آخر الأخبار

انخفاض أسعار العقار 1.6%

شارك

في تحول لافت في مسار السوق العقاري بالمملكة، لم يعد تراجع الأسعار يُقرأ كمؤشر ضعف، بل كعلامة على إعادة التوازن ونضج السوق حيث ‫ أكدت نوف بنت عبدالعزيز الغامدي مستشارة التنمية الاقتصادية والحوكمة الإقليمية أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات في المملكة بنسبة 1.6% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من 2025، وفق بيانات الهيئه العامه للإحصاء لا يُعد مجرد تراجع رقمي محدود، بل يحمل دلالات أعمق تعكس تحولًا تدريجيًا في بنية السوق العقاري واتجاهاته. وأوضحت أن العقار ليس مجرد أصل استثماري، بل يمثل مرآة دقيقة لتقاطع السياسات النقدية والمالية وسلوك المستثمرين وديناميكيات العرض والطلب.

وأشارت إلى أن قراءة مكونات المؤشر تكشف أن القطاع السكني، الذي يستحوذ على أكثر من 70% من وزنه، يلعب الدور الأبرز في هذا التراجع، حيث شهدت الأراضي السكنية بين عامي 2021 و2023 موجة ارتفاعات مدفوعة بالمضاربات، قبل أن يتراجع هذا الزخم تدريجيًا مع إعادة توجيه الطلب نحو منتجات عقارية أكثر ارتباطًا بالاستخدام الفعلي.

وأضافت أن التوسع في المعروض السكني خلال الفترة من 2022 إلى 2025، في إطار برامج الإسكان المرتبطة برؤية 2030 أسهم في تقليص الفجوة بين العرض والطلب، ودفع السوق نحو نقطة توازن جديدة انعكست على مستويات الأسعار. كما لفتت إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل نتيجة دورة التشديد النقدي العالمية أدى إلى تباطؤ نسبي في الطلب، خاصة لدى المشترين لأول مرة، بالتوازي مع تحول نوعي في سلوك الطلب نحو الوحدات الجاهزة وزيادة الانتقائية.

وبيّنت أن المؤشرات التشغيلية تعزز هذا الاتجاه، حيث لوحظ استقرار أو تراجع طفيف في قيم الصفقات مقابل ارتفاع نسبي في عددها، ما يعكس تحول السوق من نموذج قائم على ارتفاع الأسعار إلى نموذج يعتمد على كفاءة التداول وحجم النشاط، وهو ما يعد مؤشرًا على نضج السوق.

وأكدت أن هذا التحول يأتي في سياق سياسات حكومية تستهدف تحقيق التوازن في سوق الإسكان، من خلال برامج مثل سكني وتنظيمات الأراضي البيضاء، بما يسهم في تحسين القدرة على التملك وتقليص فجوة الأسعار والدخل.

واختتمت بأن التراجع بنسبة 1.6% يمثل تصحيحًا سعريًا صحيًا يعيد مواءمة الأسعار مع الأساسيات الاقتصادية، ويعكس انتقال السوق من مرحلة “التسعير المدفوع بالتوقعات” إلى “التسعير المدفوع بالقيمة”، متوقعة استقرارًا نسبيًا في السوق خلال الفترة المقبلة مع تذبذبات محدودة، ونمو تدريجي في قطاع الوحدات السكنية الجاهزة، مقابل استمرار الضغوط على الأراضي غير المطورة

من جانبه قال وقال المختص الاقتصادي جمال العقاد إن الأسباب التي تقف خلف هذا التراجع تعود إلى عدة عوامل، من أبرزها ارتفاع مستويات الفائدة الذي أسهم في تقليص القوة الشرائية، إلى جانب دخول كميات كبيرة من الوحدات السكنية – خاصة في الرياض وجدة – مما ساعد على امتصاص فجوة الطلب. كما أشار إلى أن تحوّل جزء من السيولة نحو أدوات استثمارية أخرى مثل الودائع ذات العوائد وسوق الأسهم كان له دور في ذلك.

وفيما إذا كان هذا الانخفاض يعكس تصحيحًا مؤقتًا أم تحولًا أعمق في السوق، أوضح أن ما يشهده القطاع هو إعادة توازن هيكلي، وليس مجرد تصحيح عابر، حيث ينتقل السوق العقاري السعودي من مرحلة المضاربة إلى مرحلة الاستثمار القائم على القيمة الفعلية، مدفوعًا بزيادة المعروض النوعي. وأضاف أن تغير السلوك الاستهلاكي، مثل التوجه نحو الوحدات الأصغر والأكثر كفاءة بدلاً من الفلل الكبيرة، يؤثر في متوسط الأسعار المسجلة. كما أسهمت التشريعات والتنظيمات، كفرض الرسوم على الأراضي البيضاء وتطبيق الكود السعودي، في خروج المضاربين غير المحترفين، ما أدى إلى هدوء نسبي في الأسعار.

وأشار إلى أن التراجع بنسبة 1.6% يحمل دلالات إيجابية لمستقبل القطاع، إذ يعكس اقتصادًا ينمو بوعي، ويعد في الوقت ذاته تحذيرًا للمضاربين، وبشرى للمطورين الجادين وللمواطن الباحث عن مسكن. وأكد أن السوق العقاري يدخل مرحلة نضج تتماشى مع مستهدفات الاستدامة وموازنة العرض والطلب، بعيدًا عن الفقاعات السعرية

الرياض المصدر: الرياض
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا