آخر الأخبار

الدوسري: الحج المبرور يثمر الثبات على الطاعة بعد انقضاء المناسك

شارك

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور ياسر بن راشد الدوسري، المسلمين بتقوى الله ومراقبته في السر والنجوى، وأن يكونوا ممن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، وأن يتزودوا، فإن خير الزاد التقوى.

وقال فضيلته في خطبته اليوم بالمسجد الحرام: "حجاج بيت الله الحرام، ضيوف الرحمن، لقد مضى موسم من أعظم المواسم، وانقضت أيام الحج بما فيها من المنافع والمغانم، فيا من لبى النداء، هنيئًا لكم هذا الاصطفاء، فقد جئتم من أقطار قاصية، وأمصار نائية، وقدمتم إلى الله وفودًا إثر وفود، ووقفتم على بابه حشودًا تلو حشود، تعظمون الحرمات والشعائر، وتلهجون بالتوحيد في المشاعر، فهنيئًا لكم التمام".

وأضاف قائلًا: "أمارة الحج المبرور، وعلامة الرضا والقبول، المداومة على طاعة الله والثبات عليها، ولذلك كان الثبات على دين الله مطلب أهل الإيمان، وعدة ذوي الإحسان، فهو الحصن الحصين، والركن الركين، والصخرة الراسخة في وجه العواصف، والجبل الأشم أمام السيول الجارفة، به تُصان الفطر من الانحراف، وتنجو العقول من الانجراف، وتحفظ القلوب من التقلب والانصراف".

وأوضح أن الثبات على الدين وصية الله تعالى لنبيه ومصطفاه ورسوله ومجتباه، فأهل الثبات صدقوا فصمدوا، واستقاموا فما زاغوا، فاستحقوا بفضل الله أن تتنزل عليهم الملائكة بالبشرى عند الممات، لتطرد الخوف والحزن عنهم، وتبشرهم بالفوز العظيم، والنزل الكريم في جنات النعيم، لافتًا النظر إلى أن للثبات أسبابًا من قام بها أدرك -بإذن الله- بغيته، ونال منيته، فثبته الله تعالى على الهدى، وعصمه من الزيغ والردى، مُشَدِّدًا على أن أعظم تلك الأسباب تحقيق التوحيد، والاعتصام بالله والاستعانة به، ثم التمسك بكتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- دراسةً وفهمًا وعلمًا وعملًا.

وبيّن الشيخ ياسر الدوسري أن من مقومات الثبات على دين الله لزوم منهج السلف الصالح وفهمهم، مشيرًا إلى أن من أعظم أبواب الثبات دعاء الله وسؤاله الثبات على دينه حتى الممات، وأن مما يعين على الثبات المداومة على ذكر الله تعالى، ومن أسباب الثبات ملازمة الصحبة الصالحة، وترك المعاصي والسيئات، ومفارقة الذنوب والخطيئات.

وقال: "فالثبات الثبات يا عباد الله، فما أبهى الطاعة إذا أتبعها الطاعة، وما أجمل الحسنة إذا لحقت بالحسنة، ويا حسرة امرئ نقض ما أبرم، وهدم ما بنى، حجاج بيت الله الحرام، ضيوف الرحمن: تقبل الله حجكم وسعيكم، وأعاد الله علينا وعليكم هذه المواسم المباركة أعوامًا عديدة، وأزمنة مديدة، وجزى الله ولاة أمرنا عن الحرمين الشريفين وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار خير الجزاء، وجعل سعيهم مشكورًا، وكتب لهم الأجر موفورًا، وأمدهم بالعطاء الجزيل، والثواب الجليل".

ولفت إمام وخطيب المسجد الحرام إلى أن مما يثلج الصدر، ويبعث على الاعتزاز والفخر، ويستوجب الثناء والشكر، ما تقوم به القيادة الرشيدة في هذه الدولة المباركة من جهود عظيمة محمودة، وأعمال جليلة مشهودة؛ أثمرت -بتوفيق الله- نجاحًا عظيمًا لموسم الحج في هذا العام، في سلسلة نجاحات متتابعة لمواسم الحج عامًا بعد عام، أدام الله على بلادنا المباركة هذا الشرف العظيم.

الرياض المصدر: الرياض
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا