آخر الأخبار

"ما جريمتهم؟".. عائلات المُسعفين الذين اغتالتهم إسرائيل يروون شهاداتهم المُفجعة

شارك

في معترك الدمار والرصاص، يسرد التاريخ صفحة سوداء من الوحشية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي، حيث لا تلتقي حدود العنف إلا مع قسوة استهداف المُسعفين. هذه الحكاية تروي شهادات العائلات المكلومة التي فقدت أحباءها في هجماتٍ ارتُكبت بحق رجال الشفاء، الذين كانوا أملاً في إنقاذ الأرواح وسط خانقة أنياب الحرب، حيث تساءلت العائلات: ما جرائم المُسعفين حتى يُقتَلوا؟

استهداف وحشي

ففي مشاهد تخطف الأنفاس من شدة الظلم، قُتل 15 من المُسعفين وعمال الإنقاذ الذين كانوا يسعون لإنقاذ حياة الأبرياء في غزة. هؤلاء الرجال، الذين نشأوا وسط آمال وتطلعات المجتمع، تحوّلوا في لحظاتٍ إلى ضحايا لاستهدافٍ متعمدٍ من قوات الاحتلال الإسرائيلي. قُدمت لهم فرصٌ نادرة لإنقاذ الآخرين، لكن مصيرهم كان محتوماً منذ البداية؛ فكانت الضربة العسكرية للإسرائيليين موجهة خصيصاً ضدّ هؤلاء العظماء، مما جعل مشاهد موتهم تكشف عن وحشية هدفٍ واضحٍ في محو بصماتهم الإنسانية، وفقاً لصحيفة "الجارديان" البريطانية.

وتشهد عائلات الشهداء بمرارة على ما عانوه من صدمةٍ لا تُنسى. عائلة صالح معمر؛ المُسعف الشجاع في الهلال الأحمر، سردت كيف أنه على الرغم من تعرُّضه لعدّة هجمات نارية حيث نجا من الموت مرتين، لم يفِ القضاء به. قبل بدء نوبته الليلية في 22 مارس، استعد صالح خلفية مأساوية، إذ قام بشراء أغراض منزلية لضمان مستقبل أسرته المتواضعة؛ تلك الخطوة التي كشفت عن يقين داخلي أنه لن يعود. إيصال هذه التفاصيل يعطي شهادة مؤلمة عن الحالة النفسية التي عاشها، موثقةً حجم الظلم والعدوان الذي يتعرّض له رجال الطب الإسعافي في غزة.

نداء للعالم

ومن بين الشهادات المؤلمة، يبرز صوت بلال، الشقيق الذي لم يستطع تجاوز فقدان صالح. قال بلال: "عندما تم العثور على جثثهم ملفوفة بكفوف بيضاء، وشاهدت علامات القيد والكسور على معصمي أخي، أحسست بأن الاحتلال اختار استهداف المُسعفين بعمدٍ لتثبيط الروح الإنسانية" هذه الكلمات لم تكن مجرد تعبير عن ألم فقدان، بل كانت بمنزلة نداءٍ للعالم للتفاعل مع جرائم الاحتلال التي تترك آثارها في النفوس، وترسم خطوطاً سوداء في ذاكرة الأوطان.

ودخلت العائلات على مسرح المأساة بقلوب مفعمة بالغضب والحزن، إذ كان الجميع عاجزاً عن استيعاب حجم الظلم الذي وقع في حق رجال الإسعاف. أحد الآباء البالغ من العمر 63 عامًا، صبحي بهلول؛ عبّر عن صدمته حينما وجد جسد ابنه محمد، الذي كان رمزًا للأمل والتضحية. وصف بهلول المشهد قائلاً: "كان ابني يلبس زيه الرسمي، وقد غُطيت جراحه النارية بالدماء والوحشية. لم يكن مجرد حادث عابر، بل كان رسالة واضحة بأن الاحتلال لا يعرف الرحمة تجاه مَن يحملون شارة الإنسانية".

وتبرز هذه الشهادات مدى الألم الجماعي الذي يجتاح الشوارع والعائلات، حيث تظل أصوات المفقودين جرس إنذار لا ينفك يرن في أذهان كل مَن ينشد العدالة.

روح التضحية

ورغم الوحشية اللاإنسانية التي يتجلى فيها استهداف المُسعفين، كان لروح التضحية والمقاومة جوانب مضيئة تظهر من بين الظلال السوداء للمأساة. حيث خرج فريقٌ مكوّنٌ من 13 مسعفًا للبحث عن زملائهم الذين اختفوا تحت وطأة النيران. وبينما كانت المركبات تُدمَّر وسط الكثبان الرملية، كانت هناك محاولات متواصلة لاستعادة ما تبقى من شمل الطاقم الباسل، في معركة استعادت فيها روح التفاني والإخلاص معانيها، ولو كان ثمنها باهظًا جدًا في نفوس العائلات.

ومع حلول ساعات الفجر، عاد رجال الإنقاذ إلى قاعدة الهلال الأحمر، لكن الألم كان قد تسلل إلى كل زاوية؛ فقد تم انتهاك جثث المُسعفين بصورة متعمدة، حيث تمّ تقييدُهم وإظهار آثار القسوة العسكرية على أجسادهم. لم يكن هذا أسلوب نزاعٍ عادي، بل هو اجحافٌ من صفوف الاحتلال الذي استهدف كِبار الذين بعثوا برسالة إنسانية ونبضوا بالحياة رغم كل المخاطر. هذه الحقائق المروّعة تندب فقدان قيم الإنسانية وتشهد على أن الاحتلال الإسرائيلي لا يميز بين القتال والغيث؛ بل يعتبر كل جندي من رجال الإسعاف عدواً يجب القضاء عليه.

آلام مدوية

تركت هذه الأحداث جرحًا عميقًا في نفوس العائلات التي فقدت أحباءها، فقد أتت الشهادات تروي قصص آلامٍ مدوية وذكريات لن تُمحى بسهولة. كانت النداءات والصرخات المتقطعة من المراكز الطبية والمشرحات بمكانة مرآة لعذاب عائلات الشهداء، التي دبّت في قلوبها آمالاً باهتة للعودة إلى حياة طبيعية بعد أن تجتاحها صدمة فقدان الرجال الذين كانوا يحملون راية الحياة. هذه الشهادات ليست مجرد تسجيلات لحظات الوجع، بل بيان حي ومؤثر يدعو المجتمع الدولي للتحرُّك ضدّ جرائم الاحتلال الممنهجة ضد المسعفين والمحتاجين للعون في زمن الظلام.

ويبقى السؤال: هل ستقف الإنسانية عاجزةً أمام هذه الجرائم الوحشية للاحتلال فيما تبقى من قيم العدالة والرحمة؟

سبق المصدر: سبق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا