يأتي اليوم العالمي للعيش معًا بسلام بوصفه مناسبة دولية تُجسد أهمية ترسيخ قيم التفاهم والتسامح والتعايش بين الشعوب والثقافات، وتعزيز الحوار باعتباره أحد المرتكزات الرئيسة لبناء المجتمعات المستقرة والآمنة، في ظل ما يشهده العالم من تحديات فكرية وثقافية وإعلامية تستدعي تعزيز الوعي المجتمعي، ونشر ثقافة الاعتدال، والتصدي لخطابات الكراهية والتطرف. وتواصل المملكة العربية السعودية جهودها في دعم قيم الوسطية والتسامح، انطلاقًا من نهجها الراسخ القائم على الاعتدال وتعزيز التعايش الإنساني، بما يعكس مكانتها ودورها المحوري في العالمين العربي والإسلامي، وحرصها على ترسيخ مفاهيم الحوار والتقارب بين الشعوب والثقافات، والإسهام في دعم المبادرات الدولية التي تستهدف نشر السلام وتعزيز الاستقرار. وشهدت المملكة خلال السنوات الماضية إطلاق العديد من المبادرات والبرامج الهادفة إلى تعزيز ثقافة الحوار والتسامح، وترسيخ قيم التعايش المشترك، عبر تنظيم المؤتمرات والملتقيات والفعاليات متعددة الثقافات، التي تجمع مختلف الأطياف والخلفيات الفكرية والثقافية، بما يسهم في بناء جسور التواصل الحضاري، وتعزيز الفهم المتبادل، وإبراز الصورة الحضارية للمملكة بوصفها نموذجًا داعمًا للاعتدال والانفتاح المسؤول.
وفي إطار اهتمامها ببناء مجتمع متماسك وآمن، تواصل المملكة جهودها في تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الفكر المتطرف وآثاره السلبية على الأمن الوطني والسلم المجتمعي، من خلال برامج توعوية وإعلامية وتثقيفية تستهدف مختلف فئات المجتمع، وتسهم في رفع مستوى الوعي بأساليب الجماعات المتطرفة ومحاولاتها استغلال الفضاء الرقمي والتقنيات الحديثة لنشر الشائعات أو بث رسائل الكراهية والتضليل.
ويبرز الدور المجتمعي بوصفه عنصرًا أساسيًا في حماية المكتسبات الوطنية وتعزيز الأمن الفكري، حيث تؤكد الجهات المختصة أهمية الوعي الفردي والمسؤولية المجتمعية في التعامل مع المحتوى المتداول عبر منصات التواصل، والتحقق من المعلومات، وعدم الانسياق خلف الحسابات المجهولة أو الرسائل التي تستهدف إثارة الفتنة أو التشكيك في الثوابت الوطنية والقيم المجتمعية.
كما تولي المملكة اهتمامًا متواصلًا بتعزيز حقوق الإنسان، عبر منظومة من الأنظمة والتشريعات التي تكفل الحقوق وتصون الكرامة الإنسانية، بما يتوافق مع الخصوصية السعودية والقيم الإسلامية، إلى جانب تطوير المبادرات الهادفة إلى تحسين جودة الحياة، وتمكين مختلف فئات المجتمع، وتعزيز فرص المشاركة الإيجابية في التنمية الوطنية. وتضطلع المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية بدور مهم في ترسيخ قيم التسامح والاعتدال، من خلال البرامج والمبادرات التي تعزز ثقافة الحوار، وتنمي مفاهيم المسؤولية والانتماء الوطني لدى الأجيال، وتسهم في بناء بيئة معرفية وثقافية داعمة للتعايش والتفاهم واحترام التنوع الثقافي والإنساني. وفي الجانب الدولي، تؤكد المملكة باستمرار أهمية التعاون المشترك بين الدول والمنظمات الدولية في دعم جهود نشر السلام وتعزيز قيم التفاهم الإنساني، انطلاقًا من قناعتها بأن الحوار والتعاون يمثلان أساسًا رئيسًا لمعالجة التحديات المشتركة، ومواجهة خطاب الكراهية والتطرف، وترسيخ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
ويعكس احتفاء المجتمع الدولي باليوم العالمي للعيش معًا بسلام أهمية العمل المشترك لتعزيز ثقافة التسامح والتعايش، وترسيخ المبادئ الإنسانية التي تقوم على الاحترام المتبادل وقبول الآخر، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر استقرارًا وازدهارًا، ويعزز فرص التنمية والتقارب بين الشعوب. وتواصل المملكة، من خلال رؤيتها التنموية ومبادراتها الإنسانية والثقافية، ترسيخ مكانتها بوصفها نموذجًا داعمًا للاعتدال والتسامح، ومؤكدًا أهمية التعايش والحوار في بناء مستقبل يسوده الأمن والسلام والتنمية المستدامة.
المصدر:
الرياض