أطلق المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي مبادرته النوعية لعام 2025م بعنوان "التطوع الاحترافي لأصحاب السمو والمعالي"، التي تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مفهوم العمل التطوعي من خلال استثمار خبرات القيادات الوطنية وتوظيفها كأداة استراتيجية للتمكين المعرفي والمجتمعي. وتجسد المبادرة مفهوم القدوة في العطاء، حيث تسهم قيادات الوطن في مشاركة معارفها ونقل خبراتها المتراكمة إلى المجتمع عبر قوالب مهنية منظمة تتيح مشاركة فاعلة، وتسهم في تحويل التحديات التي تواجه المستفيدين إلى قصص نجاح بإشراف وتوجيه من قادة متخصصين.
تهدف المبادرة إلى تحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية، من أبرزها تقديم نماذج قيادية ملهمة في التطوع الاحترافي تعكس أعلى معاني القدوة الوطنية، وتوسيع نطاق وانتشار التطوع النوعي من خلال تفعيل ممارساته من قبل أصحاب السمو والمعالي في مقرات عملهم والكيانات التابعة لهم، إلى جانب نشر ثقافة التطوع التخصصي ونقل أحدث التوجهات المعرفية في هذا المجال، وتقديم حلول عملية لمعالجة التحديات التي تواجه الفئات المستهدفة بما يسهم في رفع جودة المخرجات التنموية.
تعتمد المبادرة مسارين رئيسيين لنقل المعرفة وتحقيق الأثر المجتمعي، يتمثل الأول في الجلسات الحوارية التي يشارك فيها أصحاب السمو والمعالي خبراتهم مع مجموعة محدودة من المستفيدين تتراوح بين خمسة إلى سبعة أشخاص في موضوعات تخصصية، بأسلوب حواري تفاعلي يركز على نقل الدروس المستفادة من التجارب القيادية، فيما يتمثل المسار الثاني في الاستشارات الفردية التي تهدف إلى تقديم حلول تخصصية مباشرة للمستفيدين لمساعدتهم على تجاوز التحديات في مجال اختصاص التطوع ورسم خارطة طريق عملية لتطبيق تلك الحلول.
تستهدف المبادرة أربع فئات رئيسية تشمل المنظمات غير الربحية، ورواد ورائدات الأعمال، والأسر المنتجة، وطلاب التعليم العام والجامعي، وذلك وفق معيار يراعي التطابق بين التحديات الميدانية التي تواجه المستفيدين والخبرة الواقعية للمتطوع القيادي، بما يضمن تحقيق أثر فعلي ومستدام.
شهدت المبادرة تفاعلاً لافتاً من قبل أصحاب السمو أمراء المناطق، مما يعكس الالتزام القيادي بدعم القطاع غير الربحي وتعزيز أثره التنموي.
ففي القصيم شارك صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم، في الجلسة الحوارية التي كانت بعنوان "آلية عمل إمارة منطقة القصيم في تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء"، وذلك ضمن مبادرة التطوع الاحترافي لأصحاب السمو والمعالي التي ينفذها المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، بحضور صاحب السمو الأمير فهد بن سعد بن فيصل بن سعد نائب أمير المنطقة، وصاحب السمو الأمير متعب بن فهد بن فيصل.
وفي منطقة الجوف، رعى صاحبُ السموِّ الملكي الأمير فيصل بن نواف بن عبدالعزيز أميرُ منطقة الجوف، جلسات ليالي الجوف وذلك في قصره بمدينة سكاكا بعنوان "التطوع الاحترافي.. جوهر القيادة"، والذي شهد إطلاق سموّه لمبادرة "التطوع الاحترافي لأصحاب السمو والمعالي"، الهادفة إلى تعزيز الدور التطوعي للقيادات واستثمار خبراتهم العملية في خدمة المجتمع، بما يسهم في رفع الأثر التنموي والاجتماعي والاقتصادي للمبادرات الوطنية، بحضور عددٍ من المسؤولين والإعلاميين والمختصين، وممثلي المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي.
وفي منطقة الحدود الشمالية، رعى صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير المنطقة، الجلسة الحوارية التي عُقدت ضمن مبادرة "التطوع الاحترافي لأصحاب السمو والمعالي"، التي تناولت محاور القيادة التطوعية، وكفاءة المنظومة، وجودة اتخاذ القرار، مؤكدًا سموه أهمية الاحترافية في العمل التطوعي، ودورها في رفع جاهزية القطاع غير الربحي وتعزيز إسهامه التنموي.
وفي منطقة المدينة المنورة، شارك صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة في المبادرة، مؤكداً سموه من خلال مشاركته أهمية نقل الخبرات القيادية وتفعيل دورها في التنمية الوطنية. كما سجل صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن مقرن بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة حائل حضوراً فاعلاً في المبادرة، وذلك في إطار دعم سموه لثقافة التطوع الاحترافي وتعزيز أثر القيادات في خدمة المجتمع.
كما شارك معالي وزير العدل الدكتور وليد بن محمد الصمعاني في المبادرة عبر جلسة حوارية بعنوان “البيئة العدلية المحفزة وحماية المستثمر”، استعرض خلالها ملامح البيئة العدلية في المملكة، ودورها المحوري في دعم ريادة الأعمال، وتعزيز ثقة المستثمرين ، من خلال تطوير التشريعات، وتحديث الأنظمة العدلية، وتسريع إجراءات التقاضي، وحماية الحقوق، بما يحقق العدالة الناجزة ويعزز الاستقرار الاستثماري.
من جهة أخرى شارك معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية في جلسة استشارية فردية في مجال الصناعة والتعدين، تناولت الفرص الواعدة في القطاع، وحرص معاليه خلالها على نقل المعرفة والخبرة القيادية للمستفيدين لدعم المشاريع النوعية وتعزيز القيمة الاقتصادية.
وشارك معالي وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل في جلسة حوارية جمعت رواد أعمال وطلاب دراسات عليا، تناولت محور تمكين الكفاءات ونقل الخبرة الميدانية للأجيال القادمة، مبيناً أن تحويل التجربة والمعرفة إلى قيمة مستدامة هو المسار الحقيقي لصناعة الأثر القيادي.
من جهة أخرى، شارك معالي رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، في جلسة حوارية بعنوان "أثر العمل التطوعي في الحرمين الشريفين" ضمن مبادرة التطوع الاحترافي لأصحاب السمو والمعالي، استعرض خلالها دور المتطوعين في خدمة ضيوف الرحمن، وأهمية حوكمة العمل التطوعي وتطوير برامج التأهيل والتمكين، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة في الحرمين الشريفين.
وانضم معالي مساعد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للخدمات المشتركة الأستاذ إسماعيل الغامدي، في المبادرة من خلال تقديم جلسات استشارية نوعيّة لعدد من المستفيدين في مجال القيادة، ضمن سلسلة من الجلسات التطوعية المقدّمة من نخبة القيادات الوطنية.
كما ساهم معالي رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع المهندس خالد بن محمد السالم في المبادرة، حيث التقى بعدد من رواد ورائدات الأعمال في جلسة استشارية، أجاب خلالها عن الاستفسارات المتعلقة بالممارسات القيادية وإدارة المشاريع المؤسسية، مؤكداً دعمه لثقافة التطوع الاحترافي كأداة لتمكين الشباب.
وفي إطار المسار الاستشاري للمبادرة، قدم معالي نائب وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس منصور بن هلال المشيطي استشارات فردية لعدد من طلاب الجامعات تحت عنوان "قصص النجاح"، ركز خلالها على نقل الخبرات العملية للجيل الناشئ بما يسهم في تحقيق النجاحات الوطنية.
وساهم معالي رئيس الجهاز العسكري بوزارة الحرس الوطني الفريق الركن صالح الحربي في تفعيل مستهدفات المبادرة عبر مساراتها التطوعية. كما عزز معالي مساعد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية الأستاذ إسماعيل بن سعيد الغامدي هذه الجهود بمشاركته في نقل الخبرات الإدارية، وشاركه في ذات السياق معالي مساعد وزير الصناعة والثروة المعدنية للتخطيط والتطوير الدكتور عبدالله بن علي الأحمري.
وفي القطاع الصحي، شارك كل من معالي مستشار وزير الصحة، ومعالي المدير العام التنفيذي للشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني في تقديم الجلسات التطوعية المقررة ضمن المبادرة. واختتمت هذه المشاركات بمساهمة معالي وكيل وزارة الداخلية الدكتور هشام بن عبدالرحمن الفالح، الذي أكد بمشاركته على تكامل الأدوار القيادية في دعم منظومة القطاع غير الربحي.
كما شاركت عضو مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، صاحبة السمو الأميرة هيفاء بنت عبدالعزيز آل مقرن، في المبادرة، للمساهمة في نقل تجربتها القيادية بما يخدم أهداف التمكين المعرفي.
الجدير بالذكر أن مبادرة "التطوع الاحترافي لأصحاب السمو والمعالي" تستهدف في مخرجاتها تحقيق مشاركات تطوعية نوعية لأصحاب السمو والمعالي، بما يسهم في رفع نسبة المشاركة الاحترافية ودعم منظومة التطوع كأداة استراتيجية للتمكين، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وتأتي هذه المبادرات ضمن جهود المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي في تفعيل التطوع الاحترافي، واستثمار خبرات القيادات الوطنية، وربطها باحتياجات المستفيدين، بما يسهم في تحقيق أثر تنموي مستدام، وتعزيز دور القطاع غير الربحي في التنمية الوطنية.