تعاضدت جملة من الأسباب لترفع أسعار الخضار والفواكه، إضافة إلى زيادة تكاليف الأسمدة في عدد من مناطق المملكة التي شهدت تباينات كبيرة في الأسعار، منها ما هو متعلق بالمناخ، ومنها ما هو طارئ مرتبط بالمستجدات التي تشهدها الساحة في بعض دول المنطقة المعروفة بإنتاجها الزراعي، ناهيك عن ضعف الرقابة على باعة وموزعي هذه المواد.
وعلى الرغم من تقارب أسعار بعض المنتجات، فإن هناك تفاوتا واضحا في منتجات أخرى؛ وإن كان ضخ المستورد داخل السوق في الفترة الأخيرة قد قلص الغلاء، وحقق بعض التراجعات في الأسعار.
ارتفاع تدريجي
أوضح المزارع حسن محمد حبيبي لـ«الوطن» أنه بدءا من 21 مارس من كل عام، يتكرر المشهد المألوف في أسواق الخضار والفواكه بالمملكة، حيث تتجه الأسعار إلى الارتفاع التدريجي، والحقيقة أن ما يحدث ليس طارئًا، بل هو انعكاس مباشر لدورة زراعية ومناخية تتكرر سنويًا، وتتشكل من تداخل عدة عوامل، تبدأ من الحقل وتنتهي عند المستهلك.
وقال «مع نهاية موسم وبداية فجوة في المناطق الدافئة مثل جازان وتهامة عسير وسواحل مكة المكرمة، يعتمد المزارعون على الزراعة المكشوفة خلال فصل الشتاء (ديسمبر، يناير، فبراير، مارس، أي ما يسمى فصل الربيع في الجزء الجنوبي للمملكة) حيث تكون الظروف المناخية مناسبة لنمو كثير من محاصيل الخضار. لكن مع اقتراب نهاية مارس، تبدأ درجات الحرارة في الارتفاع، ويزداد فقد الماء من التربة والنبات، مما يؤدي إلى تراجع الإنتاج تدريجيًا حتى يتوقف في بعض المحاصيل».
وتابع، «في هذا التوقيت تحديدًا، لا تكون المحاصيل الصيفية قد دخلت بعد مرحلة الإنتاج، فتظهر فجوة زمنية بين موسمين، يمكن تسميتها بالفجوة الزراعية. هذه الفجوة تُعد المحرك الأول لارتفاع الأسعار، حيث يقل المعروض في وقت لا يزال فيه الطلب مستقرًا أو في تزايد».
سد احتياج السوق
يضيف حبيبي «للزراعة المحمية دور محدود، على الرغم من انتشار البيوت المحمية في بعض المناطق، فإن إنتاجها لا يسد احتياج السوق بالكامل، إضافة إلى أن تكلفتها الإنتاجية أعلى من الزراعة المكشوفة. وبالتالي، لا تستطيع وحدها تحقيق التوازن المطلوب في السوق خلال هذه الفترة، مما يسهم في استمرار ارتفاع الأسعار».
وتابع «في مناطق أخرى ثمة توقيت مختلف في المقابل، لا تكون بقية المناطق الزراعية في المملكة قد دخلت بعد مرحلة الإنتاج، إذ إنها غالبًا ما تكون خارجة من برد الشتاء، وتبدأ زراعتها متأخرة. وهذا الاختلاف في التوقيت الزراعي بين المناطق يؤدي إلى غياب البديل الذي يمكن أن يعوض النقص في الإنتاج في المناطق الدافئة».
كما يضيف أن «المناخ يعد عاملا غير ثابت، وتلعب التقلبات المناخية دورًا إضافيًا في تعميق هذه الفجوة، فموجات البرد المتأخرة أو تغير نمط الأمطار قد تؤخر الزراعة أو تؤثر على الإنتاج. كما أن ارتفاع درجات الحرارة المفاجئ يزيد من إجهاد النبات، ويُسرّع من نهاية الموسم الإنتاجي».
تأثير التكاليف
لا يغفل حبيبي تأثير الجانب الاقتصادي، فيقول «ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية مثل الأسمدة والطاقة والنقل ينعكس على تكلفة الإنتاج. ومع انخفاض المعروض، يصبح تأثير هذه التكاليف أكثر وضوحًا في الأسعار النهائية».
ويلخص «ما يحدث بعد 21 مارس يمكن فهمه على أنه نتيجة مباشرة لاختلال مؤقت في التوازن بين العرض والطلب، سببه:
خروج الزراعة المكشوفة من دائرة الإنتاج، وتأخر دخول المحاصيل الصيفية (الربيعية في الشمال)، محدودية الإنتاج المحمي، اختلاف التوقيت الزراعي بين المناطق، وهذه العوامل مجتمعة تُنتج فترة انتقالية حساسة في السوق».
التخطيط الذكي
أما في ما يتعلق بالحلول، فيرى حبيبي أن فهم هذه الدورة يمنح المزارع فرصة للتخطيط الذكي، ويقول «من المهم التوسع في الزراعة المحمية، تبكير أو تأخير مواعيد الزراعة لتغطية الفجوة، تحسين إدارة الري لتمديد فترة الإنتاج، التنسيق بين المزارعين لتحقيق توازن في المعروض، إضافة إلى تطوير سلاسل الإمداد والتسويق لتقليل حدة التذبذب في الأسعار».
وعي المستهلك
من جهته، يؤكد ممدوح المصري، أحد بائعي الخضروات والفواكه، أن هناك ارتفاعا ملحوظا في الأسعار، وأن اختلاف هذه الأسعار بين منافذ البيع أمر طبيعي في كثير من القطاعات، بخاصة المنتجات الطازجة التي تعتمد على عوامل متعددة مثل النقل والتخزين وحجم الشراء.
وأوضح أن وعي المستهلك ومقارنة الأسعار بين أكثر من متجر يساعدان في الحصول على أفضل الخيارات، لافتًا إلى أن المنافسة بين البقالات والأسواق الكبرى قد تسهم في تحسين الأسعار والخدمات المقدمة للمستهلكين.
وختم أنه في ظل هذا التفاوت، يبقى المستهلك هو الحلقة الأهم في معادلة السوق، حيث يحدد اختياره بين الراحة التي توفرها محلات بيع الخضروات والفواكه والبقالات القريبة أو الأسعار الأقل التي قد يجدها في الأسواق الكبرى الكفة الرابحة، محاولًا تحقيق التوازن بين الجودة والسعر المناسب.
أسباب ارتفاع أسعار الفواكه والخضروات والأسمدة
الخضار والفواكه
1. الطقس والتقلبات المناخية
2. مواسم الطلب: رمضان والأعياد + زيادة الطلب على العضوي والصحي
3. تكاليف الشحن والتخزين: ارتفاع أسعار الشحن والتبريد عالمياً
4ـ فجوة المواسم المتعلقة بدورات الزراعة
5ـ عدم كفاية الزراعات المحمية
الأسمدة
1. أسعار الغاز عالمياً: الغاز مادة خام للأسمدة النيتروجينية، فأي ارتفاع فيه يرفع سعرها
2. ارتفاع أسعار الجملة: المواد الكيميائية الأساسية زادت 2.5% في مارس 2026
3. زيادة الطلب المحلي: توسع مشاريع الزراعة المحمية والمائية يزيد استهلاك الأسمدة