افتتح الدكتور سلطان العتيبي، المدير العام لتنظيم وتنسيق القطاع في هيئة فنون العمارة والتصميم، دورة يناير من معرض Big 5 Construct Saudi، وذلك في مركز واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات يوم الأحد، ليُدشّن بذلك أجندة فعاليات قطاع البناء والتشييد في المملكة لعام 2026. وشهد اليوم الافتتاحي إحدى أبرز محطاته باستضافة المعرض النسخة الثانية من منتدى قادة العمارة في السعودية، الذي جمع نخبة من أكثر المعماريين وقادة التصميم تأثيراً في المنطقة، لاستكشاف الابتكار المعماري وتعزيز مفاهيم القيادة في القطاع.
وفي كلمته الافتتاحية ضمن منتدى قادة العمارة في السعودية، استعرض سيدهارث بيترز، الشريك المؤسس لمنصة Love That Design ورئيس المنتدى، كيف بات المعماريون اليوم يؤدون دوراً أكثر تأثيراً في بناء ليس فقط المباني، بل المجتمعات أيضاً، وبشكل خاص في المملكة العربية السعودية. وقال بيترز: "لم يعد يُطلب من المعماريين اليوم تصميم مبانٍ فحسب؛ بل باتوا جزءاً من النقاشات المتعلقة بجودة الحياة، والاستدامة، والقيمة طويلة الأمد".
وأضاف، في معرض حديثه عن المنتدى الذي يمتد على مدار يومين ويتناول مجموعة واسعة من الموضوعات ضمن فعاليات Big 5 Construct Saudi: "ما يربط هذه الجلسات جميعاً هو فكرة بسيطة مفادها أن المعماريين والعمارة يقفون في مقدمة من يصوغون أنماط الحياة، ويعززون الثقة الثقافية، ويضخّمون سردية الوطن وقصته".
ومع استمرار دورة يناير حتى يوم الأربعاء 21 يناير، يوفر معرض Big 5 Construct Saudi مساحة تجمع المتخصصين في القطاع لاستكشاف أحدث الابتكارات في المراحل النهائية من أعمال البناء والتسليم، بما يشمل التجهيز الداخلي والتشطيبات، والرخام والحجر، وتقنيات وماكينات إنتاج الزجاج، والمباني الذكية، والتصميم الحضري وغيرها. ويُقام المعرض بالتزامن وفي الموقع ذاته مع فعاليات Windows Doors & Facades Saudi Arabia وMarble & Stone Saudi Arabia وUrban Design & Landscape Saudi Arabia، ويستقبل أكثر من 1,100 جهة عارضة من أكثر من 50 دولة، تعرض ما يزيد على 20,000 منتج وحل.
"المعماريون يستندون إلى البيانات واستشعار المسؤولية وتصاميم جديدة لإحداث فرق حقيقي"
في الجلسة الافتتاحية لمنتدى قادة العمارة، ناقشت حلقة حوارية ضمّت نخبة من الخبراء الدور المتنامي للمعماريين في ابتكار المشهد الحضري الحديث وتنفيذه وضمان استدامته.
وافتتح مارك كوفي، الشريك الإداري لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة Oberlanders Architects، النقاش بالإشارة إلى حجم البيانات المتاح اليوم للمعماريين، وكيف أصبح بإمكانهم الاستفادة منه لفهم ما ينجح فعلياً وما يتطلع إليه الناس في مساحات قابلة للعيش والعمل. وقال: "كانت البيانات موجودة دائماً، لكننا اليوم أصبحنا قادرين على التحليل بصورة أعمق ضمن مشاهدنا الحضرية. لدينا القدرة على النظر في احتياجات الأجيال المتعددة ومؤشرات الصحة في مدننا. ويمكن للبيانات أن تؤثر فعلياً في تصاميمنا. كما يمكننا النظر في العلاقات الاقتصادية لتطوير مدننا؛ وفهم كيف تتأثر الصحة والرفاه، وكيف يمكننا تحقيق توازن بين الحياة والعمل عند تشكيل المدينة".
ومن جانبها، شددت نورا باسكران، مديرة في استوديو وودز باجوت- الرياض، على أن المعماريين السعوديين تلقّوا تشجيعاً من قيادة المملكة ومن مستهدفات رؤية السعودية 2030 للتحديث دون التفريط بجوهر الثقافة السعودية، وبما ينعكس على تصاميمهم. وقالت إن دور المعماري في المملكة العربية السعودية "أصبح بالفعل انتقالاً من الاستشارات التصميمية إلى القيام بدور الوصي على الرؤية".
وأشارت روئ بابكر إلى أن المعماريين باتوا يدركون فوائد التعلم من تصاميم الماضي وأهمية دمج العناصر الطبيعية مثل الأفنية الداخلية والظل، لصناعة مساحات معاصرة ذات أثر حقيقي، قائلة: "إن دورنا اليوم لا يقتصر على التركيز على التفاعل في البداية، بل يشمل التعلم من الدروس في النهاية".
وفي جلسة أخرى ثرية ضمن المنتدى بعنوان "جلسة حوارية: التراث كأساس لتصميم المستقبل"، شدد آدم ويلكنسون، مدير الثقافة والتراث في شركة Buro Happold، على أن التراث يجب أن يكون جزءاً أساسياً من المشروع منذ بدايته، لا إضافة تُلحق به في مراحله الأخيرة. وأوضح ويلكنسون أن أكبر تحديات التطوير تتمثل في التعامل مع الثقافة والتراث كـ«خانـة تُعلَّم في مرحلة متأخرة"، مضيفاً أنه عندما يُطرح التراث بعد تثبيت التصاميم والمساحات، "فإن ذلك يخلق تضارباً، ويؤدي إلى إعادة العمل، وينتج عنه مخرجات مُساوَمة". وأكد أن الثقافة والتراث يجب أن يسيرا جنباً إلى جنب مع التطوير لأن "لا يمكننا أن ننسى أن جوهر الأمر كله يتمحور حول الإنسان".
وسلط خبير الثقافة والتراث الضوء على المملكة العربية السعودية كنموذج يمكن للآخرين التعلم منه، مشيراً إلى قيمة "الحدود المرنة بين التخصصات في المملكة" من خلال دمج فرق التراث ضمن فرق التطوير، وهو نموذج وصفه بأنه نادر الوجود في أجزاء كثيرة من العالم.
وفي جلسة بعنوان "العمارة لبناء الأمم: كيف يصوغ التصميم مسارات التحول"، أكد يحيى مدكور، مدير الشرق الأوسط في Perkins&Will، أن مباني جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن تمثل "مثالاً بارزاً على كيفية قدرة العمارة على دعم التحول المجتمعي بصورة فاعلة، وترجمة الطموح الوطني إلى تجارب واقعية ذات معنى في حياة الناس".
ورشة CIAAD المتخصصة تقدم نموذجاً مثالياً للتكامل بين الذكاء الاصطناعي والمهارات البشرية
وفي السياق ذاته، استعرضت ورشة متخصصة نظمها مجلس الاعتماد الدولي للهندسة المعمارية والتصميم (CIAAD) بعنوان "الذكاء الاصطناعي: محفّز للعمارة والتصميم الاستجابي" كيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي عبر مختلف مجالات القطاع، بما يشمل استخراج الخصائص التقنية من النماذج، ودعم احتساب الكميات، ورصد الأخطاء، وتعزيز إجراءات ضبط الجودة، بما يسهم في تقليل الوقت والجهد اليدوي والأخطاء البشرية في المشاريع المعقدة.
وأكد الدكتور ألبرت فاخوري، رئيس مجلس CIAAD، أن الذكاء الاصطناعي لا يهدف إلى استبدال المتخصصين؛ بل إن الذين يتقنون أدواته ويدمجونها ضمن سير عمل التصميم بصورة مسؤولة سيحصلون على ميزة تنافسية في قطاع البناء والتشييد سريع التطور.
وقدم فاخوري للحضور مثالاً عملياً لسير عمل يجمع بين ChatGPT وMidjourney، حيث يساعد ChatGPT في صياغة محفزات (Prompts) احترافية، فيما ينتج Midjourney تصورات بصرية داعمة للتصميم، ما يسرّع وتيرة تكرار الأفكار وتطوير المفاهيم في المراحل الأولية.
وتعليقاً على أجواء اليوم الافتتاحي الحافلة، قال محمد كاظي، النائب الأول للرئيس في dmg events: " كان هدفنا من فعالية يناير، وهي الأولى من بين دورتين لمعرض Big 5 Construct Saudi هذا العام، هو دعم طموحات رؤية السعودية 2030 من خلال مواءمة توقيت المعرض مع دورات المشاريع، وتمكين المورّدين والمشترين وصنّاع القرار ضمن منظومة البناء من التواصل في الوقت الأكثر أهمية".
وأضاف: "وبفضل دعم شريكنا الاستراتيجي، هيئة فنون العمارة والتصميم والجمعية السعودية لعمارة البيئة (Saudi Society of Landscape Architecture)، وبفضل الطاقة والحماس والحوار وتبادل المعرفة، عزز اليوم الافتتاحي لكل من المعرض ومنتدى قادة العمارة في السعودية مكانة Big 5 Construct Saudi بوصفه الحدث الرائد في بيئة البناء بالمملكة، ونتطلع ليس فقط إلى أسبوع مميز، بل إلى مرحلة واعدة لقطاع البناء والتشييد في المملكة العربية السعودية".
EcoTrail يرسخ المسؤولية البيئية والأداء طويل الأمد
ويستضيف اليوم الثاني من دورة يناير لمعرض Big 5 Construct Saudi مزيداً من الرؤى المعمّقة على مسرح منتدى قادة العمارة في السعودية، إلى جانب تسليط الضوء على حلول البناء الصديقة للبيئة عبر EcoTrail - وهي مجموعة مختارة من المنتجات والأنظمة التي تم تطويرها مع التركيز على المسؤولية البيئية والكفاءة والأداء طويل الأمد.
وستتضمن هذه المبادرة عروضاً لمنتجات من عدد من الجهات، من بينها: Dubai Investments وJotun وGuardian Glass وPerfect Doors وSketch Enterprise Company وSaudi Guardian International Float Glass وغيرها.
وستخضع الحلول الصديقة للبيئة لتقييم لجنة تحكيم من الخبراء، مع تقديم جوائز للحلول التي تعكس الاستجابة لتوقعات السوق حول الأداء والمسؤولية والأداء، وبما يتماشى مع طموحات رؤية السعودية 2030.
وخلال الأيام الثلاثة المقبلة، سيشهد معرض Big 5 Construct Saudi المزيد من الإعلانات وإطلاق المنتجات، إلى جانب تسهيل نقاشات معمّقة تلبي متطلبات السوق المتغيرة في قطاع البناء والتشييد بالمملكة.
ويُعد معرض Big 5 Construct Saudi مجانياً لمتخصصي القطاع، مع استثناء الزوار دون سن 18 عاماً. للتسجيل، يرجى زيارة: www.big5constructsaudi.com
المصدر:
الوطن