تلجأ بعض مغاسل السيارات إلى تعليق لوحات تحمل عبارات «المغسلة غير مسؤولة عن أي عطل يحدث للمركبة أثناء الغسيل»، في محاولة لإعفاء نفسها من أي تبعات قد تنتج عن تلف أو أعطال مفاجئة تصيب المركبة أثناء تقديم الخدمة، بينما يرى قانونيون أن للعميل الحق في المطالبة بالتعويض عن الأضرار، ولا يمكن إسقاط هذا الحق عبر لوحات أو عبارات من جانب واحد.
مقدم الخدمة
أوضح المستشار القانوني عبدالملك سعد أن هذه العبارات لا تُعد ملزمة نظامًا في حال ثبت وجود تقصير أو إهمال من قبل المغسلة، مؤكدا أن مسؤولية مقدم الخدمة قائمة متى ما كان الضرر ناتجًا عن خطأ بشري، أو استخدام أدوات غير مناسبة، أو عدم الالتزام بمعايير السلامة المتعارف عليها، موضحًا أن نظام حماية المستهلك يكفل حق العميل في المطالبة بالتعويض عن الأضرار، ولا يمكن إسقاط هذا الحق عبر لوحات أو عبارات أحادية الطرف، خصوصًا إذا لم يكن العطل ناتجًا عن عيب سابق في المركبة أو قوة قاهرة. وشدد على أهمية توثيق الحالة قبل وبعد الغسيل، والاحتفاظ بالفاتورة، والتقدم بشكوى رسمية في حال وقوع ضرر، مؤكدا أن الجهات الرقابية تنظر إلى الوقائع والأدلة لا إلى العبارات المعلقة على الجدران.
وأكد أن المسؤولية المهنية والأخلاقية لمغاسل السيارات تبقى عاملًا أساسيًا في كسب ثقة المستهلك، بعيدًا عن محاولات التنصل التي قد تُفقدها المصداقية وتعرضها للمساءلة.
ملاك المغاسل
يرى مالك مغسلة مركبات وائل حماد أن تعليق عبارات إخلاء المسؤولية يأتي بدافع تقليل النزاعات القانونية غير العادلة، بخاصة في الحالات التي يعتقد فيها العاملون أن التلف كان موجودًا مسبقًا في المركبة، مما يجعل اللوحة وسيلة احترازية للتنبيه لا أكثر بينما يشدد آخرون على أهمية التواصل المسبق مع العميل قبل بدء الخدمة، وتوثيق حالة المركبة عبر صور وفيديو، معتبرين أن ذلك أكثر فعالية من اللوحات وحدها في حماية المنشأة.
من جانبه، أوضح مشرف في إحدى مغاسل المركبات بدر ياسر أن الاعتماد على لوحات دون تدريب الموظفين على معايير السلامة قد يصب في غير المصلحة التجارية، لأن أي حادث بسيط قد ينعكس سلبًا على السمعة التجارية ويؤدي إلى خسارة عملاء مستقبلا، وأن المنافسة في السوق تتطلب محاسبة دقيقة وجودة خدمة عالية لتفادي الشكاوى، وإذ إن اللوحات لا تغني عن سياسات واضحة للتعامل مع الأعطال إن حدثت. وأكد أن الحل الأمثل يكمن في تقديم ضمانات واضحة، وتأمين مسؤولية احترافية تغطي الأضرار المحتملة، بما يضمن حقوق العميل والمغسلة معًا.
تجارب العملاء
أوضحت سارة الغامدي أن وضع لوحات في مغاسل السيارات لإخلاء مسؤولية المغسلة في حال وقوع أي ضرر للمركبة غير واضح أو مفهوم بشكل كامل، مشيرة إلى أن تعليق اللوحة فقط لا يشرح المقصود منها، بل قد يربك المستهلك ولا يمنحه شعورًا بالطمأنينة. وترى أن على المغاسل توضيح مضمون هذه اللوحات وآلية تطبيقها بشكل أفضل.
من جانبه، يرى طارق الأحمدي أن هذه اللوحات قد تُضعف ثقة الزبون، خصوصًا في حال عدم توثيق حالة السيارة قبل استلامها، موضحًا: «إذا كنت سأتسلم سيارتي بعد الغسيل ولدي شعور بأنني سأتحمل أي ضرر قد يحدث، فإن ذلك يقلل من ثقتي في الخدمة».
في المقابل، أشار علي القحطاني إلى أنه لا يمانع وجود هذه اللوحات، بشرط أن تكون مصحوبة بسياسات واضحة، مثل تصوير المركبة قبل الغسيل وتوقيع العميل على تقرير يوضح حالتها، مؤكدًا أن العملاء يتفهمون رغبة المغاسل في تجنب النزاعات، إلا أن الشفافية تبقى الأهم.
إجراءات السلامة
أكد مسؤول سلامة خلف السبيعي أن الأعطال التي قد تحدث للمركبات أثناء الغسيل غالبًا ما تكون مرتبطة بإجراءات السلامة المتبعة داخل المغسلة، موضحًا أن استخدام ضغط مياه عالٍ دون مراعاة حساسية بعض الأجزاء، أو إدخال المياه إلى أنظمة كهربائية ومنافذ غير محمية، يُعد مخالفة لمعايير السلامة المهنية.
وأوضح أن تعليق لوحات إخلاء المسؤولية لا يعفي المنشأة من التزامها بتطبيق اشتراطات السلامة، مثل تدريب العاملين، واستخدام معدات مناسبة، والتأكد من جاهزية المركبة للغسيل الآلي أو اليدوي، مشيرًا إلى أن السلامة تبدأ من تقييم الأخطار قبل تقديم الخدمة وليس بعد وقوع الضرر.
وأضاف أن من متطلبات السلامة المهنية وجود إجراءات تشغيل قياسية تشمل فحص المركبة بصريًا قبل الغسيل، وتحديد نوع الغسيل المناسب لكل مركبة، بخاصة السيارات الحديثة التي تحتوي على حساسات وأنظمة إلكترونية دقيقة.
وأكد أن التزام مغاسل السيارات بمعايير السلامة والصحة المهنية يقلل من الحوادث والشكاوى، ويحمي العاملين والمستهلكين والمنشأة على حد سواء، مؤكدًا أن الوقاية المهنية هي خط الدفاع الأول، وليس لوحات إخلاء المسؤولية.