آخر الأخبار

"لم تحظ بنقاش معمق ولم تنظر للمخاطر".. كيف صيغت تعريفات "ترامب"؟

شارك

في خضم الصراعات الاقتصادية والسياسية العالمية، برزت سياسة الرئيس دونالد ترامب الجمركية كخطوة مثيرة للجدل قلبت موازين التجارة الدولية، فهذه الإجراءات، التي جاءت بتوقيع رسمي من البيت الأبيض، لم تكن سوى تجسيد لنهج متشدد يهدف لإعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية العابرة للحدود، إلا أنها حملت في طياتها تبعات تسبّبت في خسائر جسيمة للاقتصاد الأمريكي والعالمي، فكيف جرت صياغة تعريفات الرسوم الجمركية؟ وما دور صانعي القرار في تنفيذها؟

صياغة القواعد

بعد تنصيب دونالد ترامب، شرعت الإدارة في مهمة معقدة لتحديد معدلات الرسوم الجمركية المقررة على عدد من الدول، تحقيقاً لوعد انتخابي بفرض حواجز تجارية متبادلة. قام فريق من المستشارين الاقتصاديين -من داخل المجلس الاقتصادي الوطني، ووزارة التجارة، ومجلس المستشارين الاقتصاديين، ومكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة- بوضع عدد من النماذج التي تراعي الفوارق في ممارسات التجارة الدولية. ومع أن أحد النماذج اقتُرح بناءً على متغيرين بسيطين هما العجز التجاري مع الدولة والقيمة الإجمالية لصادراتها الأمريكية، إلا أن هذه الصيغة المستندة إلى معايير محدودة لم تدم لتعكس الواقع الاقتصادي المتشابك. وفي نهاية المطاف، أصبح هذا النهج مرجعاً يُستند إلى منهجية أثارها بيتر نافارو، الذي كان يوصف سياساته بالتوكيد على الإجراءات الحازمة دون النظر الكافي لمخاطرها، وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

وشهدت الاجتماعات المكثّفة داخل البيت الأبيض سرعة في اتخاذ القرار دون مناقشات مطولة، مما أعطى الانطباع بأن الإدارة تسعى لتطبيق سياسة جماعية دون استشارة كافية للخبراء والجهات الاقتصادية المتضررة. وعُقدت اجتماعات عدة في أوقات متأخرة، وانتهت بموافقة نهائية قبل ساعات قليلة من الإعلان الرسمي. وشارك في هذه الاجتماعات عددٌ من كِبار مستشاري الشؤون الاقتصادية، مثل: نافارو، وسكوت بيسينت، وهوارد لوتنيك، وجيميسون جرير، وستيفن ميلر، إضافة إلى نائب الرئيس جي دي فاينس. ومع أن هؤلاء المسؤولين استخدموا سلطاتهم للتأكيد على دعم ترامب، إلا أن الهيمنة المطلقة التي فرضها الرئيس على العملية تركت مجالاً ضئيلاً لمناقشات أوسع عن المخاطر المحتملة، مما أسهم في تفاقم التحديات التي بدأت تلوح في الأفق منذ انطلاق السياسة.

صلاحيات الطوارئ

اعتمد ترامب وفريقه على نهجٍ يعتمد على اتخاذ القرارات بناءً على تحليلات بيانات محدودة ودون الاعتبار الكافي للآثار الجانبية المحتملة، مما جعل القرار يتعارض مع مفاهيم التحليل الاقتصادي الشامل. واستخدمت الإدارة صلاحيات الطوارئ لتجاوز إجراءات المراجعة التقليدية وتقصير فترات التشاور، في حين أن الأصوات المعارضة الداخلية المعارضة لم تكن لها الأثر الكافي لمنع اتخاذ خطوات منهاجية تجاه تغيير جذري في العلاقات التجارية. وهذا التوجّه التسلطي والوحيد الجانب أدّى إلى تبني قرارات حاسمة دون اعتبار للانتقادات الواسعة، مما ألقى بظلاله على الثقة بقدرة السياسات الحازمة على تحقيق نتائج إيجابية في سياق الاقتصاد العالمي.

ولم تخلُ سياسة الرسوم الجمركية من آثار سلبية ملحوظة على أسواق المال والتجارة، حيث أشارت المؤشرات إلى خسائر جسيمة نتجت من جراء ارتفاع التكاليف وتقلبات حادة في الأسواق العالمية. تفاقمت التحديات الاقتصادية في الولايات المتحدة أيضاً، إذ ما كان من المأمول أن تعزّز السياسة الاقتصاد الوطني، تحوّلت إلى عاملٍ مؤزم أدّى إلى زيادة الضغوط على الشركات والمستهلكين. تبع ذلك إعادة تقييم التزامات المستثمرين والشركات تجاه الصفقات الدولية، وهو ما تسبّب في تراجع الثقة على مستوى الأسواق المالية.

إجراءات أحادية

فتبعات هذه السياسات أثبتت أن الإجراءات الأحادية الجانب، رغم نيتها المتمردة على النظم الاقتصادية التقليدية، تحمل تأثيرات سلبية عميقة تؤثر في موازين القوة التجارية العالمية، وتصطنع بيئة من الاضطراب وعدم الاستقرار الاقتصادي.

إن النتائج الوخيمة التي خلفتها الرسوم الجمركية لسياسة ترامب تضع تساؤلات حول مدى كفاءة هذا النهج في تحقيق تطلعات النمو الاقتصادي المستدام. وعلى الرغم من أن القرار كان يهدف إلى إعادة موازين التجارة لمصلحة الولايات المتحدة، فإن تأثيراته السلبية على الاقتصادَيْن الوطني والعالمي تعد مؤشراً واضحاً على أن الحلول الأحادية الجانب قد تؤدي إلى مفاجآت غير مرغوبة في النظام التجاري العالمي.

سبق المصدر: سبق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا