آخر الأخبار

الاقتصاد السعودي يعزز ثقة المستثمرين بإدارة مخاطر الحرب

شارك
تنامت مؤشرات مرونة الاقتصاد السعودي، وقدرته على استيعاب تداعيات التوترات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة؛ حيث سجل الاقتصاد غير النفطي نمواً بـ1.5% مدفوعاً بارتداد قوي وصعود في الإنفاق الاستهلاكي المحلي بـ38%، وهو ما انعكس إيجابياً على قطاعات التجزئة والمطاعم والخدمات.

وبحسب تحليل اقتصادي نشرته منصة «سيمفور» العالمية، تم تأكيد أن هذا الأداء، المدعوم بارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 51.5 نقطة، حظي بارتياح وتشجيع كبيرين من قِبل المستثمرين والمصرفيين الدوليين، الذين رأوا في التدخل الحكومي وضخ السيولة خطوة استباقية ناجحة؛ ففي الوقت الذي يتجه فيه القطاع الخاص طبيعياً نحو التريث وإبطاء الاستثمارات في فترات الأزمات، أخذت الدولة على عاتقها قيادة النمو وسد الفجوة التمويلية، لدعم استقرار بيئة الأعمال.

الإنفاق الإستراتيجي


أورد التقرير تفاصيل ميزانية الربع الأول من العام الجاري، مبيناً أن عجز الميزانية المسجل يمثل «مخاطرة مدروسة» اتخذها صناع القرار في المملكة بدلاً من اتخاذ موقف الانتظار؛ حيث تسارعت وتيرة الإنفاق الرأسمالي الموجه للمشاريع والبنية التحتية بنسبة قفزت إلى 56%، وهو معدل قياسي غير معتاد للربع الأول، بهدف تسريع بناء طرق إمداد تجارية بديلة، وتطوير كفاءة الموانئ الواقعة على الساحل الغربي (البحر الأحمر)، لضمان تدفق السلع وتفادي صدمات سلاسل الإمداد العالمية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.

كما واكب هذا التوسع اللوجستي ارتفاعا في النفقات الدفاعية والعسكرية بـ26%، لتأمين المتطلبات الإستراتيجية والوقائية الطارئة، ليرتفع بذلك الإنفاق الحكومي الإجمالي 20%.

أدوات التمويل المحلية والدوليةوفقاً للبيانات المباشرة التي نقلتها المنصة عن وزارة المالية السعودية، بلغ العجز المسجل في الربع الأول نحو 12.4 مليار ريال (ما يعادل 3.3 مليار دولار)، وهو ما يمثل نحو 75% من إجمالي العجز المتوقع للعام بأكمله، المقدر بـ16.5 مليار ريال.

وأوضح التقرير أن الحكومة السعودية غطت هذا العجز بالكامل عبر أدوات الدين المحلية والدولية دون الحاجة للسحب من الاحتياطيات العامة للدولة، التي استقرت عند مستوياتها السابقة.

كما أشار التقرير إلى أن إجمالي الدين العام للمملكة وصل إلى 1.04 تريليون ريال، وهي مستويات تقع ضمن الحدود الآمنة والمخطط لها مسبقاً في السياسة المالية الإستراتيجية للمملكة، والموزعة بين ديون محلية بـ61% وديون خارجية بـ39%.

تحييد أزمة الشحن

في مسار الطاقة، أبرزت «سيمفور» نجاح المملكة في تحييد تداعيات إغلاق الممرات الملاحية عبر استخدام خط أنابيب «شرق-غرب» التابع لشركة أرامكو، الذي يمتد بطول 1200 كيلومتر، وينقل النفط من الحقول الشرقية مباشرة إلى الموانئ الغربية، مما ضمن استمرارية الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليين، وتفادي الحصار البحري في الخليج العربي.

وعلى الرغم من تسجيل تراجع طفيف في الإيرادات البترولية الفعلية بـ3% نتيجة الفارق الزمني المعتاد في تحصيل المدفوعات، فإن التقرير أكد أن الارتفاع الراهن في أسعار النفط العالمية (التي تتجاوز 110 دولارات للبرميل) سيُسهم بشكل مباشر في تعويض نقص البراميل المصدرة خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات ومؤشرات إيجابية من البنك الدولي بتقليص عجز الميزانية بنهاية العام إلى نحو 3% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً الافمن مرونة أدوات التمويل المتاحة للمملكة، وانخفاض مستويات الدين العام.

الوطن المصدر: الوطن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا