تحليل: الديمقراطيون يستقطبون ناخبي ترامب قبل انتخابات 2026
تحليل بقلم آرون بليك من شبكة CNN.
(CNN)-- لم يسبق أن سجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أرقامًا متدنية في استطلاعات الرأي بين قاعدته الانتخابية كما هو الحال قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
وتشير مجموعة متزايدة من استطلاعات الرأي إلى أن قطاعًا كبيرًا من تلك القاعدة يستعد لتغيير ولائه والتصويت لصالح الديمقراطيين.
وأظهرت استطلاعات الرأي التي أجرتها صحيفة "نيويورك تايمز" وكلية "سيينا"، ونُشرت خلال عطلة نهاية الأسبوع، أن ما بين 9% و16% من الناخبين الجمهوريين المحتملين أبدوا تفضيلهم للمرشح الديمقراطي في خمس ولايات رئيسية: ألاسكا وأيوا وكانساس وأوهايو وتكساس.
وهذه ليست الاستطلاعات الوحيدة التي تكشف ظاهرة انتقال الناخبين من حزب إلى آخر بشكل ملحوظ، لا سيما في وسط البلاد.
وبحسب مراجعة أجرتها شبكة CNN لنتائج استطلاعات الرأي في كل ولاية، يتقدم المرشحون الديمقراطيون بفارق مكون من رقمين بين الناخبين الجمهوريين في أربعة سباقات رئيسية لمجلس الشيوخ، كما يتقدمون بمتوسط لا يقل عن 9 نقاط في سبعة من أصل أهم عشرة سباقات انتخابية.
ويبدو أيضًا أن المرشحين الديمقراطيين في طريقهم لاستقطاب نسبة كبيرة بشكل خاص من الناخبين الجمهوريين الذين لا يتماهون مع حركة ترامب "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" (MAGA)، إذ تبلغ هذه النسبة غالبًا نحو ربع هؤلاء الناخبين.
وتأتي هذه البيانات مصحوبة بملاحظة مهمة: لقد قللت استطلاعات الرأي في الانتخابات الرئاسية القليلة الماضية من تقدير حجم الدعم للحزب الجمهوري. وهناك مؤشرات تدل على أن هذا الخطأ في التقدير ربما نجم عن نجاح الاستطلاعات في الوصول إلى العدد الإجمالي الصحيح للجمهوريين، لكنها لم تصل بالقدر الكافي إلى أكثر مؤيدي الحزب حماسة، وبالتالي إلى أقوى مؤيدي ترامب.
وإذا استمر هذا النمط هذا العام، فمن المحتمل أن ينتهي المطاف بالناخبين المحسوبين على الحزب الجمهوري إلى إبداء دعم أكبر لمرشحي الحزب مما تشير إليه الاستطلاعات حاليًا. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن استطلاعات الرأي في انتخابات التجديد النصفي السابقة، عام 2022، لم تظهر هذا النمط.
ولعل أكثر الأرقام لفتًا للانتباه في استطلاعات "نيويورك تايمز" و"سيينا" الجديدة جاءت من ولاية كانساس، التي برزت مؤخرًا كساحة منافسة غير متوقعة.
فقد أظهر الاستطلاع تعادل المرشح الديمقراطي آدم هاميلتون والسيناتور الجمهوري روجر مارشال عند 45% لكل منهما بين الناخبين المحتملين، بينما حصل مرشح الحزب الليبرتاري على 5%.
إذن، كيف تمكن هاميلتون من جعل المنافسة متقاربة إلى هذا الحد في ولاية كانساس ذات الميول الجمهورية، وهي الولاية التي فاز فيها ترامب بفارق 16 نقطة في عام 2024؟
لقد نجح هذا القس في استقطاب 16% من الناخبين المسجلين كجمهوريين و10% ممن يعرّفون أنفسهم بأنهم جمهوريون. وفي المقابل، لم يحصل مارشال إلا على 2% إلى 3% من كل فئة من فئات الديمقراطيين، وفقًا للاستطلاع.
لكن هاميلتون ليس المرشح الديمقراطي الوحيد الذي يحقق نسبًا من خانتين، أي 10% أو أكثر، بين الناخبين الجمهوريين.
فقد أظهر استطلاع "تايمز-سيينا" أن المرشح الديمقراطي في ولاية أيوا، جوش توريك، حصل على تأييد 12% من الجمهوريين المسجلين و5% ممن يعرّفون أنفسهم بأنهم جمهوريون. كما حاز عضو مجلس نواب الولاية هذا نسبًا من خانتين بين من يعرّفون أنفسهم بأنهم جمهوريون في استطلاعات حديثة أجرتها كلية "ماريست" (13%) وشبكة "فوكس نيوز" (10%).
وفي ألاسكا، حصلت النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا على تأييد 13% من الجمهوريين المسجلين و9% ممن يعرّفون أنفسهم بأنهم جمهوريون في استطلاع "تايمز-سيينا".
وفي جورجيا، حظي السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بتأييد 10% ممن يعرّفون أنفسهم بأنهم جمهوريون في أحدث استطلاع عالي الجودة أجرته شبكة "فوكس نيوز" في أواخر يونيو/حزيران.
وتحقق شخصيات ديمقراطية أخرى نسبًا أقل قليلًا، لكنها تظل أرقامًا مهمة.
فقد بلغ متوسط تأييد الناخبين الجمهوريين للمرشحين الديمقراطيين في ولايات نورث كارولينا (روي كوبر)، وأوهايو (شيرود براون)، وتكساس (جيمس تالاريكو) 9% في استطلاعات حديثة عالية الجودة، وذلك وفقًا لمراجعة أجرتها شبكة CNN.
ومن بين الديمقراطيين الآخرين، بلغ متوسط تأييد النائب كريس باباس، من نيوهامبشاير، 5%، والرئيس السابق لمجلس شيوخ ولاية مين تروي جاكسون 4%، وعبد السيد، من ميشيغان، 3%.
وحتى الآن، لم ينجح الحزب الديمقراطي في مضاهاة المزايا الأكبر التي تظهر في استطلاعات الرأي على المستوى الوطني.
إذ يُظهر ما يُعرف بـ"الاقتراع العام" (generic ballot)، الذي يطلب من المشاركين الاختيار بين مرشح جمهوري غير محدد الاسم ومرشح ديمقراطي غير محدد الاسم، أن الديمقراطيين يحصلون في المتوسط على تأييد نحو 4% من الناخبين الجمهوريين في الاستطلاعات الحديثة عالية الجودة.
غير أن هذه الأرقام تعيد إلى الأذهان بعض النتائج التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي لعام 2018، وهي الانتخابات التي شهدت أداءً قويًا للديمقراطيين بشكل عام.
وأظهرت استطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع آنذاك أن الديمقراطيين حصلوا على نسب من رقمين من أصوات الناخبين الجمهوريين في عدد من الولايات، منها وست فرجينيا (17%) وأريزونا (12%) وأوهايو (11%) وبنسلفانيا (11%) وويسكونسن (10%)، وحصلوا على ما بين 5% و9% في بقية السباقات الانتخابية الرئيسية.
ورغم أن الديمقراطيين فازوا بأكثر من 40 مقعدًا في مجلس النواب على حساب الجمهوريين، واستفادوا من مناخ انتخابي مواتٍ في أول انتخابات تجديد نصفي في عهد ترامب، فإنهم خسروا مقعدين في مجلس الشيوخ لأنهم كانوا يدافعون عن مقاعد في ولايات ذات أغلبية جمهورية.
هذا العام، تُصنّف استطلاعات "فوكس نيوز" الجمهوريين إلى مؤيدين لترامب وغير مؤيدين له. وقد حصل أربعة مرشحين ديمقراطيين لمجلس الشيوخ على 21% على الأقل من أصوات الجمهوريين غير المؤيدين لترامب: كوبر في نورث كارولينا (21%)، وتالاريكو في تكساس (22%)، وبراون في أوهايو (25%)، وتوريك في أيوا (28%).
وحصل عبد السيد على 12% من أصوات الجمهوريين غير المؤيدين لترامب في ميشيغان، بينما حصل الديمقراطيون على 12% في آخر استطلاع رأي وطني عام.
وبالنظر إلى المشكلات الواضحة التي يعاني منها ترامب في قاعدته الشعبية، فإذا حقق الديمقراطيون فوزًا تاريخيًا في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، فقد تكون هذه الفئة من الناخبين محور نقاش واسع في أعقاب الانتخابات.