أوقف عدد من محلات الذهب شراء الذهب القديم مع الارتفاعات التاريخية التي تشهدها أسعار الذهب ولجوء عدد كبير من السيدات لبيع كميات كبيرة من الذهب القديم والذي يتميز بالأوزان الكبيرة، واكتفت المحلات بقبول البدل بحيث تستبدل الذهب القديم بذهب جديد بقيمة تماثل ثمن بيعه.
ورصدت «الوطن» توقف بعض محلات الذهب عن شراء الذهب القديم نقدًا من الزبائن أو قبول الشراء ولكن بمبالغ محدودة، مع الإبقاء على خيار (البدل)، أي استبداله بذهب جديد من نفس المحل وفق أسعار وتقييم داخلي.
هذه الخطوة أثارت نقاشًا واسعًا بين البائعين والمشترين، خصوصًا من النساء اللواتي لجأن للبيع نتيجة ارتفاع الأسعار التاريخي للذهب في 2025، حيث وصل سعر الأوقية إلى مستويات قياسية مدعومة بعوامل اقتصادية وجيوسياسية عالمية.
اعتماد نظام البدل
نظام «البدل» يشير إلى أن الزبونة يمكنها تسليم ذهبها القديم للمحل مقابل ذهب جديد (بوزن وسعر مُعاد حسابه داخل المحل)، بدلًا من بيع القطعة للنقد مباشرة. هذا النظام استمر في العمل بينما تم إيقاف عمليات الشراء النقدي لذهب مستعمل في بعض المحلات.
وحسب بائعي ذهب فإن اعتماد نظام البدل يساعد المحل في الحفاظ على سيولة الذهب الداخلي بدلًا من خروج المعدن بشكل نقدي، ويضمن أن الذهب الذي يحصل عليه المستهلك يبقى في «سلسلة البيع الداخلية»، ما يسهم في تلبية الطلب على قطع جديدة أكثر جذبًا للزبائن، كما أنه يخفف من تذبذب الكميات المالية المودعة لدى الصاغة نتيجة اختلافات الأسعار العالمية، ما يحسن إدارة رأس المال وتحقيق هوامش ربح ثابتة.
أسباب لجوء المحلات لهذه الخطوة
وقد لجأت محلات الذهب لهذه الخطوة نتيجة ارتفاع الأسعار بصورة قياسية، فمع ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات غير مسبوقة خلال عام 2025 بنحو 60–66% مقارنة بالعام السابق، زاد الطلب على البيع والاستبدال لدى المستهلكين الباحثين عن تحقيق مكاسب قصيرة الأجل أو تأمين سيولة نقدية، وتوجه بائعي الذهب لإدارة المخزون والسيولة، حيث إن محلات الذهب تعتمد في الربح على الهامش بين سعر الشراء وسعر البيع (الفرق المصنعي). عندما يرتفع سعر المعدن بسرعة، تصبح المعادلة أكثر تعقيدًا لأن السيولة النقدية التي يحتاجها التاجر للشراء من الزبائن تزداد بشكل كبير، والمخاطر المرتبطة بتقلبات السعر تجعل التزامات الشراء النقدي أقل جاذبية، لذلك، قد تلجأ المحلات إلى تعليق الشراء النقدي مؤقتًا والاعتماد على البدل للحفاظ على التوازن المالي.
كما أن استبدال الذهب القديم بقطعة جديدة يُحفز المستهلك على شراء تصميمات أكثر حداثة، ما يدعم مبيعات المحل على المدى المتوسط رغم تقلبات السوق، إضافة لإدارة المخاطر تجاه سعر السوق، حيث إن تقلبات الأسعار مع تراجع الأسعار في فترات متقاربة بعد ارتفاعات تاريخية، يجعل المحلات حذرة تجاه الدخول النقدي في صفقات قد تتحمل خسائر في حال ارتداد الأسعار.
سياسات البيع
البيانات الاقتصادية تشير إلى أن الطلب على الذهب المادي يتأثر بشدة بأسعار السوق العالمية، فعند ارتفاع الأسعار يتجه بعض المستهلكين إلى البيع لتحقيق مكاسب أو لتأمين سيولة، بينما يتأثر الطلب على القطع المستهلكة مثل المجوهرات بشكل تنازلي نسبيًا لأن المستهلكين يصبحون أكثر حذرًا بشرائها بقيمتها السوقية الأعلى.
أيضًا، تجارة الذهب في المحل لا تتوقف عن الربح حتى مع تقلبات السوق، بسبب نظام المصنعية (الفرق بين سعر البيع والشراء) الذي يضمن هامشًا ثابتًا بغض النظر عن اتجاه الأسعار.