سجلت القيمة الإجمالية للمشاريع العقارية والإنشائية والبنية التحتية في المملكة أرقاما تاريخية بتجاوزها حاجز الـ1.7 تريليون دولار منذ انطلاق رؤية المملكة 2030، وهو ما يؤكد تحول البلاد إلى أكبر موقع بناء وتطوير حضري في العالم. وبحسب التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة «نايت فرانك» المتخصصة في الاستشارات العقارية لعام 2026، فإن هذا الإنفاق الرأسمالي الضخم ترافق مع إصلاحات تشريعية جوهرية، جعلت من السوق السعودي الوجهة الأولى عالميا لرؤوس الأموال الباحثة عن فرص النمو المستدام.
تدفقات السيولة العالمية
وأكد التقرير أن القطاع العقاري السعودي بات يستقطب اهتماما دوليا واسع النطاق، حيث تم رصد 6.3 مليارات دولار من الاستثمارات الخاصة العالمية الجاهزة للدخول في السوق المحلي. مشيرا إلى أن صدور القوانين المحدثة التي تتيح لغير المقيمين تملك العقارات في مناطق جغرافية إستراتيجية كان هو «المحفز الأكبر» لثقة المستثمرين؛ حيث كشف استطلاع المؤسسة أن 63% من المستثمرين الدوليين لديهم خطط فعلية لشراء عقارات سكنية وتجارية داخل المملكة، مع تصدر المستثمرين من دول المنطقة قائمة الراغبين في التملك في المدن المقدسة.
الرياض تقود النمو
وعلى صعيد التحليل الجغرافي، تصدرت الرياض المشهد بوصفها «محرك النمو الرئيسي» في المملكة. ووفقا للتقرير، شهدت الرياض ارتفاعا استثنائيا في أسعار الوحدات السكنية في أحياء الشمال، بنسب تراوحت ما بين 10% إلى 24% خلال الـ12 شهرا الماضية. وأرجع التقرير هذا الارتفاع إلى الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب؛ حيث تحتاج العاصمة إلى توفير ما يزيد عن 305 آلاف وحدة سكنية إضافية بحلول عام 2034 لمواكبة الانفجار السكاني الناتج عن برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، والتي رفعت أيضا نسب إشغال المكاتب من الفئة (A) إلى مستويات تاريخية.
المشاريع الكبرى
وفيما يخص «المشاريع الكبرى»، أوضح التقرير أن مشروع «نيوم» (NEOM) لا يزال يتربع على قمة تفضيلات المستثمرين الأجانب، يليه «مشروع البحر الأحمر» و«بوابة الدرعية». وتوقع التقرير أن تسهم هذه الوجهات في إضافة أكثر من 150 ألف غرفة فندقية جديدة، مما يدعم إستراتيجية المملكة في رفع مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10%. كما لفت التقرير الانتباه إلى صعود قطاع «العقارات المرتبطة بعلامات تجارية فندقية»، حيث يتوفر حاليا ومستقبلا قرابة 3.500 وحدة من هذا النوع الفاخر، والتي تستهوي فئة كبار الأثرياء نظرا لعوائدها الاستثمارية المرتفعة ومستويات الخدمة العالمية التي تقدمها.
آفاق النمو المستقبلي
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن التطور الذي تشهده السعودية لم يعد مقتصرا على بناء الهياكل الخرسانية، بل يمتد ليشمل تطوير مدن ذكية ومستدامة تعيد تعريف مفهوم العيش الحضري. وشددت «نايت فرانك» على أن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مدعوما ببيئة تشريعية مرنة وقوية، سيجعل من السوق السعودي ركيزة أساسية في خارطة العقار العالمي للعقد القادم، مع توقعات باستمرار تصاعد الأسعار في المناطق اللوجستية والسكنية الفاخرة نتيجة للطلب العالمي المتنامي. أبرز بيانات التقرير: 1.7 تريليون دولار: إجمالي القيمة التقديرية للمشاريع العقارية والبنية التحتية منذ إطلاق الرؤية 15 منطقة: عدد الوجهات والمشاريع الكبرى التي يجري العمل عليها بالتوازي في أنحاء المملكة.