في ظل التسارع المتواصل للتحول الرقمي، برز نظام التصميم الموحد المعروف باسم "كود المنصات" كإحدى المبادرات المهمة التي تسهم في تطوير الخدمات الحكومية الرقمية وتوحيد تجربة المستخدم عبر مختلف المنصات الحكومية. ويأتي هذا النظام ضمن جهود تعزيز جودة الخدمات الإلكترونية ورفع كفاءة تطوير المنتجات الرقمية في الجهات الحكومية.
ويُعد "كود المنصات" نظام تصميم رقمي متكامل تابع لبرنامج الحكومة الشاملة أحد برامج هيئة الحكومة الرقمية، يوفّر مجموعة من المعايير والأدوات والإرشادات التي تمكّن الجهات الحكومية من بناء مواقعها الإلكترونية وتطبيقاتها وفق أسس موحدة من حيث الشكل وتجربة الاستخدام والوظائف الرقمية. ويشمل النظام مكتبة من المكونات التصميمية الجاهزة مثل الأزرار، والنماذج، وأنماط التنقل، والعناصر البصرية المختلفة، إضافة إلى إرشادات واضحة لتصميم الصفحات الرقمية بطريقة تسهّل على المستخدم الوصول إلى الخدمات وإنجاز معاملاته بسرعة وكفاءة.
ويهدف هذا النظام إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، من أبرزها توحيد تجربة المستخدم عبر المنصات الحكومية، وتسريع عمليات تطوير الخدمات الرقمية، ورفع مستوى جودة المنتجات التقنية. كما يسهم في تقليل التباين بين واجهات المواقع والتطبيقات الحكومية، مما يخلق تجربة رقمية مألوفة للمستخدم ويعزز سهولة التنقل بين الخدمات المختلفة.
ويرى مختصون في مجال تجربة المستخدم أن وجود نظام تصميم موحد يسهم في تعزيز الثقة لدى المستخدمين، حيث تصبح المنصات الحكومية أكثر وضوحاً وتنظيماً، كما يقلل من الوقت الذي يحتاجه المستخدم للتعرف على طريقة استخدام كل منصة على حدة. وفي الوقت ذاته، يوفر النظام للمطورين والمصممين إطار عمل واضحاً يساعدهم على بناء المنتجات الرقمية بكفاءة أعلى، من خلال الاعتماد على مكونات تصميمية جاهزة ومعايير موحدة تقلل الحاجة إلى إعادة تصميم العناصر الأساسية في كل مشروع جديد.
ولا يقتصر دور "كود المنصات" على تحسين تجربة استخدام الخدمات الرقمية فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز حضور الهوية الوطنية في الفضاء الرقمي، خصوصاً خلال المناسبات الوطنية التي تشهد تفاعلاً واسعاً من الجهات الحكومية.
فبإشراف وتنسيق من هيئة الحكومة الرقمية، يتم توظيف عناصر وتجارب تصميم موحدة عبر المنصات الحكومية للاحتفاء بالمناسبات الوطنية مثل يوم التأسيس واليوم الوطني السعودي وغيرها من المناسبات الوطنية. وتشمل هذه المبادرات إطلاق عناصر بصرية وتصميمية موحدة تُدمج في واجهات المواقع والتطبيقات الحكومية، بما يعكس روح المناسبة ويعزز حضورها في البيئة الرقمية.
وقد شهدت هذه المبادرات تفاعلاً واسعاً من الجهات الحكومية، حيث شاركت أكثر من 160 جهة حكومية في تفعيل التجارب الرقمية الموحدة الخاصة بالمناسبات الوطنية ضمن منصاتها الرقمية. ويسهم هذا التكامل في خلق تجربة رقمية متناسقة للمستخدمين عند زيارة المواقع الحكومية خلال هذه المناسبات، كما يعكس مستوى التنسيق والتكامل بين الجهات الحكومية في تبني الممارسات الرقمية الحديثة.
كما يسهم "كود المنصات" في تسهيل تبني الابتكار في تطوير الخدمات الحكومية الرقمية، إذ يتيح للجهات التركيز على تطوير الخدمات نفسها بدلاً من إعادة بناء مكونات التصميم الأساسية في كل مرة. ويعزز ذلك سرعة إطلاق الخدمات الجديدة وتحسين جودتها بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية في تصميم الخدمات الرقمية.
ومع تسارع وتيرة التحول الرقمي في المملكة، يمثل "كود المنصات" خطوة استراتيجية نحو بناء تجربة حكومية رقمية أكثر تكاملاً واتساقاً. فتوحد التصميم لا يقتصر على تحسين الشكل البصري للمنصات الحكومية فحسب، بل يسهم في تعزيز سهولة الوصول إلى الخدمات، ورفع جودة التجربة الرقمية للمستخدمين، ودعم كفاءة تطوير الخدمات الحكومية.
ويعكس هذا التوجه مستوى النضج الذي وصلت إليه المنظومة الرقمية الحكومية، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على توفير الخدمات إلكترونياً، بل امتد إلى تقديم تجربة رقمية موحدة ومتكاملة تعزز ثقة المستخدم وتسهم في رفع رضاه. ومع استمرار مشاركة الجهات الحكومية وتوسع تطبيق النظام عبر المنصات المختلفة، يتوقع أن يسهم "كود المنصات" في ترسيخ نموذج رقمي متقدم يعكس طموحات المملكة في بناء حكومة رقمية رائدة تقدم خدمات أكثر سهولة وكفاءة للمواطنين والمقيم.
المصدر:
الرياض