آخر الأخبار

ملصقات المطاعم تنتهك الخصوصية

شارك
مع اقتراب شهر رمضان، تشهد مدينة جدة ظاهرة متكررة تتجدد كل عام، تتمثل في الانتشار اللافت لملصقات إعلانات المطاعم على أبواب الشقق السكنية، في مشهد يحول مداخل المباني إلى لوحات إعلانية مؤقتة. هذا السلوك الدعائي دفع عددًا من الملاك إلى استئجار عمالة خاصة لإزالة هذه الملصقات قبل حلول الشهر الفضيل، في محاولة للحفاظ على نظافة المبنى واحترام خصوصية السكان، وسط تزايد الشكاوى من التعدي على المساحات الخاصة دون إذن مسبق.

وبينما يرى سكان أن هذه الممارسات تخلف تشويها بصريا وتعديا على خصوصيتهم، يدافع أصحاب مطاعم عن هذه الوسيلة الإعلانية بوصفها أكثر الطرق فعالية للوصول المباشر إلى المستهلك، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإعلان الرقمي واشتداد المنافسة خلال موسم رمضان. وفي المقابل، يبرز الرأي القانوني ليؤكد أن لصق الإعلانات على أبواب الشقق دون موافقة يُعد مخالفة نظامية وتعديا على الملكية الخاصة، ما يفتح باب التساؤلات حول حدود الإعلان التجاري ومسؤولية الجهات المعنية في تنظيم هذه الممارسات.

انتشار عشوائي


أوضح عبدالله القحطاني أحد سكان حي الصفا أن انتشار ملصقات المطاعم في العمائر السكنية بشكل عشوائي فيه انتهاك للخصوصية، معتبرا أن لصق الإعلانات على أبواب الشقق تعدٍ على ممتلكاتهم الشخصية، إضافة إلى ما يسببه من تشويه للمظهر العام للمباني، خاصة عندما تتراكم الملصقات أو تترك آثارًا يصعب إزالتها.

ووصف هاني الصعيري انتشار هذه الملصقات مع اقتراب دخول شهر رمضان بأنه سلوك غير حضاري ويتجاوز حدود الإعلان المقبول، مشيرا إلى أن أبواب العمائر والمنازل تعد مساحة خاصة، ولا يحق لأي جهة استخدامها كوسيلة ترويجية دون إذن مسبق، خاصة عندما تُترك آثار الغراء أو تتلف الدهانات مع تكرار إزالة الملصقات.

الوجبات الجاهزة

يقول مالك عمارة سكنية عبدالمجيد القحطاني، إن المشكلة لا تكمن في الإعلان بحد ذاته، بل في العشوائية، إذ تتراكم الإعلانات خلال أيام قبل دخول رمضان ما يعطي انطباعًا بالفوضى ويشوّه مداخل العمائر، إلى جانب الشعور بعدم ارتياح السكان عندما يجدون أبواب منازلهم مستهدفة بشكل مباشر، وكأنهم مجبرون على استهلاك خدمة معينة.

في المقابل يرى وسيط عقاري خالد زياد، أن شهر رمضان موسم عمل مهم للمطاعم، والملصقات قد تكون مفيدة أحيانًا، خصوصًا للعائلات العاملة أو كبار السن الذين يعتمدون على الوجبات الجاهزة. ويؤكد أن المشكلة يمكن حلها بتنظيم العملية، مثل وضع لوحة إعلانات مشتركة في مدخل المبنى بدلا الأبواب.

وطالب بوجود تنظيم أو رقابة، سواء من قبل إدارات المباني أو الجهات المختصة، لمنع التعدي على الأبواب الخاصة، مع إتاحة بدائل إعلانية لا تمس الخصوصية، بينما يجمع كثيرون على أن احترام المساحة الشخصية لا يتعارض مع نجاح الإعلان، بل يعزز صورة المطعم ويترك انطباعًا إيجابيًا لدى المستهلك.

الفئة المستهدفة

من جانب آخر، يدافع أصحاب مطاعم عن هذه الوسيلة الإعلانية، إذ يقول صاحب مطعم أحمد معاذ، إن وضع الملصقات على أبواب الشقق طريقة فعالة وتصل مباشرة للفئة المستهدفة، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف الإعلان الرقمي والمنافسة الشديدة خلال رمضان. ويضيف أن بعض شركات التوزيع تقوم بوضع الملصقات بشكل عشوائي دون توجيه واضح، ما يضع المطاعم في مواجهة غضب السكان.

حماية نظامية

يري المحامي فهد عبدالرحمن أن لصق مطبوعة دعائية للمطاعم على أبواب الشقق السكنية دون موافقة المالك أو الساكن يُعد تعدّيًا على الملكية الخاصة، حتى وإن كان الهدف تجاريًا أو دعائيًا. فباب الشقة جزء من الوحدة السكنية، ويتمتع بالحماية النظامية نفسها التي تحمي بقية الممتلكات الخاصة.

ويؤكد أن هذا التصرف قد يندرج تحت الإزعاج أو التشويه البصري، خصوصًا إذا تسبب في إتلاف الدهانات أو ترك آثارًا يصعب إزالتها، ما يفتح الباب أمام مطالبة المتضرر بالتعويض عن الضرر. كما أن تكرار الفعل رغم الاعتراض قد يُفسَّر كسلوك مخالف للأنظمة البلدية المنظمة للإعلانات.

وفي عدد من الأنظمة البلدية، يُشترط للحصول على تصريح إعلاني تحديد مكان الإعلان بشكل واضح، وغالبًا ما تُمنع الإعلانات في المواقع السكنية الخاصة أو غير المخصصة للدعاية. وعليه، فإن المسؤولية لا تقع فقط على الموزّع، بل قد تمتد إلى المطعم نفسه باعتباره المستفيد من الإعلان، حتى لو تم التوزيع عبر طرف ثالث.

ويشير إلى أن المتضررين يحق لهم تقديم بلاغ للجهات المختصة أو لإدارة المبنى، خاصة إذا تكرر الأمر، مع توثيق المخالفة بالصور. كما يمكن لإدارات العمائر وضع لوائح داخلية تمنع لصق أي إعلانات على الأبواب، وتحدد أماكن بديلة لذلك، وشدد على أن حرية الإعلان لا تعلو على حق الخصوصية، وأن الالتزام بالأنظمة واحترام المساحات الخاصة لا يحمي السكان فقط، بل يحمي المطاعم من الوقوع في مخالفات قد تؤثر على سمعتها وتكلفها غرامات غير متوقعة، خاصة في شهر يُفترض أن يسوده النظام والسكينة.

إعلانات المطاعم في رمضان

- تركز على قوائم طعام رمضانية (إفطار وسحور)

- تعتبر الأبواب وسيلة سريعة لاستهداف العائلات أوقات الذروة

- تستغل الحاجة لتفادي زحام المطاعم والبحث عن خيارات توصيل

- جزء من التسويق الرمضاني الذي يهدف لزيادة المبيعات

الوطن المصدر: الوطن
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا