يواصل المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية، في يومه الثالث، ترسيخ مكانته منصةً صناعية متخصصة ضمن فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026»، من خلال استعراض أحدث التقنيات والحلول المتقدمة في قطاعي البلاستيك والبتروكيماويات، وتسليط الضوء على التحول المتسارع الذي تشهده صناعة المنتجات البلاستيكية محليًا وعالميًا في ظل تنامي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية لتطوير خطوط الإنتاج ورفع كفاءة المصانع.
وتبرز أهمية صناعة المنتجات البلاستيكية والبتروكيماوية في المملكة لارتباطها المباشر بالمواد الخام التي تمتلك فيها المملكة ميزة تنافسية، إلى جانب حضورها المتنامي في الأسواق العالمية. ويعكس تطور هذه الصناعات ارتفاع قيمة صادرات اللدائن والمطاط ومصنوعاتهما إلى نحو 71.1 مليار ريال خلال عام 2025، مقارنة بنحو 56 مليار ريال في عام 2016، فيما بلغت قيمة الواردات نحو 29.8 مليار ريال خلال عام 2025 مقارنة بنحو 18.5 مليار ريال في عام 2016، في مؤشر على اتساع الطلب المحلي ونمو الأنشطة الصناعية المرتبطة بالقطاع.
وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس إدارة جمعية المصدرين الصناعيين حسن عبدالعزيز الهزاع، أن احتضان الرياض لهذا الحدث يعكس مكانتها الإستراتيجية إقليميًا وعالميًا، مشيرًا إلى أن الصناعات التحويلية، وبخاصة البتروكيماوية، تمثل امتدادًا طبيعيًا للمواد الخام التي تنتجها المملكة وتصدرها إلى مختلف الأسواق. وأضاف أن مشاركة كبرى الشركات المحلية والعالمية تمنح المعرض بُعدًا صناعيًا مهمًا، وتعزز فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأوضح الهزاع أن الذكاء الاصطناعي بدأ يأخذ موقعه داخل المصانع من خلال إدخال الروبوتات والأنظمة الآلية في بعض مراحل الإنتاج، بما يسهم في تقليل الأخطاء البشرية ورفع جودة المنتجات وزيادة كفاءة العمليات الصناعية.
من جانبها أشارت يارا المفالحة - إحدى المستثمرات في مجال الاستشارات -، إلى أن المعرض يعزز توظيف الذكاء الاصطناعي في العمليات الإنتاجية للبلاستيك عبر ما تعرضه الشركات من تقنيات وحلول رقمية متقدمة داخل خطوط الإنتاج، مبينة أن مصانع البلاستيك في المملكة تتجه بشكل متزايد إلى الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي لخفض التكاليف وتحسين العمليات التشغيلية ورفع الكفاءة الإنتاجية، إلى جانب تعزيز جودة المنتجات وتقليل الهدر.
وأضافت أن من أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة نظامًا متخصصًا في دراسة الوقت والحركة، يعتمد على تصوير خطوط الإنتاج وتحليل البيانات المرئية لتحديد العمليات ذات القيمة المضافة والعمليات غير ذات القيمة، بما يساعد المصانع على رصد فرص التحسين ورفع الكفاءة التشغيلية.
ويأتي المعرض بوصفه إحدى المنصات الصناعية البارزة التي تجمع المصنعين والمستثمرين وموردي التقنيات والخبراء من مختلف دول العالم، بما يعزز مكانة الرياض وجهةً عالميةً لعرض الحلول الصناعية الحديثة، ويفتح المجال أمام تبادل المعرفة وبناء الشراكات واستكشاف الفرص الاستثمارية في قطاع يُعد من أبرز القطاعات المرتبطة بالصناعات التحويلية وسلاسل الإمداد العالمية.
يُذكر أن «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» يجمع ثلاثة معارض وطنية متخصصة تحت سقف واحد، تشمل النسخة الحادية والعشرين من المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية، والمعرض السعودي للطباعة والتغليف، والنسخة الرابعة من المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية.
وتقوم الشراكة الإستراتيجية بين شركة معارض الرياض وشركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية على ربط المعارض السعودية المتخصصة بثلاثة من أبرز المعارض العالمية في قطاعاتها، وهي معرض «K» للصناعات البلاستيكية والمطاط، ومعرض «Interpack» للتعبئة والتغليف، ومعرض «Drupa» لتقنيات الطباعة.
وتنسجم هذه الجهود مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز الصادرات غير النفطية، في ظل ما يشهده القطاع الصناعي من نمو متسارع مدعوم ببرامج التوطين وتطوير سلاسل الإمداد وتحفيز الصناعات التحويلية.