شهدت الأسواق المالية الرقمية أسبوعاً استثنائياً بامتياز، تداخلت فيه الإنجازات التقنية التاريخية مع الضغوط الماكرو - اقتصادية العالمية. وفي تطور لافت للنظر، دخلت شبكة «بيتكوين» مرحلة نضج جديدة بعد وصول عدد العملات المُعدّنة إلى 20 مليون وحدة، وهو ما يضع الأصول الرقمية أمام اختبار حقيقي لقوى العرض والطلب في ظل بلوغ المعروض الإجمالي مراحل الندرة القصوى.
وأشار تقرير صادر عن منصة «إيتورو» (eToro) العالمية، إلى أن البيتكوين حققت نمواً بنسبة 11% خلال الأسبوع الماضي مع الإشارة لوجود «حائط صد» فني صلب عند مستوى 74.000 دولار. وبحسب بيانات «إيتورو»، فإن هذا المستوى يمثل حالياً نقطة المقاومة النفسية والفنية التي تفصل بين استكمال المسار الصعودي القوي وبين الدخول في مرحلة تصحيح عميقة. وما يدعم استقرار الأسعار هو التدفقات النقدية الهائلة نحو صناديق البيتكوين الفورية (Spot ETFs) في الولايات المتحدة، والتي ضخت صافي سيولة بلغت 763 مليون دولار، إضافة إلى مشتريات شركة «MicroStrategy» الضخمة التي بلغت 17.994 بيتكوين.
17 عاما من إصدار الأصول
سجلت الشبكة الأسبوع الماضي حدثاً سيبقى محفوراً في تاريخ الأصول المشفرة، حيث تم استخراج الكتلة رقم 931.200، لتعلن رسمياً عن تداول 20 مليون بيتكوين من أصل 21 مليوناً هي السقف النهائي للبروتوكول. اقتصادياً، هذا يعني أن 95% من المعروض قد تم إصداره بالفعل خلال 17 عاماً فقط. ومع ذلك، وبسبب آلية «التنصيف» (Halving)، فإن المليون المتبقية ستستغرق نحو 114 عاماً إضافية ليتم تعدينها بالكامل بحلول عام 2140. هذه المفارقة الزمنية تعزز من جاذبية البيتكوين كـ«ذهب رقمي» في مواجهة التضخم التقليدي.
الفيدرالي وأسعار النفط
تترقب الأوساط الاقتصادية اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع، وهو الحدث الذي قد يحدد اتجاه البوصلة للربع الثاني من العام. وبينما كانت الآمال معقودة على خفض أسعار الفائدة، جاءت التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط لتخلط الأوراق. لقد أدى الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط إلى زيادة مخاوف التضخم مجدداً، مما قد يدفع جيروم باول للتلويح برفع الفائدة، وهو سيناريو قد يؤدي إلى موجات بيع واسعة لتأمين السيولة النقدية. كما سيراقب المتداولون «مخطط النقاط» (Dot Plot) بدقة لاستنباط مسار الفائدة المستقبلي.
ثورة البلوك تشين
بعيداً عن البيتكوين، كان قطاع عملات الذكاء الاصطناعي هو النجم الساطع الأسبوع الماضي. حيث سجلت عملات مثل TAO و FET قفزات سعرية بلغت 47% لكل منهما. وجاء هذا الانفجار السعري مدفوعاً بتصريحات «جنسن هوانغ»، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، الذي وصف الذكاء الاصطناعي بأنه «البنية التحتية الأساسية» للمستقبل. هذه التصريحات قبيل مؤتمر «GTC» أعطت مشروعية اقتصادية لمشاريع الذكاء الاصطناعي اللامركزية، مما جعل المستثمرين يهرعون لتنويع محافظهم.