آخر الأخبار

رفع سن رعاية الأطفال إلى 18 عامًا خطوة طبية مهمة تتطلب تنظيماً عملياً

شارك
يُعد قرار رفع سن رعاية الأطفال إلى 18 عامًا خطوة تنظيمية وصحية مهمة تنسجم مع التوجهات الطبية الحديثة. فمرحلة المراهقة تُعد جزءًا من الطيف الطبيعي لنمو الطفل، وكثير من الحالات المرضية التي تبدأ في الطفولة تستمر إلى سنوات المراهقة، وتحتاج متابعة من اختصاصيي طب الأطفال. لذلك، فإن إبقاء هذه الفئة العمرية ضمن منظومة طب الأطفال قد يحقق استمرارية أفضل للرعاية الصحية، ويتيح التعامل مع هذه الحالات ضمن فرق طبية تمتلك خبرة تراكمية في أمراض الطفولة الممتدة إلى المراهقة. كما أن برامج تدريب طب الأطفال في العالم تتعامل مع المراهقين بوصفهم جزءًا من نطاق التخصص، خصوصًا في مجالات مثل أمراض الغدد الصماء، وأمراض الدم الوراثية، والأمراض المزمنة التي تبدأ في الطفولة.

لهذا، فإن القرار في جوهره يتماشى مع المفاهيم الطبية الحديثة التي ترى أن رعاية المراهقين يجب أن تكون انتقالية ومدروسة بين طب الأطفال وطب البالغين.

جاهزية البيئة الصحية


غير أن القرارات الصحية الكبرى لا تُقاس فقط بصحة الفكرة الطبية، بل بمدى جاهزية البيئة الصحية لتطبيقها بطريقة عملية ومتناغمة مع قيم المجتمع واحتياجات المرضى. وهنا تبرز بعض الجوانب التنظيمية التي تستحق الدراسة عند تطبيق هذا القرار داخل المستشفيات، خصوصًا فيما يتعلق بخدمات التنويم في أقسام الأطفال.

فالأجنحة الحالية في كثير من مستشفيات الأطفال صُممت أساسًا لاستقبال الرضّع والأطفال الصغار، وغالبًا ما تكون مرتبطة بوجود الأمهات كمرافقات للأطفال. ومع رفع العمر إلى 18 عامًا سيصبح من الممكن نظريًا تنويم مراهقين في عمر 16 أو 17 عامًا داخل الأجنحة نفسها التي تضم أطفالًا صغارًا وأمهاتهم، وهو وضع قد يطرح تحديات اجتماعية وتنظيمية ينبغي أخذها في الاعتبار.

تنظيم خدمات التنويم

في مجتمع محافظ يحرص على الخصوصية، ويراعي القيم الدينية والاجتماعية، فإن وجود مراهقين كبار سنًا في بيئة تنويم مخصصة للأطفال الصغار قد لا يكون الخيار الأنسب من حيث الخصوصية والملاءمة الاجتماعية. كما أن احتياجات المراهقين الصحية والنفسية تختلف كثيرًا عن احتياجات الأطفال الأصغر سنًا، سواء في بيئة الغرفة أو أسلوب التمريض أو طبيعة المرافقة داخل المستشفى.

ومن هنا، فإن التطبيق الأمثل لهذا القرار قد يتطلب إعادة تنظيم خدمات التنويم بما يتناسب مع الفئات العمرية المختلفة. ومن الحلول العملية التي يمكن النظر فيها تخصيص أجنحة مستقلة للمراهقين داخل منظومة طب الأطفال، بحيث يتم الفصل بين الأطفال الصغار وبين المرضى في مرحلة المراهقة.

كما قد يكون من المناسب عند التخطيط للخدمات الصحية توفير جناحين إضافيين مخصصين للمراهقين، أحدهما للذكور والآخر للإناث، بما يراعي الاعتبارات الدينية والاجتماعية المتعلقة بالخصوصية، ويهيئ بيئة علاجية أكثر ملاءمة لهذه المرحلة العمرية. فالمراهقون يحتاجون إلى مستوى أعلى من الخصوصية مقارنة بالأطفال الأصغر سنًا. كما أن طبيعة تعامل الكوادر الصحية معهم تختلف من حيث التمريض والتثقيف الصحي والتواصل مع الأسرة.

جودة الخدمات الصحية

إن وجود مثل هذه الأجنحة المخصصة للمراهقين قد يسهم أيضًا في تطوير خدمات ما يُعرف بـ«طب المراهقين»، وهو مجال بدأ يحظى باهتمام متزايد في الأنظمة الصحية المتقدمة، حيث تُصمم الخدمات الصحية لتلاءم الخصائص الجسدية والنفسية والاجتماعية لهذه الفئة العمرية.

وفي نهاية المطاف، فإن قرار رفع سن رعاية الأطفال إلى 18 عامًا يمثل خطوة إيجابية نحو تطوير الرعاية الصحية للمراهقين في المملكة. ومع دراسة الجوانب التنظيمية المتعلقة بالتنويم وتهيئة البيئة المناسبة لهذه الفئة العمرية، يمكن لهذا القرار أن يحقق أثرًا صحيًا واجتماعيًا متوازنًا يخدم المرضى وأسرهم، ويعزز جودة الخدمات الصحية.

* رؤية

د. إبراهيم الحفظي

استشاري - مدير صحة عسير الأسبق

الوطن المصدر: الوطن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا