آخر الأخبار

9 ملايين طن من الفوسفات السعودي تحمي الغذاء العالمي

شارك
بينما تتجه أنظار العالم عادةً إلى أسعار النفط الخام مع كل نذير أزمة في الشرق الأوسط، تبرز المملكة اليوم كـ «صمام أمان» لا غنى عنه للأمن الغذائي العالمي، مدعومة بلغة أرقام غير مسبوقة؛ حيث تساهم الصادرات السعودية من الأسمدة والمغذيات الزراعية في زراعة أكثر من 70 مليون هكتار من الأراضي حول العالم، ما يوفر الغذاء لنحو نصف مليار إنسان. ومع بلوغ حجم صادرات الأسمدة الفوسفاتية نحو 5.7 ملايين طن بنهاية عام 2024، وتوجه المملكة لرفع الإنتاج إلى 9 ملايين طن سنوياً في 2026، باتت المملكة «اللاعب الخفي» الذي يقبض على مفاصل الغذاء، محولةً قدراتها الصناعية إلى حائط صد أول ضد نفق عدم اليقين الذي ضرب سلاسل إمداد الغذاء العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية الراهنة.

الجبيل ورأس الخير

وتتجلى هذه الريادة من خلال الذراعين الصناعيين «سابك للمغذيات الزراعية» و«معادن»، اللتين لا تديران مجرد مجمعات صناعية، بل «بنكاً للمغذيات» يغذي قارات العالم الخمس. وتبرز «رأس الخير» اليوم كعاصمة عالمية للفوسفات، نجحت في وضع المملكة بالمرتبة الثالثة كأكبر منتج لهذا الخام عالمياً، لتواجه وحدها ضغوط الطلب المتزايد وسط انقطاع المنافسين التقليديين. هذا الثقل التعديني يتكامل مع «المثلث الذهبي» لإنتاج اليوريا في الجبيل (بالمشاركة مع مسيعيد والرويس خليجياً)، حيث تسهم المنطقة بنحو 45% من صادرات اليوريا العالمية، مما يجعل أي تهديد للملاحة في الممرات المائية الحيوية بمثابة «سكتة قلبية» للأمن الغذائي من الهند وصولاً إلى البرازيل.


غاز وأمونيا وفوسفات

إن خطورة المشهد العالمي تكمن في جذور هذه الصناعة؛ فالأسمدة النيتروجينية هي في جوهرها «غاز طبيعي مُكثف»، ومع اضطراب الإمدادات الدولية، بات إنتاج اليوريا والأمونيا ضمن قائمة التهديدات الوجودية. وفي وقت تهيمن فيه روسيا وكندا على «البوتاس»، تمثل السعودية مع شركائها في الخليج والمغرب «الثقل النوعي» في الفوسفات والنيتروجين، وهي العناصر التي تقرر فعلياً حجم الحصاد العالمي في حقول القمح والذرة وفول الصويا، مما يحول أي نقص فيها إلى أزمة جوع عابرة للحدود.

سيناريوهات القلق وتضخم الأسعار

ويرى محللون اقتصاديون أن المخاوف تتجاوز ارتفاع تكلفة الشحن إلى التحذير من «تسونامي أسعار» قد يضرب الأمن الغذائي في مقتل؛ إذ يقدر خبراء أن أي تعطل طويل الأمد في تدفقات الأسمدة سيقود حتماً إلى انكماش حاد في المحاصيل العالمية، بنسبة قد تهوي بالإنتاجية إلى ما دون الخمسين بالمئة وفق تقديرات منظمة «الفاو». هذا الارتباك سيمتد كأثر «الدومينو» ليضرب قطاعات التعدين والصناعات الكيماوية الثقيلة، مما يخلق موجة تضخمية تبدأ من المصانع السعودية وتنتهي بزيادات حادة في أسعار السلع الأساسية على رفوف المتاجر في باريس ونيويورك ونيودلهي.

موازين القوى

وضمن هذا المشهد المعقد، يرى مراقبون أن المعطيات الراهنة لعام 2026 تثبت أن الاستثمارات الضخمة التي ضختها المملكة في قطاع التعدين والمغذيات لم تكن مجرد خطوة لتنويع مصادر الدخل، بل كانت بناءً استراتيجياً لموقع ريادي يمنح المملكة القدرة على ضبط إيقاع الاستقرار العالمي. فبينما تنشغل مراكز الأبحاث الدولية بمراقبة خرائط النزاعات، تظل السفن العملاقة المغادرة من موانئ «رأس الخير» و«الجبيل» هي المؤشر الحقيقي المتبقي لضمان صمود البشرية أمام أزمات الجوع، مؤكدةً أن المعركة الكبرى في هذا العقد ليست على السيادة فحسب، بل على حماية «ما يغذي الأرض» لاستمرار الحياة.

أكبر منتجي الفوسفات (بحسب القدرة الإنتاجية 2025/2026)

1- الصين

2- المغرب

3- المملكة العربية السعودية

4- الولايات المتحدة

5- روسيا

أكبر منتجي الأسمدة النيتروجينية (اليوريا والأمونيا)

1- الصين: المنتج الأكبر (بقيود على التصدير لحماية أمنها الغذائي).

2- روسيا: أكبر مصدر تاريخي للأمونيا (تواجه تحديات سلاسل الإمداد).

3- المملكة العربية السعودية: «صمام أمان» التصدير العالمي عبر (سابك للمغذيات الزراعية).

4- قطر: أكبر موقع إنتاج منفرد لليوريا في العالم (قافكو).

5- الهند: منتج ضخم لكنها أكبر مستورد عالمي لسد فجوة الاستهلاك.

القوة السعودية:

9 ملايين طن: المستهدف السعودي لإنتاج الفوسفات بحلول 2026.

70 مليون هكتار: مساحة الأراضي العالمية التي تغذيها الأسمدة السعودية.

500 مليون إنسان: عدد البشر الذين يعتمد غذاؤهم على الموثوقية السعودية.

45 %: حصة منطقة الخليج من صادرات اليوريا العالمية التي تمر عبر الممرات المائية

الوطن المصدر: الوطن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا