أوقفت السلطات المصرية ستة صحفيين يشكلون كامل فريق تحرير منصة "متصدقش" المتخصصة في تدقيق المعلومات والصحافة الاستقصائية، متهمةً إياهم بالعمل ضمن لجنة إعلامية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين وتلقي تمويل من الخارج، فيما نفت المنصة هذه الاتهامات.

وبدأت عمليات التوقيف مساء الاثنين 28 أيلول/سبتمبر، عندما داهمت قوات الأمن منازل عدد من صحفيي المنصة في محافظات مختلفة، قبل أن تتوسع الحملة لتشمل ستة صحفيين، هم جميع أعضاء فريق التحرير، بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية التي تتولى تمثيلهم قانونياً. وصادرت قوات الأمن خلال بعض المداهمات هواتف محمولة وأجهزة كمبيوتر شخصية.

وبعد أكثر من يومين على بدء عمليات التوقيف، أعلنت وزارة الداخلية، الخميس، رسمياً احتجاز الصحفيين الستة. وقالت إن منصة "متصدقش"، التي تعمل منذ عام 2018، غير مرخصة وتدار من خارج مصر، متهمةً إياها ببث معلومات مغلوطة وتحريف الحقائق.

وقالت الوزارة إن فحص نشاط المنصة أظهر، وفق روايتها، أنها تعمل ضمن اللجان الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، متهمةً مؤسسها عبد الرحمن منصور بالانتماء إلى الجماعة وإدارة المنصة من الخارج، بالتعاون مع أشخاص داخل مصر يعدون مواد إخبارية ويرسلونها إليه مقابل تمويل مالي من الخارج.

وأشارت الوزارة إلى أن واحداً من الموقوفين الستة مسجل في نقابة الصحفيين، في حين أن الخمسة الآخرين غير مقيدين فيها، مؤكدةً أنها أبلغت نقيب الصحفيين بتوقيف العضو المسجل وملابسات القضية.

كيف ردّت "متصدقش"؟

رفضت "متصدقش" اتهامات ارتباطها بجماعة الإخوان ، مؤكدةً أنها عملت على مدى ثماني سنوات على تدقيق وتصحيح معلومات وتصريحات نشرتها جهات وشخصيات محسوبة على الجماعة، إلى جانب تفنيدها مئات المعلومات المضللة التي تداولتها وسائل إعلام تبث من خارج مصر.

وقال مؤسس المنصة إن السلطات تعلم أن "متصدقش" ليست مرتبطة بالإخوان وأنها منصة صحافية مهنية.

من جانبها، تقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن مكان احتجاز الصحفيين لا يزال مجهولاً، وإنهم لم يُعرضوا، حتى وقت نشر المعلومات، على نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق.

وقال محامي المبادرة إسلام سلامة إن السلطات لم تبلغ عائلاتهم أو محاميهم بمكان وجودهم، مشيراً إلى أن فريق الدفاع تقدم بطلبات لحضور التحقيقات وتوجه إلى مقر النيابة انتظاراً لإحضارهم، لكنه لم يُسمح للمحامين بالدخول.

وفي أعقاب بيان وزارة الداخلية ، برزت تحركات داخل نقابة الصحفيين لمتابعة القضية، وسط مطالبات بالكشف عن مكان احتجاز الصحفيين وتوضيح وضعهم القانوني.

وصدرت دعوة إلى أعضاء الجمعية العمومية للنقابة للتجمع في مقرها بالقاهرة بعد ظهر الخميس، لمناقشة الموقف والخطوات التي يمكن اتخاذها حيال القضية.

ملاحقة الصحافيين

لم تكن هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها فريق المنصة للتوقيف، ففي عام 2023 أوقفت السلطات عدداً من صحفيي "متصدقش" على خلفية تغطيتهم قضية عُرفت إعلامياً باسم "طائرة زامبيا"، والمتعلقة بطائرة خاصة كان على متنها مصريون وأموال وذهب مزيف وأسلحة.

وبحسب "مدى مصر"، أُجبر الفريق آنذاك على حذف تغطيته للقضية، قبل إطلاق سراح الصحفيين بعد نحو يومين والسماح لهم باستئناف نشاطهم الصحافي.

وتأتي التوقيفات الأخيرة في وقت تقول فيه منظمات معنية بحرية الصحافة إن صحفيين مصريين يواجهون ملاحقات واحتجازاً على خلفية عملهم.

وقالت لجنة حماية الصحفيين ، التي طالبت مع منظمات أخرى بالإفراج عن فريق "متصدقش"، إن 19 صحفياً آخرين كانوا خلف القضبان في مصر عند صدور بيانها في 30 أيلول/سبتمبر.

وحظرت السلطات المصرية جماعة الإخوان المسلمين، التي صنفتها منظمة "إرهابية" عام 2013، بعد أشهر من إطاحة الجيش بالرئيس السابق محمد مرسي، الذي كان قيادياً في جماعة الإخوان المسلمين، عقب احتجاجات واسعة ضد حكمه.