أكد معالي وزير الإعلام الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري أن المملكة تمضي بثبات في بناء منجزاتها ضمن مسارٍ يركّز على صناعة الأثر وترسيخ الاستدامة، ويستند إلى ثقة الإنجاز في العمل، مشيرًا إلى أن الأوامر الملكية الصادرة الأسبوع الماضي بتعيين قيادات وطنية تجسد نهج تمكين الكفاءات واستمرار مسيرة التطوير، وامتدادًا لنهج البذل والعطاء، صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – على إقامة الحملة الوطنية للعمل الخيري في نسختها السادسة عبر منصة "إحسان" في الثالث من شهر رمضان المقبل.
جاء ذلك في مستهل حديث معاليه خلال المؤتمر الصحفي الحكومي الذي تقيمه وزارة الإعلام بنسخته الثانية والثلاثين، بمدينة الرياض، للحديث عن أبرز مستجدات المملكة وإنجازاتها، بمشاركة معالي وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل متناولًا رحلة التحوّل في القطاع الثالث غير الربحي بمنظومة البلديات والإسكان؛ ومعالي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي لتسليط الضوء على أوجه تمكين العمل الخيري خلال شهر رمضان المبارك.
وفي مجال عناية المملكة بالحرمين الشريفين وقاصديهما، أوضح معالي وزير الإعلام أن أعداد المعتمرين من الخارج نمت من 8.5 ملايين في عام 2019 إلى أكثر من 18 مليونًا في عام 2025، لافتًا النظر إلى ارتفاع نسبة رضا المعتمرين من 80% إلى 94% خلال الفترة ذاتها، متجاوزة مستهدفات رؤية المملكة 2030، نتيجة تطوير أكثر من 90 مبادرة لخدمة ضيوف الرحمن.
وأضاف أن الاستعدادات التشغيلية لموسم رمضان في الحرمين الشريفين اكتملت ضمن خطة شاملة تعمل بأقصى طاقة استيعابية لتعزيز كفاءة الامتثال التشغيلي للخدمات وتقديم تجربة آمنة وميسّرة.
وفي الشأن الإعلامي، قال معاليه:" تشرّف المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة برعاية من خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – وبإشادة من مجلس الوزراء، في إنجاز يؤكد ريادة المملكة وتأثيرها المتنامي في المشهد الإعلامي العالمي، حيث حقق وصولًا عالميًا تجاوز 5 مليارات ظهور إعلامي دولي، بمشاركة أكثر من 300 خبير من أكثر من 20 دولة، وإطلاق أكثر من 12 مبادرة لدعم الابتكار الإعلامي، كما سجّل المنتدى رقمًا قياسيًا عالميًا بحصوله على شهادة موسوعة "غينيس" كأكبر حدث إعلامي في العالم، بحضور تجاوز 65 ألف زائر.
وأشار معالي وزير الإعلام إلى أن إقرار مجلس الوزراء السياسة الوطنية للغة العربية، يأتي ترسيخًا لمكانتها لغةً للهوية، ووعاءً للثقافة، وأداةً للمعرفة والتنمية، مبينًا أن هذه السياسة تعزّز من حضور لغتنا العربية في التشريع والاقتصاد والتعليم، وتجعل من العربية لغةً حاضرة في مستقبل التقنيات الذكية ومعالجة البيانات عالميًا.
وفي امتدادٍ لنهج المملكة الراسخ في العطاء الإنساني، أعلن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ـ بتوجيهات القيادة - أيدها الله - إطلاق 28 مشروعًا ومبادرة تنموية جديدة بقيمة 1.9 مليار ريال، تشمل منحة للمشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، إلى جانب دعم قطاعات الصحة والطاقة والتعليم والنقل في مختلف المحافظات اليمنية؛ تأكيدًا لالتزام المملكة بمساندة الجمهورية اليمنية الشقيقة ودعم فرص التعافي والتنمية المستدامة.
وقال معالي وزير الإعلام:" إن مسار التنمية في المملكة يُبنَى بقراءة عميقة للفرص الحاضرة، وتوجيه البوصلة نحو المشروعات ذات العائد الاقتصادي الأكبر؛ لتسريع الإنجاز وتعظيم الأثر يواكبه تمكينٌ متنامٍ للقطاع الخاص وتركيزٌ على المشاريع عالية الكفاءة"، مشيرًا في هذا السياق إلى اختتام أعمال النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص في الرياض، بمشاركة تجاوزت 13 ألف من ممثلي ومسؤولي القطاعين الحكومي والخاص من المملكة والعالم، وبحضور أكثر من 100 شركة من شركات محفظة صندوق الاستثمارات العامة.
وأضاف أن المنتدى شهد توقيع أكثر من 135 مذكرة تفاهم بقيمة إجمالية بلغت 60 مليار ريال، بما يسهم في الإنفاق على المحتوى المحلي، وتوطين سلاسل الإمداد، وتطوير القدرات والصناعات المحلية، والبنية التحتية، كما شهدت المملكة اختتام "معرض الدفاع العالمي 2026 " بنسخته الثالثة حيث سجل حضورًا تجاوز 137 ألف زائر، بمشاركة 1500 جهة عارضة من 90 دولة، وبلغت قيمة عقود الشراء 33 مليار ريال، بما يعكس تصاعد مكانة المملكة كمركز عالمي للصناعات الدفاعية وتعزيز توطين التقنيات المتقدمة.
وفي قطاع الاتصالات أفاد معالي وزير الإعلام أن القطاع وفر أكثر من 406 آلاف وظيفة بنهاية 2025 مقارنة بـ 250 ألف وظيفة في 2018، في مؤشر يعكس نجاح بناء رأس مال بشري وتقني متنوع ومستدام، وبنمو تراكمي بنسبة 80%، ارتفع حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى قرابة 190 مليار ريال في 2025، تأكيدًا للتحول الجوهري، والاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية الرقمية.
واستعرض معاليه في ذات السياق التطورات التنموية التي شهدتها عدد من القطاعات، ففي قطاع الصناعة بين أن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية وقّع خمسة مشروعات جديدة للطاقة المتجددة باستثمارات تجاوزت 9 مليارات ريال ضمن المرحلة السادسة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، لافتًا النظر إلى أن مشروع رياح الدوادمي سجّل أدنى تكلفة عالميًا لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، وبلغت السعات المطروحة حتى نهاية 2025 نحو 64 جيجاوات ، كما وقعت "مدن" استثمارات صناعية ولوجستية تجاوزت 8.8 مليارات ريال على مساحة تفوق 3.3 ملايين متر مربع، فيما بلغ عدد المنشآت الصناعية القائمة قرابة 13 ألف منشأة بإجمالي استثمارات 1.22 تريليون ريال، ووصلت قيمة التسهيلات الائتمانية التي قدمها بنك التصدير والاستيراد السعودي منذ تأسيسه إلى 115 مليار ريال حتى نهاية العام الماضي.
وتأكيدًا للعناية بالمواطن عبر تمكينه في سوق العمل والارتقاء بجودة الرعاية الصحية، بين معالي الوزير سلمان الدوسري أن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مكّنت قرابة 100 ألف مستفيد من الضمان الاجتماعي حتى نهاية نوفمبر 2025 عبر برامج التوظيف والدعم الاقتصادي والمشاريع الإنتاجية والتدريب وورش العمل في تحول يعزز جودة الحياة للأسر المستحقة، كما رفعت الوزارة نسب التوطين للسعوديين والسعوديات في عدد من المهن النوعية إلى مستويات تصل إلى 70% بما يعزز تنويع فرص العمل ورفع مشاركة المواطنين في القطاع الخاص.
وفي القطاع الصحي، أوضح معاليه أن عدد الممارسين الصحيين المسجلين بنهاية 2025 تجاوز 800 ألف ممارس صحي بنمو سنوي يفوق 8%، فيما خرّج البورد السعودي أكثر من 5500 طبيب وطبيبة في 2025 كأكبر دفعة في تاريخه. كما أطلقت هيئة التأمين الصحي الإستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين لتعزيز كفاءة السوق وحفظ حقوق المستفيدين والارتقاء بجودة الرعاية.
بعد ذلك أجاب معالي وزير الإعلام على أسئلة الصحفيين ففي سؤال عن كيفية تعامل الوزارة مع الأخبار المضللة والشائعات في وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح أن الهيئة العامة لتنظيم الإعلام تقوم بدورها في تطبيق القوانين والأنظمة التي يتم إقرارها. وأضاف معاليه أن غالبية المحتوى المتداول هو محتوى إيجابي، مؤكدًا أنه إذا وُجدت بعض المعلومات المضللة أو الشائعات فسيتم تطبيق الأنظمة بحق مرتكبيها، مع التعويل ليس فقط على ما تقوم به الوزارة أو المنظومة، بل أيضًا على وعي السعوديين الذي يراه دائمًا في أعلى المستويات.
وردًا على سؤال حول ما إذا كانت ستقام احتفالات وفعاليات بمناسبة قرب يوم التأسيس السعودي، بين معاليه أن يوم التأسيس مناسبة وطنية راسخة في وجدان كل سعودي وسعودية، تُستحضر فيها سيرة الآباء والأجداد الذين وضعوا قبل ما يقارب ثلاثة قرون أسس هذه الدولة المباركة القائمة على التوحيد والعدل وخدمة الإسلام والسلام في كل مكان في العالم.
وقال معالي وزير الإعلام:" إن احتفاء هذا العام، المتزامن مع شهر رمضان المبارك، سيأتي بروحٍ تتناغم مع الشهر الكريم عبر برامج ومنتجات نوعية تقدمها منظومة الثقافة، إلى جانب مبادرات معرفية تعزز الوعي بتاريخنا وهويتنا الوطنية، وترسّخ الاعتزاز بالعمق التاريخي والمسؤولية المشتركة في مواصلة هذه المسيرة المباركة".
من جانبه أكد معالي وزير البلديات والإسكان، الأستاذ ماجد بن عبد الله الحقيل أن التبرع الكريم من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - حفظه الله - بمبلغ مليار ريال يمثل رسالة واضحة بأن الاستثمار في الإنسان خيارٌ إستراتيجي، وأن استقرار الأسرة أولوية وطنية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأوضح معاليه أن الشراكة مع القطاع الثالث غير الربحي شهدت تحولًا نوعيًا أسهم في توسيع نطاق الدعم والخدمات، مبينًا أن المنظومة تضم اليوم أكثر من 313 منظمة غير ربحية، ويعمل ضمنها ما يزيد على 345 ألف متطوع، وحققت نتائج شملت استفادة أكثر من 106 آلاف من الدعم السكني، وحماية أكثر من 200 ألف حالة من فقدان مساكنهم.
وأضاف أن الشراكة المجتمعية سجلت مساهمات تجاوزت 3.8 مليارات ريال منذ عام 2021، كما تجاوزت مستهدفات الحدائق لعام 2025 بتحقيق 71 حديقة مقابل 33 حديقة مستهدفة، مشيرًا إلى تنفيذ أكثر من 300 مبادرة تنموية تقدم أكثر من 1000 خدمة، وتمكين 100 جهة غير ربحية وتفعيل وحدات إشرافية في 17 أمانة، إلى جانب إنشاء برنامج دعم الإيجار الذي دعم 6600 أسرة خلال العام.
وبين معالي وزير البلديات والإسكان أنه تم تسجيل 1.4 مليون متطوع خلال خمس سنوات، مع ترسيخ ثقافة العطاء، فيما عملت الوزارة على تمكين الأسر وتحسين المساكن عبر برامج لتأهيل المنازل وترميمها ورفع كفاءة الأحياء، إلى جانب حلول لدعم الاستقلال الاقتصادي وتنمية المهارات.
وفيما يتعلق بمنصة "جود الإسكان"، بين الوزير ماجد الحقيل أنها بدأت بخدمة 100 أسرة وتطورت إلى مسار وطني يخدم اليوم أكثر من 50 ألف أسرة في مناطق المملكة، مشيرًا إلى أن عدد المتبرعين تجاوز 4.5 ملايين متبرع، بإجمالي مساهمات تخطت 5 مليارات ريال منذ 2021.
وأشار معاليه إلى أن إطلاق منصة "جود إكرام الموتى" بوصفها منظومة إنسانية تهدف لتيسير الإجراءات وحفظ كرامة المتوفى ومراعاة ذويه، مبينًا أنها تعمل عبر 72 منظمة غير ربحية، وتم ضمنها حصر 2901 مقبرة و645 مغسلة ضمن قاعدة بيانات وطنية موحدة.
وتطرق معالي وزير البلديات والإسكان إلى إسهام التحول الرقمي في تسريع وصول الدعم لمستحقيه، موضحًا أن منصة دعم المتعثرين المرتبطة تقنيًا بوزارة العدل أسهمت في تقليص زمن معالجة الحالات من شهر إلى 19 يومًا، فيما أسهمت خدمة التوقيع الإلكتروني في تقليص رحلة التملك من 14 يومًا إلى يومين.
وأفاد أنه خلال عام 2025 نُفذت أكثر من 150 ألف عملية رقمية، ودُرس احتياج أكثر من 400 ألف مستفيد عبر تكامل قواعد البيانات الوطنية، إلى جانب تطوير تطبيق "جود الإسكان" لتسهيل تجربة المتبرعين والمستفيدين.
وأكد معالي ماجد الحقيل أن ما بدأ بمبادرات محدودة أصبح اليوم منظومة وطنية متكاملة تصنع أثرًا ممتدًا في حياة الناس، مشيرًا إلى قرب إطلاق حملة " الجود منّا وفينا " بالتزامن مع شهر رمضان لتعزيز مشاركة المجتمع وترسيخ قيم التكافل.
وفي ردّه على أسئلة الصحفيين بشأن أهمية حصر البيانات العقارية، وإتاحة مؤشر عقاري للعموم، أوضح معالي وزير البلديات والإسكان أن جمع بيانات القطاع العقاري يُعد من أبرز المعضلات نظرًا لاتساع السوق وتعدد أطرافه، مؤكدًا أن العمل يتقدم لتعزيز الشفافية ورفع جودة المعلومات المتاحة.
وأشار إلى أن برنامج التوازن العقاري الذي أطلقه سمو ولي العهد – رعاه الله - في رمضان الماضي حقق نتائج إيجابية، وأن من مرتكزاته الأساسية وضوح المعلومات وشفافية حركة السوق في مختلف مدن المملكة، مبينًا أن الهيئة العامة للعقار ستطلق خلال الربع الأول من هذا العام مؤشرات تُفيد المواطن والمستثمر، وستُعد مرجعًا لتفعيل برامج التوازن العقاري في جميع المدن.
وبين أن البرامج المرتبطة بتحقيق التوازن في السوق العقاري بالمملكة بدأت تُسجل تأثيرًا ملحوظًا، وفي مقدمتها المبادرات التي تستهدف تنظيم وتطوير قطاع الإيجار.
وأشار إلى أن هذه المبادرات، إلى جانب برامج أخرى، تهدف إلى تمكين المواطنين سواء بصفتهم مستثمرين أو مستأجرين، والعمل على ضبط القيم الإيجارية بما يتناسب مع قدراتهم، متوقعًا أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من الزخم الاستثماري محليًا ودوليًا، بما يسهم في تحفيز المستثمرين وتعزيز تقدم برامج التوازن، ودفع السوق نحو مزيد من الاستقرار.
وحول مستهدف رؤية المملكة 2030 برفع مساهمة القطاع غير الربحي إلى نحو 5% بحلول 2030، وما إذا كانت الوزارة تتجه إلى تحويل بعض أصولها إلى كيانات غير ربحية، أوضح معاليه أن السنوات الخمس الماضية شهدت بناء منظومة القطاع غير الربحي بإشراف وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، مؤكدًا أن هذا التطور دفع الجهات الحكومية إلى إعادة تقييم ما يمكن تخصيصه للقطاع الخاص، وما يمكن إشراكه مع القطاع الثالث، وما سيظل ضمن الميزانيات الحكومية السنوية.
وبيّن معاليه أن هذا التصور انعكس على الخدمات البلدية، مشيرًا إلى طموح الوزارة لتخصيص نحو 70% من الأصول البلدية للقطاع الخاص بهدف رفع الكفاءة وتحسين جودة الحياة وخفض الإنفاق والهدر الحكومي، بالتوازي مع تمكين القطاع الثالث عبر إتاحة الفرصة للوزارات لإسناد بعض الأعمال إلى جهات غير ربحية لإدارتها بكفاءة أعلى.
وأضاف أن هذه الممكنات أسهمت في تأسيس مؤسسات متخصصة، من بينها مؤسسة سكن ومؤسسة إكرام الموتى (قريبًا) ومؤسسة الحدائق وغيرها، إلى جانب برامج موجهة لتخصيص أصول وأراضٍ للقطاع الثالث وفق حوكمة مشتركة معتمدة بين وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ووزارة البلديات والإسكان، بما يضمن تقديم الخدمات بشكل متوازن.
وأكد معاليه أن الوزارة، كما تعوّل على القطاع الخاص في تحسين الخدمات للمواطنين والمستثمرين، تعوّل كذلك على القطاع غير الربحي للإسهام في تحقيق مستهدف الرؤية بالوصول إلى نسبة 5% من الأعمال عبر القطاع الثالث.
وعن مدى تكامل منصتي "جود الإسكان" و"إحسان" للوصول للمستحقين، أكد معالي وزير البلديات والإسكان أن الهدف الأول لهاتين المنصتين وغيرها هو خدمة المواطنين الأشد حاجة.
وأوضح معاليه أن التكامل قائم في ملفات الإسكان عبر تنسيق كامل بين المنصتين، لافتًا النظر إلى أنهما تُعدّان قنوات متعددة لتيسير الوصول للمتبرعين وتنظيم مسارات التبرع. وأضاف أن الجهات المعنية تعمل ضمن إطار تنظيمي محوكم لضمان أن تبرعات جود أو إحسان تصل إلى الفئات الأشد حاجة والمستحقين فعليًا، مشيرًا إلى أن نحو 313 منظمة غير ربحية في المملكة تضطلع بدور التحقق النهائي من وصول الدعم إلى مستحقيه.
وبيّن الوزير الحقيل أن آلية العمل تشمل التأكد من الحالة قبل نشرها على المنصة عبر قواعد بيانات محوكمة، واستمرار التحقق حتى مرحلة دفع المبلغ واستلام المستفيد، بما يضمن وضوح الإجراءات وسلامتها، لافتًا النظر إلى أن منصتي "إحسان وجود" أسهمت في تسهيل عملية التبرع وتسريعها إذ يستطيع المتبرع إتمام تبرعه في أقل من 30 ثانية مع توثيق الأثر، وإتاحة معلومات تمكّنه من الاطلاع على ما يثبت وصول التبرع للمستفيد.
بدوره رفع معالي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي، الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- على موافقته الكريمة بإقامة الحملة الوطنية للعمل الخيري في نسختها السادسة خلال شهر رمضان عبر المنصة الوطنية للعمل الخيري "إحسان"، مؤكدًا أن ذلك يجسد الرعاية الكريمة التي توليها القيادة الرشيدة -أيدها الله- لتعزيز قيم التكافل الاجتماعي ودعم مسيرة العمل الخيري في المملكة.
كما رفع معاليه، الشكر لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة سدايا - حفظه الله - على ما يوليه من دعم لها لتضطلع بدورها في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن منصة "إحسان" عملت على تعزيز العمل الخيري بناءً على ثلاثة محاور رئيسية هي: الموثوقية والشفافية والسهولة.
ولفت معاليه النظر إلى خدمة "استحقاق" التي تضم بيانات ضخمة وتعمل على تحليل البيانات من خلال الذكاء الاصطناعي للتأكد من أهلية الاستحقاق للمستفيد، بما يمكّن الجمعيات الخيرية من التأكد من مدى استحقاق المستفيد للتبرع، حيث ترتبط ببنك البيانات الوطني ويقوم على تقييم الاستحقاق بناءً على مجموعة كبيرة من البيانات.
وكشف معاليه عن أرقام قياسية حققتها المنصة؛ إذ تجاوز إجمالي التبرعات منذ إنشائها عام 2021م حتى الآن أكثر من 14 مليار ريال، عبر أكثر من 330 مليون عملية تبرع، مشيرًا إلى أنه في عام 2025م فقط حققت المنصة قفزة نوعية بتجاوز التبرعات حاجز 4.5 مليارات ريال عبر 135 مليون عملية ووصفه بالعام الاستثنائي، وبأن المؤشرات أظهرت نضجًا تشغيليًا عاليًا في المنصة، حيث بلغ متوسط سرعة التبرع 4 عمليات في الثانية، وبمتوسط عطاء يومي تجاوز 12 مليون ريال عبر نحو 390 ألف عملية يوميًا.
وتطرق معالي الدكتور عبدالله الغامدي إلى "صندوق إحسان الوقفي" كأحد مسارات الاستدامة الرئيسية، مبينًا أنه يُعد أكبر صندوق وقفي متداول في المملكة، حيث تجاوزت تبرعاته ملياري ريال بمشاركة أكثر من 3.8 ملايين مساهمة وقفية، ودعم الصندوق أكثر من 2400 جمعية خيرية.
وفي معرض إجابة معاليه على أسئلة الصحفيين، أوضح أن منصة إحسان تستخدم تقنيات التحليل المكاني باستخدام الخرائط الحرارية لرصد الفجوات وتحديد المناطق والفرص ذات الأولوية، وأتمتة رحلة التبرع كاملة من نشوء الفرصة حتى قياس الأثر، وصولًا إلى ترسيخ الثقة عبر تقارير فورية وتوصيات مخصصة للمتبرعين تضمن الشفافية، كما تناول مبادرة "غراس" المعنية بإتاحة الفرصة للأفراد لإقامة حملات خيرية وفق ضوابط تدعم العمل الخيري في ذلك الجانب.
ودعا معاليه في ختام حديثه عموم المجتمع والميسورين من المحسنين والجهات المانحة إلى المشاركة في الحملة الوطنية السادسة التي ستنطلق في الثالث من شهر رمضان، لمواصلة مسيرة العطاء ودعم قيم الخير والبر في مجتمعنا.
المصدر:
الرياض