مع تسجيل أكثر من 13 ألف مخالفة، تعمل المملكة العربية السعودية على تكثيف عمليات التفتيش على الشاحنات الأجنبية، لتطبيق لوائح النقل ودعم المنافسة العادلة من خلال رسم خط تنظيمي صارم على حدودها البرية.
وأطلقت الهيئة العامة للنقل، بالتعاون مع هيئة الزكاة والدخل والجمارك، حملة تفتيش واسعة النطاق تستهدف الشاحنات الأجنبية الداخلة إلى المملكة برسالة واضحة: لن يُسمح إلا للمشغلين الملتزمين باللوائح بالمشاركة في قطاع اللوجستيات في البلاد.
تحوّل في الأسلوب
سُجِّلت أكثر من 13.000 مخالفة منذ انطلاق المبادرة، مما يعكس حجم المشكلة. وتُحرَّر مخالفات للشاحنات الأجنبية لارتكابها مخالفات متنوعة، بدءًا من التشغيل دون التصاريح اللازمة ووصولًا إلى تجاوز الحد الأقصى للمدة المسموح بها داخل المملكة. وبينما تُشير هذه الأرقام إلى وجود تحدٍ في تطبيق القانون، فإنها تُشير أيضًا إلى تحوّل في أسلوب تعامل المملكة العربية السعودية مع حوكمة النقل البري بحزم وإستراتيجية.
المنافسة غير العادلة
تأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تستثمر فيه البلاد بكثافة في تحويل بنيتها التحتية وقدراتها اللوجستية كجزء من رؤية 2030. لكن بينما يُمثل الاستثمار أحد وجهي العملة، فإن إنفاذ القانون هو الوجه الآخر، فدون رقابة تنظيمية صارمة قد تتعثر حتى أكثر الإستراتيجيات اللوجستية الوطنية طموحًا، ولا سيما إذا تنافست الشركات المحلية مع شركات أجنبية لا تلتزم بالقواعد نفسها.
لطالما كانت الشاحنات الأجنبية، خاصةً القادمة من الدول المجاورة، حاضرةً بقوة على الطرق السعودية، حيث يُستخدم العديد منها لنقل البضائع عبر المنطقة. وفي بعض الحالات، تعمل داخل المملكة فترات طويلة دون الالتزام باللوائح المحلية. وبتقديم أسعار أقل نتيجةً انخفاض الأعباء التنظيمية والضريبية، أحدثت هذه الشركات خللا في ديناميكيات السوق، تاركةً شركات النقل السعودية المرخصة تُعاني صعوبة المنافسة.
وبالنسبة لشركات الخدمات اللوجستية المحلية، تُعدّ الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الحكومة بمثابة ارتياح مُرحّب به، فالمشغّلون المرخصون، الذين استثمروا في الامتثال والتدريب وتحديث أساطيلهم، غالبًا ما يجدون أنفسهم مُعرّضين للضغوط من قِبَل المنافسين الأجانب الذين يتجاوزون الإجراءات الرسمية. لذا، تُمثّل مبادرة هيئة النقل العام (TGA) بيان دعم لمنظومة الخدمات اللوجستية المحلية.
وتُجرى عمليات التفتيش في نقاط دخول عدة رئيسية إلى المملكة، بما في ذلك الحديثة والرقيعي والبطحاء والربع الخالي. وتُعدّ هذه المنافذ حيويةً، إذ تمر عبرها آلاف الشاحنات شهريًا. ومن خلال التركيز على هذه المواقع الإستراتيجية، تُهيئ الهيئة العامة للنقل نفسها لرصد المخالفات من مصدرها قبل أن تنتشر الشاحنات غير الملتزمة في جميع أنحاء شبكة النقل بالبلاد.
وإلى جانب حماية المشغلين المحليين، تهدف الحملة أيضًا إلى تحسين معايير السلامة وتشجيع الالتزام بأفضل الممارسات، فالشاحنات التي تعمل دون تصاريح أو تتجاوز الحدود الزمنية تكون أكثر عرضة لتجاوز الصيانة الأساسية وفحوص السلامة ومتطلبات التأمين. ومن خلال فرض الامتثال، تُقلل المملكة أيضًا من مخاطر الطرق، وتضمن عدم تأثير تدفقات الخدمات اللوجستية على السلامة العامة.
نظام نقل أقوى
يرتبط هذا التوجه التنظيمي الأخير ارتباطًا مباشرًا بإستراتيجية المملكة العربية السعودية اللوجستية الأوسع نطاقًا. ففي ظل رؤية 2030، تهدف المملكة إلى أن تصبح مركزًا لوجستيًا عالميًا يربط بين ثلاث قارات. لا تعتمد هذه الرؤية على بناء موانئ وطرق وسكك حديدية عالمية المستوى فحسب، بل تعتمد أيضًا على ضمان كفاءة وشفافية النظام اللوجستي، وخضوعه لقواعد واضحة. ويُعدُّ تشديد الرقابة على عمليات النقل بالشاحنات الأجنبية غير الملتزمة خطوةً أساسيةً في هذا الاتجاه.
بالنسبة لشركات الخدمات اللوجستية الإقليمية، تُمثّل هذه الحملة جرس إنذار، إذ سيتطلب العمل عبر الحدود الآن فهمًا أعمق لمتطلبات الامتثال المحلية، والاستعداد لتلبية هذه المتطلبات. قد يحتاج بعض المشغلين إلى تعديل نماذج أعمالهم، أو الاستثمار في التوثيق السليم، أو إعادة النظر في مساراتهم بالكامل.
في غضون ذلك، من المتوقع أن تواصل السلطات السعودية توسيع نطاق حملات التفتيش هذه. ومع تزايد دور التكنولوجيا في الجمارك ومراقبة الحدود، قد تشمل الجهود المستقبلية أيضًا التتبع الرقمي، وأنظمة التصاريح الآلية، والمراقبة الفورية للمركبات. يمكن لهذه الأدوات أن تُعزز الشفافية وتقلل من فرص التهرب التنظيمي.
4 اشتراطات تنظيمية لعمل الشاحنات الأجنبية
1- إصدار وثيقة نقل إلكترونية من منصة لوجستي bayan.logisti.sa
2- اقتصار نقل البضائع على طريق العودة من «مدينة/ محطة» الوصول فقط أو مدن ومحطات واقعة على مسار طريق العودة
3- عدم تعاقد الناقلين للنقل بين مدن المملكة
4- التزام الشاحنات الأجنبية بأنظمة واشتراطات النقل المطبقة على الناقل الوطني
عقوبات
- إيقاع غرامة مالية قدرها «10.000» ريال
- حجز الشاحنة المخالفة 15 يومًا في المرة الأولى
- مضاعفة العقوبات في حال تكرار المخالفة، لتصل الغرامة إلى «20.000» ريال عند التكرار
- 40.000 ريال للمخالفة الثالثة مع الحجز 60 يومًا
- 80.000 ريال للمخالفة الرابعة مع الحجز 60 يومًا
- 160.000 ريال في حال تكرار المخالفة للمرة الخامسة، مع حجز الشاحنة 60 يومًا
- مصادرة الشاحنات المخالفة التي تتعمد تكرار المخالفات وعدم الامتثال للأنظمة