خطأ في الشحن يضع أجزاء من مقاتلة "F-35" الأميركية في يد الصين.. كيف حدث ذلك؟
تخشى جهات أميركية أن تتمكن الصين من دراسة هذه المواد وفهم آلية عملها، ثم الاستفادة من المعلومات التي تحصل عليها لتطوير تقنيات تساعد على كشف المقاتلة ورصدها.
انتهى المطاف بقطعتين حسّاستين من مقاتلة الشبح الأميركية "إف-35" في يد الصين ، بسبب خطأ ارتكبته شركة شحن أثناء نقلهما من أستراليا إلى الولايات المتحدة.
فقد كان من المفترض أن تمر الشحنة عبر كوريا الجنوبية وتايوان، لكن أحد موظفي الشركة غيّر مسارها عبر هونغ كونغ، وفق ما كشفته وكالة بلومبرغ نقلًا عن مصدر مطلع على الحادثة.
كيف وقع الخطأ؟
بدأت القصة عندما أُرسلت قطعتان من مقاتلة "إف-35" من أستراليا إلى مدينة سان فرانسيسكو الأميركية، لتحديد ما إذا كان يمكن إصلاحهما أو يجب التخلص منهما.
لكن الشحنة تأخرت في مغادرة أستراليا ، فقرر موظف في شركة "يو بي إس" (UPS) تغيير مسارها عبر هونغ كونغ، لتسريع وصولها.
ولم يكن الموظف يعلم، على ما يبدو، أن القوانين الأميركية تمنع مرور مثل هذه المعدات العسكرية الحساسة عبر بعض الوجهات، خشية وصول تقنياتها إلى دول تعتبرها واشنطن خصومًا لها.
واللافت أن شركة الخدمات اللوجستية "دي إس في" (DSV)، التي تعمل لصالح شركة "لوكهيد مارتن" المصنعة للمقاتلة، كانت قد أرسلت رسالة إلكترونية تحذّر من نقل الشحنة عبر وجهات محظورة.
لكن موظف "يو بي إس" لم ينتبه إلى الرسالة. وأشار المصدر إلى احتمال أن تكون قد وصلت عبر نظام إلكتروني مختلف عن النظام الذي يستخدمه الموظف في عمله.
وهكذا، مرت الشحنة عبر هونغ كونغ، وانتهى الأمر بوصول القطعتين إلى الصين، من دون أن تتضح كيفية انتقالهما إلى أيدي السلطات هناك.
وكشف مسؤولون في البنتاغون تفاصيل هذا الخطأ خلال إحاطة لموظفين في الكونغرس في 29 سبتمبر/أيلول.
لماذا تُعد القطعتان مهمتين؟
تضم الشحنة غطاء قمرة القيادة وباب حجرة الأسلحة في مقاتلة "إف-35"، وهما قطعتان مطليتان بمادة تمتص موجات الرادار، ما يساعد الطائرة على التخفي ويجعل اكتشافها أكثر صعوبة.
وتخشى أوساط أميركية أن تدرس بكين هذه المواد لمعرفة طريقة عملها، ثم تستخدم المعلومات لتطوير وسائل تساعدها على رصد المقاتلة.
واعتبرت ديانا مورير، المسؤولة في مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي، أن وصول هذه القطع إلى العملاق الآسيوي أمر بالغ الخطورة.
ورجّحت أن يحاول الخبراء الصينيون دراسة القطعتين وتحليل مكوناتهما، لمعرفة كيفية تصنيعهما والتقنيات المستخدمة فيهما، وهي عملية تُعرف باسم "الهندسة العكسية".
وتساءل بعض المشرعين الأميركيين عما إذا كانت الصين قد خططت مسبقًا للحصول على القطعتين، لكن لا توجد أدلة تثبت ذلك.
تحقيقات أميركية لاستعادة القطعتين
وعلى خلفية الحادثة، فتحت وزارتا الدفاع والخارجية الأميركيتان تحقيقين، فيما طالب مشرعون بإعادة النظر في طريقة شحن المعدات العسكرية الحساسة.
وأبلغت مسؤولة في البنتاغون موظفين في الكونغرس بأن فريقًا يعمل على وضع تدابير تمنع تكرار مثل هذا الخطأ.
أما شركة "لوكهيد مارتن"، فأكدت أنها لا تقرر وحدها كيفية شحن هذه المعدات، وأنها تعمل مع الشركات التي تتولى نقلها لمنع وقوع أخطاء مماثلة.
ورغم المخاوف التي أثارتها الحادثة، قلل البنتاغون من أهميتها، مشيرًا إلى أن القطعتين "غير صالحتين للاستخدام".