتجاه مسارات علاجية أكثر دقة وأماناً تهدف إلى تحفيز الجلد على استعادة حيويته الطبيعية، حيث تبتعد البروتوكولات المعاصرة عن الطرق القديمة التي كانت تسبب مضاعفات موضعية، وتركز اليوم على تكنولوجيا تعزز التصبغ وتدعم استعادة الجلد للونه الأصلي، معتمدة على تقنيات حديثة في مراكز الجلدية المتخصصة تسعى لتحفيز خلايا الميلانين الخاملة على التكاثر والهجرة لإعادة تلوين المساحات المتأثرة.

بروتوكول الشفاء الشامل

لم تعد النظرة الطبية للبهاق في عام 2026 مقتصرة على كونه مجرد بقع جلدية، بل أصبحت التوصيات العالمية تلزم بإدراج الدعم النفسي كجزء أساسي لا ينفصل عن خطة الرعاية.

وتؤكد الأبحاث وجود رابط وثيق ومباشر بين الجهاز العصبي والمنظومة المناعية؛ حيث يُعد التوتر الحاد، والقلق، والضغط النفسي الناجم عن نظرات المجتمع، من المحفزات التي قد تسرع من نشاط الجهاز المناعي وتؤدي إلى توسع البقع في الجسد.

بناءً على ذلك، يشكل تمكين المريض نفسياً وتعزيز تقبله لذاته نصف رحلة السيطرة على هذا الاضطراب. إن العناية بالصحة النفسية للمصابين وتجاوز الوصمة الاجتماعية يعدان جزءاً لا يتجزأ من مفهوم "الرعاية الشاملة"، حيث يساهم استقرار الحالة الذهنية للمريض بشكل مباشر في دعم استجابة الجسم للخطط العلاجية، مما يؤكد أن السلام الداخلي هو مفتاح أساسي لرحلة التعافي.

الرياض المصدر: الرياض
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا