آخر الأخبار

اليامي يؤكد أمام آلية أممية أولوية تطوير إطار قانوني ملزم للحق في التنمية

شارك

بدعوة من رئيس آلية خبراء الأمم المتحدة المعنية بالحق في التنمية، ألقى سعادة الدكتور هادي بن علي اليامي، المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي، بيانًا في الدورة الثالثة عشرة للآلية، مساهمًا في النقاش الموضوعي حول دور الآليات الإقليمية في إعمال الحق في التنمية، وأكد في مداخلته على الأولوية الاستراتيجية التي توليها الهيئة لتعزيز الشراكات القوية والتعاون المؤسسي مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. كما سلط الضوء على المشاركات التعاونية الجارية باعتبارها انعكاسًا واضحًا لالتزام الهيئة بتعزيز التعاون متعدد الأطراف والحوار السياسي، وأكد مجدداً دعم الهيئة المستمر لتطوير إطار قانوني ملزم بشأن الحق في التنمية، مشدداً على الدور المحوري للآليات الإقليمية في تفعيل الالتزامات العالمية من خلال بناء القدرات والتعاون التقني وتبادل أفضل الممارسات.

وقال اليامي في مستهل كلمته " يظلُّ الحقُّ في التنميةِ من أولوياتِ الهيئة، وفي هذا الصدد، أنشأتِ الهيئةُ فريقَ عملٍ متخصِّصًا معنيًّا بالحقِّ في التنمية، يعقدُ جلساتِه الدورية كلَّ سنتين. وقد سررنا بشكلٍ خاصٍّ باستقبالِ السيد ميهير كانادي، عضوِ آليةِ الخبراء، الذي شارك في النقاشِ الموضوعي وفي أعمالِ فريقِ العمل خلال الدورة العادية السادسة والعشرين التي عُقدت في ديسمبر 2025، مما يعكسُ التزامَنا بتعزيزِ التعاون مع آلياتِ الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأضاف اليامي : أسهمتِ الهيئةُ، على نحوٍ مستمر، في تعزيزِ الحقِّ في التنمية، ويُعدُّ اعتمادُ إعلانِ أبوظبي عام 2016، بمناسبةِ الذكرى الثلاثين لإعلانِ الحقِّ في التنمية، شاهدًا على هذا الالتزام. ولا يزالُ إعلانُ أبوظبي يُمثِّل مرجعًا مهمًّا في النقاشاتِ الجارية بشأن إعدادِ صكٍّ قانونيٍّ مُلزم، وفي هذا السياق، دعتِ الهيئةُ باستمرارٍ إلى اعتمادِ عهدٍ مُلزمٍ قانونًا بشأن الحقِّ في التنمية. ويسرُّني أن أُشيرَ إلى أنَّ مسودةَ العهد تقترب الآن من صيغتِها النهائية. وستواصلُ الهيئةُ تقديمَ دعمِها الكامل لهذه العملية المهمة، ومن المتوقع أن تدعمَ الدولُ الأعضاءُ في منظمة التعاون الإسلامي اعتمادَه في الأمم المتحدة، بما يعزِّز الإطارَ المعياريَّ والقانونيَّ لإعمال هذا الحقِّ الأساسي.

وبمناسبةِ مرور أربعةِ عقودٍ على اعتمادِ إعلانِ الحقِّ في التنمية، يرى الدكتور هادي اليامي أنه من الضروري التأملُ في دورِ آلياتِ حقوقِ الإنسان الإقليمية في ترجمةِ هذا الحق إلى نتائجَ ملموسة، وقال: تحتلُّ الآلياتُ الإقليمية، بما في ذلك الهيئةُ الدائمةُ المستقلةُ لحقوقِ الإنسان، موقعًا متميزًا يتيحُ لها وصلَ المعايير العالمية بالواقع المحلي، من خلال تعزيزِ السياساتِ المستندة إلى الأدلة، وبناءِ القدرات، وتقديمِ الدعمِ التقني، وتبادلِ أفضلِ الممارسات بين الدول الأعضاء، فعلى المدى القريب، تُيسِّر هذه الآلياتُ تبادلَ المعرفة وتعزِّزُ القدراتِ الوطنية؛ وعلى المدى المتوسط، تُسهمُ في دعمِ الإصلاحاتِ التشريعية والسياساتية؛ أما على المدى البعيد، فتُسهمُ في ترسيخِ أنظمةٍ تنمويةٍ شاملةٍ ومرنةٍ وعادلة، قائمةٍ على مبادئِ حقوق الإنسان.

وتابع المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي بقوله: يتميّز عالمُنا اليوم بتناقضاتٍ حادةٍ بين وفرةِ الثروةِ والفقر، وبين الاستهلاكِ المفرطِ والندرة، وبين القوةِ والهشاشة. وبينما نتحدث، يعاني ملايينُ البشر من الجوعِ والظلمِ والإقصاء. إنَّ التفاوتاتِ العالمية، بين الدول وداخلها، باتت مثيرةً للقلق. ومن المفارقات أن النظامَ العالمي، الذي صُمِّم لخدمةِ الإنسان، لا يزالُ يفتقرُ إلى العدالةِ والبُعدِ الإنساني.

وأكد اليامي ضرورة ضمانُ أن يسترشدَ التقدمُ التكنولوجيُّ بنهجٍ قائمٍ على حقوق الإنسان، ومتجذِّرٍ في الشفافيةِ والمساءلةِ والشموليةِ وعدمِ التمييز، مشيراً إلى أنه وفي ظلِّ المشهدِ العالمي سريعِ التطور، يتأثرُ تحقيقُ الحقِّ في التنمية بشكلٍ متزايدٍ بالتقنياتِ الناشئة، ولا سيما الذكاءُ الاصطناعي، فبينما يتيحُ الذكاءُ الاصطناعي فرصًا هائلةً لتسريعِ التنمية، فإنه يطرحُ أيضًا تحدياتٍ تتعلقُ بعدمِ المساواة، والإقصاءِ الرقمي، والحوكمة، وبالنسبة للعديد من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، يظلُّ سدُّ الفجوةِ الرقمية أمرًا بالغَ الأهمية لضمانِ الوصولِ العادل إلى فرصِ التنمية.

وتضطلعُ الآلياتُ الإقليميةُ بدورٍ محوريٍّ في هذا الصدد، من خلال وضعِ التوجيهاتِ المعيارية، وتعزيزِ التعاون، ودعمِ الدولِ الأعضاء في تسخيرِ التكنولوجيا لتحقيقِ التنميةِ المستدامة والشاملة. وفي هذا الإطار، تُبدي الهيئةُ الدائمةُ المستقلةُ لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي استعدادَها التامَّ لتعزيزِ التعاون مع آليةِ خبراء الأمم المتحدة المعنية بالحق في التنمية وسائرِ الجهات ذات الصلة، بما في ذلك عبر تنظيمِ أنشطةٍ مشتركة بمناسبةِ الذكرى الأربعين لإعلان الحق في التنمية.

ويرى الدكتور اليامي أن إعمالُ الحقِّ في التنمية لايزال غيرَ متكافئ، لا سيما في المناطق المتضررة من النزاعات والتفاوتات الاقتصادية وعدمِ المساواة الهيكلية. ويتطلبُ التصدي لهذه التحديات تعزيزَ التعاون الدولي، وإرساءَ أنظمةٍ اقتصادية عادلة، ونقلَ التكنولوجيا، وبناءَ القدرات، إلى جانب التزامٍ راسخٍ بإزالةِ العوائق التي تعرقلُ التنمية.

وشدد في ختام كلمته على وجوب تفعيلُ الحقِّ في التنمية، ليس كمجرد مفهومٍ طموح، بل كإطارِ عملٍ مُلزمٍ وقابلٍ للتنفيذ، لضمانِ تمتعِ جميع الأفراد والمجتمعات بحقوقهم الإنسانية كاملةً. وتؤكدُ الهيئةُ الدائمةُ المستقلةُ لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي مجددًا التزامَها بالعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين للنهوض بهذا البرنامج، بما يضمنُ تنميةً شاملةً وعادلةً ومستدامةً للجميع.

من جهتها، رحبت آلية الأمم المتحدة بتصريحات المدير التنفيذي، وأعربت، مع تقديرها لمساهمة الهيئة، عن استعدادها لتعميق مشاركتها من أجل التنمية الشاملة والعادلة والمستدامة.

الرياض المصدر: الرياض
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا