آخر الأخبار

ذكرى يوم التأسيس .. صور مضيئة لجذور تاريخية راسخة و أمجاد حضارة

شارك

رفع عضو مجلس الشورى رئيس لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية الدكتور عاصم بن محمد بن منصور مدخلي ، أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظهما الله-، وإلى الأسرة المالكة الكريمة والشعب السعودي، بمناسبة ذكرى يوم التأسيس.

وقال عضو مجلس الشورى : إن ذكرى يوم التأسيس للدولة السعودية، الموافق 22 فبراير من كل عام، تمثل ذكرى تاريخية خالدة وملحمة اعتزاز وفخر لكل السعوديين بما أنعم الله به على هذه البلاد، إذ تأسست بعمقها التاريخي والحضاري والسياسي والثقافي منذ ما يزيد على ثلاثة قرون.

وفي التفاصيل ، قال عضو مجلس الشورى رئيس لجنة الشؤون الإسلامية و القضائية بالمجلس الدكتور “عاصم مدخلي”: يُعد منتصف عام 1139هـ الموافق لـ22 فبراير من عام 1727 هو بداية عهد الإمام محمد بن سعود، وهو اليوم الذي أُعلن فيه تأسيس الدولة السعودية الأولى التي استمرت إلى عام 1233هـ “1818”، وعاصمتها الدرعية ودستورها القرآن الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وأضاف: إن ذكرى يوم التأسيس حدث تاريخي و يعد فرصة سانحة يُؤكد من خلاله للأجيال الحالية و المستقبلية على حرص القيادة الحكيمة على العناية بترسيخ الثوابت الوطنية التاريخية ، والتعريف بالعمق الذي انطلقت منه المملكة العربية السعودية المستمد من تاريخها الراسخ منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى و التي انطلقت من الدرعية والتي كان لها دور محوري بارز في تاريخ المملكة العربية السعودية كونها تمثِّل عاصمة الدولة السعودية الأولى وتمكن أئمة الدولة السعودية الأولى من توحيد معظم مناطق شبة الجزيرة العربية و نقلها إلى عهد جديد اتسم بالاستقرار و انتشار الأمن، و تطبيق الشريعة الإسلامية في نواحي الحياة كافة. و نتيجة لقيام الدولة السعودية ظهر كثير من العلماء، و ازدهرت المعارف و النواحي العلمية و الاقتصادية، وأنشئ كثير من المؤسسات و النظم الإدارية. وأصبحت الدولة السعودية الاولى تتمتع بمكانة سياسة عظيمة نتيجة لقوتها و مبادئها الإسلامية، واتساع رقعتها الجغرافية، وسياسة حكامها المتزنة والمتعمدة على نصرة الدين الاسلامي، و خدمة المجتمع و الرقي بمستواه الحضاري. و قد كان دورها السياسي والدعوي جلياً على مستوى المملكة بما أرسته من دعائم للدولة وأسس للعقيدة منذ نشأتها ، و قد كانت عاصمة الدولة السعودية الأولى " الدرعية " واليوم بفضل الله ثم بفضل دعم الدولة تم إعادة تطوير عمران الدرعية منطلق التأسيس و جعل منها إيقونة للتطور السياحي بإسلوب عالمي حافظت على الحضارة و التعريف بالجذور الراسخة و الانطلاقة لبناء الدولة السعودية وأصبحت واجهة يفخر بها كل مواطن مقيم و زائر ، فالاعتراف العالمي بالمكانة التاريخية والتراثية لمدينة الدرعية التاريخية ، بإعلان لجنة التراث العالمي موافقتها على تسجيل حي الطريف في قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو، منذ عام 1431هـ. عزز من دورها التاريخي وقد كان للجهد الكبير و العناية الملموسة التي بذلتها الدولة بحفظ هذه الآثار قيمة ملموسة إذ أضحت اليوم مشاريع التطوير السياحي في الدرعية التاريخية، ذات قيمة أثرية وتراثية ومعنوية على الخارطة المحلية و الإقليمية و الدولية حيث كانت الدرعية موطن البدايات الجديدة والتي نستلهم اليوم منطلقاتها في ذكرى التأسيس ، انطلاقًا من اللبنة الأولى التي أسس عليها هذه البلاد المباركة حتى العصر الحاضر ، حيث يرى الزائر للدرعية التراث والثقافة كشواهد عيان على تأسيس وطننا الغالي ، و بداية تشكل ملامح التأسيس الذي يعد مصدر فخر للهوية السعودية ، و الجمع بين الماضي و الحاضر هي إحدى ثمرات رؤية المملكة العربية السعودية 2030 ، حيث تربط الماضي بالحاضر، نعتز بالبدايات و ننطلق بعزم و طموح نحو استشراف مستقبل يعتمد بكل ثقة على إرث راسخ و حضارة ممتدة بجذورها

ثم الدولة السعودية الثانية التي قادها الإمام تركي بن عبد الله ابن محمد بن سعود في عام 1240هـ/1824م حيث تم تأسيس الدولة السعودية الثانية و عاصمتها الرياض. واستمرت الدولة السعودية الثانية على الأسس والركائز نفسها التي قامت عليها الدولة السعودية الأولى من حيث اعتمادها على الإسلام , ونشر الأمن والاستقرار , وتطبيق الشريعة الإسلامية . وكانت النظم الإدارية والمالية مشابهة لتلك التي كانت في الدولة السعودية الأولى ، كما ازدهرت العلوم والآداب في ظل الدولة السعودية الثانية ، ثم الدولة السعودية الثالثة التي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله الملك الملهم الموحد والمؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود – طيب الله ثراه – ، ففي الخامس من شهر شوال عام 1319هـ الموافق للخامس عشر من شهر يناير (1902م) تمكن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود من استرداد الرياض والعودة بأسرته إليها لكي يبدأ صفحة جديدة من صفحات التاريخ السعودي ، ويعد هذا الحدث التاريخي نقطة تحول كبيرة في تاريخ المنطقة ؛ لما أدى إليه من قيام دولة سعودية حديثة تمكنت من توحيد معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية ، وتحقيق إنجازات حضارية واسعة في مختلف المجالات وسار على ذات النهج المبارك من بعده أبناؤه ملوك هذه الدولة المباركة ، بكل كفاءة واقتدار وإخلاص في بناء وازدهار وطننا الشامخ حتى هذا العهد الزاهر لمولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله -.

وأردف: ذكرى يوم تأسيس الدولة السعودية تنبع أهميته لكونه اللبنة الأولى للتنمية واستشراف مستقبل ونماء وازدهار حضارة السعودية التي تأسست على بنيان راسخ متين ، منهجها ودستورها كتاب الله الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، تفخر وتعتز برعاية وخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما ، فالحرمين الشريفين العناية بهما له اهتمام خاص لدى قادة المملكة منذ عهد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه - وحتى هذا العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- حيث توالت التوسعات المكانية لاستيعاب الأعداد المتزايدة والكبيرة من ضيوف الرحمن الذين يفدون إلى المملكة من مختلف الأقطار خلال موسمي الحج والعمرة الأمر الذي انعكس إيجابياً على تقديم الخدمة لضيوف الرحمن والمعتمرين والزوار للحرمين الشريفين بهدف الوصول إلى (30) مليون معتمر وفق الرؤية المظفرة للمملكة العربية السعودية (2030). و هذا البيان الراسخ و القيم المتجذرة من المبادئ العامة التي أكد عليها النظام الأساسي للحكم في مادته الأولى بأن المملكة العربية السعودية ، دولة عربية إسلامية ، ذات سيادة تامة، دينها الإسلام ، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولغتها هي اللغة العربية ، وعاصمتها مدينة الرياض ، و قد جاءت المادتين (السابعة و الثامنة) من النظام الأساسي للحكم ؛ لتبين بأن الحكم في المملكة العربية السعودية يستمد سلطته من كتاب الله تعالى ، و سنة رسوله. وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة. و أن الحكم في المملكة العربية السعودية يقوم على أساس العدل والشورى والمساواة، وفق الشريعة الإسلامية.

وتابع : إننا و نحن نستلهم ذكرى التأسيس و هذه المراحل التأسيسية لبناء هذا الوطن الممتد من شماله إلى جنوبه و من شرقه إلى غربه ، لنحمد الله جل و علا لما حبى الله تعالى بلادنا الغالية من نعم عديدة من أهمها اجتماع الكلمة و تآلف القلوب بين الراعي و الرعية ، و الطموح و الشغف في إنسانها للمساهمة في الوصول للريادة و تحقيق الصدارة لبلادنا في الخارطة العالمية فسواعد و عقول أبناء و بنات هذا الوطن تتكأ على إرث حضاري عظيم ، و قيادة حكيمة سخرت كل الإمكانات لرفعة الوطن و المواطن ، و جعلت المواطن ركيزة اهتمامها في خططها التنموية فقد ابتدأت المملكة أسلوب التخطيط الشامل الذي تبنته منذ بداية عهدها بالخطط الخمسية، لكونها الإطار الأمثل لتوجيه مسارات التنمية نحو أهداف مناسبة للتكامل . مراعاة في تخطيطها التنموي ما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على القيم الإرث الكبير الذي تزخر به . وتم التحرك خلال خطط التنمية المتعاقبة وفق نهجٍ علمي أتاح ترشيد استخدام مواردها الوطنية، وهو ساعدت في تحقيق تطورات عديدة شهدتها مختلف مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. و مع التطور و التوسع في الخدمات الذي واكب مسيرة التنمية حتى جاءت رؤية المملكة 2030 والتي نجحت في وضع رؤية ورسالة و ارتكزت رؤية المملكة العربية السعودية على 3 ركائز تمثل مزايا تنافسية فريدة من نوعها.

إن مكانة المملكة العربية السعودية وثقلها السياسي و الاقتصادي العالمي مكنها من القيام بدور قيادي في قلب الدول العربية والإسلامية ، وفي الوقت نفسه ، نظرا للقوة الاستثمارية للمملكة التي تجعل لها دورا بارزا لبناء اقتصاد متنوع ومستدام. كما ستستغل المملكة موقعها الاستراتيجي الذي يربط القارات الثلاث: أفريقيا وآسيا وأوروبا.وقد جاءت ركائز رؤية المملكة 2030 الثلاث لخدمة المواطن الوطن نحو : مجتمع حيوي ، و اقتصاد مزدهر ، ووطن طموح حتى أضحت بلادنا بفضل الله أنموذجاً مميزاً ، و تبوأت موقعاً متقدماً و مكانة دولية بين مختلف دول العالم ؛ للمقومات والمقدرات التي حباها الله جل وعلا و طموح شعبها وحكمة ودهاء قادتها تحت توجيهات مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود و متابعة سمو سيدي ولي العهد الأمين رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظهما الله-.

واستطرد عضو الشورى بالقول: لقد تم إطلاق رؤية 2030 عام 2016 م ، والتي تهدف إلى تعزيز الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل وتحقيق التنمية المستدامة ، و تحظى البيئة القانونية و التشريعية بدور محوري في تحقيق أهداف رؤية 2030 عبر تحديث الأنظمة ، و تعزيز الشفافية ، و تحسين بيئة الأعمال ، وجذب الاستثمارات ، بما يساهم في تنويع الاقتصاد وتحقيق النمو المستدام و من أبرز الأمثلة على ذلك نظام الشركات الجديد و نظام الرهن التجاري و نظام الاستثمار المحدث ، و نظام الأسماء التجارية ، و نظام السجل التجاري ، لتعزيز بيئة الأعمال وتشجيع رواد الأعمال و دعم الابتكار وجذب الاستثمارات المحلية و الأجنبية ، واستحداث نظام الإفلاس بهدف تنظيم إجراءات الإفلاس، وهي: التسوية الوقائية ، و إعادة التنظيم المالي ، و التصفية ، و التسوية الوقائية لصغار المدينين ، و إعادة التنظيم المالي لصغار المدينين ، و التصفية لصغار المدينين ، و التصفية الإدارية. من جهة أخرى استحداث الأنظمة العقارية كنظام تملك غير السعوديين للعقار لعام ، ونظام نزع الملكية الجديد ، بالإضافة إلى نظام الوساطة العقارية و نظام التسجيل العيني للعقار الذي يمثل تطوراً متقدماً في تنظيم الملكية العقارية ، ونظام ملكية الوحدات العقارية وفرزها و إدارتها ، و انشاء الهيئة العامة للمنافسة و الهيئة العامة للعقار ، و غيرها من الهيئات الحكومية ، و تطوير الأنظمة القضائية لضمان سرعة البت و تحقيق العدالة الناجزة ، وتحديث نظام العمل لزيادة مشاركة القطاع الخاص ، وإصدار أنظمة مالية ، لتعزيز موقع المملكة كمركز مالي عالمي ، و لتطوير بيئة الأعمال في المملكة، وتعزيز قدرتها التنافسية وذلك من خلال دعم الجانب التشريعي للجهات الحكومية بما يضمن تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في أن تكون المملكة في مصاف الدول العشر الأكثر تنافسية عالمياً بحلول العام 2030.

ولذا تم إطلاق منصة استطلاع و هي منصة إلكترونية موحدة تابعة للمركز الوطني للتنافسية ، لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية ، والقطاع الخاص بشأن الأنظمة أو اللوائح وما في حكمها الصادرة عن الجهات الحكومية والمتعلقة بالبيئة الاقتصادية والتنموية قبل إقرارها ، بهدف تمكين الأفراد والجهات الحكومية والقطاع الخاص من إبداء المرئيات والملحوظات على المشروعات ذات الصلة بالشؤون الاقتصادية والتنموية، مما يسهم في توفير بيئة استثمارية آمنة ومستقرة للمشاركة في مشورة الرأي والاستطلاع بهدف تحسين شفافية وكفاءة البيئة التشريعية ، و ذلك من خلال مشاركة القطاع العام و القطاع الخاص والعُموم في عملية بناء التشريعات والاستفادة من المرئيات الواردة على المشروعات قبل اعتمادها، و نشر ثقافة الاستطلاع والتواصل مع الأجهزة الحكومية للتعريف بالمنصة وأهدافها والخدمات التي تقدمها، و كذلك إعداد النماذج ذات الصلة ، وتعميمها على الجهات الحكومية، وتقديم الملحوظات والمرئيات حول نتائج الاستطلاع. وبقراءة قانونية سريعة للتطور التشريعي في السنوات الخمس القريبة أن التشريعات القضائية صدر منها في الوقت الحاضر، نظام الأحوال الشخصية، و نظام المعاملات المدنية، و نظام الإثبات ومشروع النظام الجزائي للعقوبات التعزيرية مستقبلاً. وتمثل هذه التشريعات القضائية نقلة نوعية ، تهدف إلى تعزيز إمكانية التنبؤ بالأحكام ورفع مستوى النزاهة وكفاءة أداء الأجهزة العدلية وزيادة موثوقية الإجراءات وآليات الرقابة، بصفتها عناصر أساسية لتحقيق العدالة. وامتد التطور القانوني لمجالات أخرى من خلال تحديث و استحداث العديد من الأنظمة ذات الصلة بمختلف المجالات.

وقال عضو مجلس الشورى : نستلهم من ذكرى التأسيس عظم المسؤولية الوطنية على عاتق الجميع في الحفاظ على أمن و أمان واستقرار ونماء ورخاء بلادنا ، والوقوف صفًا واحدًا مع قيادتنا الحكيمة ورجال أمننا البواسل لردع أي محاولات لبث الفرقة وعدم الاستقرار، و غرس القيم الوطنية في النشء و تعريف الأبناء بأهمية المناسبات الوطنية و تعريفهم بذكرى التأسيس و منطلقاتها الراسخة و جذورها الحضارية الممتدة التي بفضل الله ثم بالمحافظة عليها أصبحنا ننعم بحاضر نفخر به و مستقبل زاهر مشرق بإذن ، مع إدراك أهمية الإسهام بفاعلية في بناء الوطن من خلال الحرص على التزود بالمعارف و العلوم و المهارات لبناء القدرات الوطنية ؛ لمواصلة واستدامة التنمية بكل طموح وإتقان لازدهار وطننا الشامخ وخدمة الوطن و المواطن.

و اختتم عضو مجلس الشورى بالدعاء أن يحفظ الله خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمين رئيس مجلس الوزراء ، و أن يديم على بلادنا أمنها و أمانها ونماءها و رخاءها و استقرارها.

الرياض المصدر: الرياض
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا