بلاموندون يدشن حكومة الأقلية في كيبيك بتجميد الرواتب ويتحدى "قسم الولاء" للتاج البريطاني
أعلن بول سان بيير بلاموندون زعيم الحزب الكيبيكي ورئيس الوزراء المنتخب في مقاطعة كيبيك، عن بدء تنفيذ عدة مبادرات فورية تعهد بها خلال حملته الانتخابية ورفضه لحزب الولاء للملك تشارلز.
وجدد بلاموندون موقفه الرافض لأداء قسم الولاء للملك تشارلز الثالث، مؤكدا أنه طلب رأيا قانونيا بشأن الخيارات المتاحة أمام حكومته فيما يتعلق بالوظائف الدستورية المرتبطة بالتاج البريطاني داخل مؤسسات كيبيك.
كما أعلن أن فريقا قانونيا يدرس إمكانية عدم مشاركة نائبة الملك في كيبيك في مراسم افتتاح الهيئة التشريعية الجديدة، إلى جانب بحث صيغ بديلة لبعض المهام الشكلية التي تتولاها المؤسسة الملكية حاليا.
وقال إن أحد التصورات المطروحة يتمثل في إسناد بعض هذه الوظائف إلى جهة مستقلة أو ما وصفه بـ "حارس للشعب"، على أن تحدد الصيغة الممكنة بعد استكمال الدراسة القانونية، مقرا بأن الملف يحمل تعقيدات دستورية لا يمكن تجاوزها بقرار سياسي منفرد.
ويربط بلاموندون موقفه هذا بتصوره لسيادة سكان كيبيك، مؤكدا أن المؤسسات السياسية في المقاطعة ينبغي أن تستمد شرعيتها من إرادة السكان.
وجاء ذلك بعد يوم واحد من ضمانه تشكيل حكومة أقلية، في أول مرة ينتخب فيها سكان المقاطعة حزبا سياديا منذ عام 2012.
وقال بلاموندون في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء، إنه يتطلع لمعالجة بعض الملفات العالقة فورا، مشيرا إلى أن أولوياته تشمل مكافحة أزمة التشرد، وزيادة تمويل بنوك الطعام، وتشكيل فريق متخصص لإدارة المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، فضلا عن تفكيك بعض المشاريع الفاشلة للحكومة السابقة، وعلى رأسها نظام "SAAQclic" المروري.
وأضاف أنه يخطط لتنظيم قمة حول التشرد، وإنشاء أمانة عامة لتعزيز كفاءة الحكومة وتبسيط اللوائح التنظيمية، وتشكيل حكومة أصغر حجما من الحكومة السابقة. وفي هذا الإطار، أكد عزمه تقديم مشروع قانون لتجميد رواتب النواب والوزراء، بما في ذلك راتبه الشخصي، ورواتب مديري مؤسسات التاج.
وشدد على أن "المال لا ينمو على الأشجار"، مؤكدا ضرورة اتخاذ كل خطوة بعناية لضمان الإدارة السليمة للأموال العامة، قائلا: "أمس، قرر سكان كيبيك انتخاب فريق كفؤ من الرجال والنساء المستعدين لحكم كيبيك، وكما قلت في خطابي، العمل يبدأ الآن".
وأنهى الحزب الكيبيكي ليلة الانتخابات بحصوله على 59 مقعدا، أي بفارق خمسة مقاعد عن الأغلبية المطلقة. فيما سيشكل الحزب الليبرالي في كيبيك، بقيادة شارل ميليار، المعارضة الرسمية بـ 40 مقعدا.
وأشار بلاموندون إلى البعد التاريخي لفوزه، قائلا إن انتخابه يأتي بعد 50 عاما بالضبط من فوز رينيه ليفيسك والحزب الكيبيكي في الانتخابات الإقليمية في 15 نوفمبر 1976، وهزيمة الحزب الليبرالي بقيادة روبرت بوراسا.
وأضاف: "يجب أن تسعى حكومتنا للاستلهام من فريق عام 1976 في قدرته على إحداث تأثير إيجابي فوري على المجتمع وإيجاد الحلول حيثما أمكن".
ورغم إدارة حكومة أقلية، تمسك زعيم الحزب الكيبيكي بمشروع إجراء استفتاء جديد حول استقلال المقاطعة عن كندا قبل عام 2030، مؤكدا أن تعهداته الانتخابية ستظل جزءا من أجندة حكومته، رغم أنه يخطط للانتظار حتى يغادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البيت الأبيض قبل المضي في هذه الخطوة.
وقال بلاموندون إن المسائل التي تتطلب تشريعات ستخضع للنقاش داخل الجمعية الوطنية، مشيرا إلى أن وضعية الحكومة تفرض الحوار والتفاوض. ويوم الثلاثاء، ألمح إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق مع حزب "كيبيك المتضامن" (Québec Solidaire) رغم المعارضة المتوقعة من الليبراليين والمحافظين.
غير أن المتحدثة باسم الحزب، روبا غزال، حذرت من أن دعم حزبها للحكومة لن يكون مطلقا أو غير مشروط.
وفي أول مؤشر إلى شكل العلاقة المرتقبة مع أوتاوا، كشف رئيس الوزراء المنتخب عن اتصال أجراه مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وصفه بأنه كان "إيجابيا ومحترما وبناء"، موضحا أن الطرفين اتفقا على عقد لقاء مباشر لمناقشة ملفات تشمل البنية التحتية، والهجرة، والعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة.
وأكد بلاموندون استعداده للتعاون مع الحكومة الفيدرالية متى تعلق الأمر بمصالح كيبيك، مشددا على رغبته في أن تكون المقاطعة "على الطاولة، لا على قائمة الطعام"، في إشارة واضحة إلى ضرورة إشراك حكومته بشكل فاعل في أي مفاوضات تمس المصالح الاقتصادية أو الثقافية لكيبيك، معلنا عن نيته لقاء قادة جميع الأحزاب في الأسابيع المقبلة للعودة إلى حوار مدني بناء في المقاطعة.
المصدر: CBC Quebec