في مشهد طبيعي ساحر يتكرر مرة واحدة كل عام، تتحول مياه البحر الأحمر قبالة شاطئ الحصيص في محافظة جزر فرسان إلى لوحة فنية حية نابضة بالألوان الأرجوانية الزاهية.
ويستقبل أرخبيل فرسان أسراب سمك الحريد — المعروف شعبياً بـ«سمك الببغاء» — في هجرتها السنوية النادرة، لتضع بيوضها في المياه الضحلة الدافئة الغنية بالطحالب، وتحوّل سطح البحر إلى كرات حية ملونة تتراقص بتناغم آسر يخطف الأبصار.
أسراب الحريد
تتحرك أسراب الحريد ليلاً في مجموعات منظمة تتكون عادة من 7 إلى 12 سرباً، ويضم كل سرب بين 200 و500 سمكة، لتشكل كرات ضخمة نابضة بالحياة.
ويحصر الصيادون المحليون أعداداً تتراوح بين 3,000 و5,000 سمكة داخل خور يمتد لنحو 1.5 كيلومتر.
إشارة الطبيعة
يستدل أهالي فرسان على اقتراب الموسم من خلال رائحة «البوسي» التي تنبعث من البحر في اليوم الـ15 من الشهر القمري، وغالباً ما تتزامن مع اكتمال القمر خلال شهري مارس وأبريل.
مهرجان الحريد
يُقام على هامش هذه الظاهرة البيئية الفريدة مهرجان الحريد، أحد أبرز المهرجانات التراثية في المملكة، الذي يجمع بين سحر الطبيعة والاحتفال الشعبي والصيد التقليدي والأنشطة السياحية، ليصبح مناسبة ثقافية كبرى تجذب آلاف الزوار.
ويشمل الاحتفال أهازيج شعبية، ورقصات فرسانية، وسهرات فنية، ومعارض للحرف اليدوية، إلى جانب مسابقة صيد سمك الحريد التي تُطلق في الصباح الباكر.
يطوق الصيادون الأسراب بالشباك التقليدية، ويُبنى حاجز نصف دائري من شجيرات «الكسب»، ثم تُطلق إشارة لبدء الصيد الجماعي الحماسي الذي يعكس روح التعاون والتراث العريق لأبناء فرسان.
وتُعد هذه المسابقة ظاهرة جميلة ترسم الابتسامة على محيا كل مشارك.
الحريد.. جوهرة البحر الأحمر
يُعد الحريد من أجود أنواع سمك الببغاء مذاقاً وطراوة، ويتميز النوع المهاجر إلى فرسان بألوانه الزاهية. ويُقدَّر عدد أنواع الحريد عالمياً بنحو 90 إلى 95 نوعاً، منها قرابة 17 نوعاً في البحر الأحمر.
موعد المهرجان
ينطلق مهرجان ليالي الحريد 2026م يوم الخميس الموافق 21 شوال 1447هـ (9 أبريل 2026م)، حيث يُقام الحفل الافتتاحي مساء ذلك اليوم، فيما تبدأ الفعاليات الرئيسية يوم الجمعة 22 شوال 1447هـ الموافق 10 أبريل 2026م، بتنظيم من إمارة منطقة جازان.
فرسان.. وجهة سياحية بيئية استثنائية
يحوّل المهرجان جزر فرسان إلى وجهة سياحية بيئية استثنائية، حيث يستمتع الزوار برحلات بحرية بين أكثر من 170 جزيرة وشعاب مرجانية، واستكشاف غابات المانجروف في «القندل»، ومحمية الغزلان الفرسانية، ومنتزه الحصيص، بالإضافة إلى أنشطة الطيران الشراعي فوق المياه الصافية.