آخر الأخبار

الاجتماع السنوي للبنك الإسلامي للتنمية في باكو.. رسائل للتنمية والتكامل الإقليمي

شارك

تستضيف العاصمة الأذربيجانية باكو هذا الأسبوع الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية لعام 2026، في حدث اقتصادي وتنموي بارز يجمع مسؤولين حكوميين وممثلي مؤسسات مالية دولية وخبراء من مختلف الدول الأعضاء. وقد حملت كلمات الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الدكتور محمد سليمان الجاسر رسائل مهمة بشأن التكامل الإقليمي، والاستدامة الاقتصادية، وأمن الطاقة، وآفاق التنمية المشتركة.

وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، استعرض الرئيس إلهام علييف مسيرة التنمية التي شهدتها أذربيجان خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أن نموذج التنمية القائم على الاستقرار، والسياسة الخارجية المستقلة، وتنويع الاقتصاد أسهم في تعزيز مكانة البلاد على الساحة الدولية وترسيخ صورتها كشريك موثوق.

وأشار الرئيس الأذربيجاني إلى أن بلاده أصبحت اليوم أحد المراكز المهمة للطاقة والنقل في منطقة أوراسيا، حيث تقوم بتصدير الغاز الطبيعي إلى 16 دولة، وتؤدي دوراً محورياً في تطوير ممرات النقل بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب. وأضاف أن أمن الطاقة والربط اللوجستي لم يعودا مجرد قضايا اقتصادية، بل تحولا إلى عناصر استراتيجية مؤثرة في الأمن والاستقرار الإقليميين.

كما تطرق علييف إلى المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي حققتها بلاده، موضحاً أن مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي تجاوزت 70 في المائة، فيما لا تتجاوز نسبة الدين الخارجي 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تفوق الاحتياطيات النقدية حجم الدين الخارجي بأضعاف. واعتبر أن هذه النتائج تعكس نجاح الإصلاحات الاقتصادية والسياسات الاستثمارية التي تبنتها الدولة خلال السنوات الماضية.

وفي جانب آخر من كلمته، أكد الرئيس الأذربيجاني استعادة أذربيجان الكاملة لسيادتها ووحدة أراضيها، مشيراً إلى أن أعمال إعادة الإعمار وإعادة توطين السكان تتواصل بوتيرة متسارعة في إقليمي قراباغ وشرق زنغزور. ولفت إلى أن عشرات الآلاف من المواطنين يعيشون ويعملون ويدرسون حالياً في المناطق المحررة، في وقت تتواصل فيه مشاريع البنية التحتية وإنشاء التجمعات السكنية الجديدة.

من جانبه، قدّم رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الدكتور محمد سليمان الجاسر رؤية شاملة حول آفاق التعاون بين البنك وأذربيجان، واصفاً البلاد بأنها نموذج ناجح للتنمية والتكامل الإقليمي. وأكد أن أذربيجان أدت عبر التاريخ دوراً مهماً في الربط بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب، وما زالت تواصل هذا الدور في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.

وأشار الجاسر إلى زيارته الأخيرة لمدينة شوشا، مشيداً بما تشهده المناطق المحررة من جهود إعادة إعمار وتنمية. كما ذكّر بأن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية كانت أول مؤسسة مالية إنمائية متعددة الأطراف تزور تلك المناطق، مؤكداً استمرار دعم البنك لبرامج إعادة البناء والتنمية في أذربيجان.

وأوضح أن البنك الإسلامي للتنمية اعتمد منذ انضمام أذربيجان إلى عضويته عام 1992 تمويلاً لنحو 84 مشروعاً بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار أمريكي، شملت قطاعات البنية التحتية والطاقة والزراعة والخدمات الاجتماعية. واعتبر أن مشاريع مثل خط سكة حديد باكو – تبليسي – قارص ومنطقة ألات الاقتصادية الحرة تمثل نماذج ناجحة للتعاون التنموي بين الجانبين.

وتناول الجاسر في كلمته التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي، بما في ذلك التضخم والتوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد، مؤكداً أن البنك الإسلامي للتنمية يواصل توسيع دعمه للدول الأعضاء رغم هذه التحديات. وكشف أن إجمالي التمويلات المعتمدة من قبل المجموعة بلغ نحو 16 مليار دولار خلال عام 2025، فيما تجاوزت محفظتها التمويلية الإجمالية 200 مليار دولار.

ويُعد البنك الإسلامي للتنمية، الذي تأسس بمبادرة من المملكة العربية السعودية ويتخذ من مدينة جدة مقراً له، أحد أبرز المؤسسات المالية التنموية متعددة الأطراف في العالم الإسلامي، حيث يضطلع بدور محوري في دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز التجارة وتطوير البنية التحتية والقطاعات الاجتماعية في الدول الأعضاء.

وشهدت الاجتماعات توقيع عدد من الاتفاقيات المهمة بين أذربيجان والبنك الإسلامي للتنمية، من بينها اتفاقيات تمويل ومنح لإعادة تأهيل قناة قراباغ للري، إضافة إلى مذكرة تفاهم لإعداد استراتيجية الشراكة القطرية الجديدة لأذربيجان، بما يعكس انتقال التعاون بين الجانبين إلى مرحلة جديدة أكثر شمولاً.

كما أكد وزير الاقتصاد الأذربيجاني ميكائيل جباروف أن الشراكات القائمة ضمن إطار مجموعة التنسيق العربية أسهمت في تمويل وتنفيذ مشاريع بنية تحتية استراتيجية في البلاد، مشيراً إلى أن دعم القطاع الخاص، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز التحول التكنولوجي تظل من أولويات السياسة الاقتصادية الوطنية.

وتعكس اجتماعات باكو تنامي دور أذربيجان في منصات التعاون الاقتصادي والتنمية في العالم الإسلامي، كما تؤكد أهمية الشراكة المتنامية مع البنك الإسلامي للتنمية في دعم مشاريع النقل والطاقة والزراعة وإعادة الإعمار. وفي هذا السياق، تمثل هذه الاجتماعات منصة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي الاستراتيجي بين أذربيجان والدول الإسلامية، وفتح آفاق جديدة للتنمية المشتركة والتكامل الإقليمي.

الرياض المصدر: الرياض
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا