في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أصبح النظام السياسي الأمريكي على مشارف مرحلة انتقالية شديدة الاضطراب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، التي قد تعيد رسم موازين القوى في مركز القرار السياسي وتحديد معالم مستقبل البلاد بشكل عام.

فبعد نحو عقد هيمن فيه الرئيس دونالد ترمب على المشهد الجمهوري والسياسي الأوسع، تلوح معركة جديدة حول شكل الحزبين واتجاه البلاد، وفق مستشار سابق للرئيس بيل كلينتون يتوقع أن تكون السنوات التالية للانتخابات جسرا فوضويا بين ما يسميه عصر ترمب والعصر الذي سيأتي بعده.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 جدعون ليفي: بدل الثرثرة عن تدمير حماس حان وقت الحديث معها
* list 2 of 2 الشرطة تبحث عن مخازن أسلحة روسية يعتقد أنها مخبأة في ألمانيا end of list

ويقول دوغ سوسنيك -في مقال رأي بصحيفة واشنطن بوست– إن التقارب بين عوامل عدة سيزيد اضطراب النظام السياسي الأمريكي بعد انتخابات التجديد النصفي، ويتوقع فوز الديمقراطيين بمجلس النواب، وربما بمجلس الشيوخ، وهو ما سيحرم ترمب من كونغرس متعاون.

لكنه يحذر من احتمال طعن الرئيس ترمب في نتائج الانتخابات، الأمر الذي قد يفتح بابا جديدا للاضطراب ويضع المؤسسات الديمقراطية أمام اختبار صعب، مما قد ينعكس على قواعد الحكم والعلاقة بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية مستقبلا.

سباق مع الوقت

ويشير الكاتب إلى أن الأشهر الأخيرة التي يملك فيها الجمهوريون السيطرة على الكونغرس ستكون مزدحمة، إذ سيحاولون تمرير أولويات ترمب التشريعية، بينما يقترب موعد انتهاء تمويل الحكومة في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وسيكون عليهم في الوقت نفسه تجنب إغلاق حكومي وتمويل الحرب على إيران، فضلا عن احتمال مطالبة ترمب برفع سقف الدين وتمرير قانون يدعمه الجمهوريون لتشديد قواعد تحديد هوية الناخبين وتسجيلهم. ويرى سوسنيك أن هذه المعارك قد تستنزف وقت الجمهوريين قبل انتقال السلطة.

في حال سيطرة الديمقراطيين على المؤسسة التشريعية، سيصبح ترمب عمليا رئيسا في نهاية ولايته، وقد تزداد محاولاته لترسيخ إرثه السياسي. ويعتقد سوسنيك أن خسائر الجمهوريين ستعمق الانقسامات داخل الحزب، بعدما ساهمت شعبية ترمب في جمع تيارات متعارضة تحت مظلة واحدة.

إعلان

ويستشهد باستطلاع لشبكة "إن بي سي نيوز" أظهر أن 45% من الجمهوريين قالوا إنهم يؤيدون حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" ( ماغا) أكثر من الحزب نفسه، في مؤشر على اتساع المسافة بين الجناحين الشعبوي والمؤسساتي.

جبهات جديدة

أما الديمقراطيون، فيتوقع الكاتب أن يبدؤوا هجوما سياسيا سريعا بعد تولي الأعضاء الجدد مهامهم، مستخدمين صلاحيات الرقابة والاستدعاء للتحقيق في أداء الإدارة وأعمال عائلة ترمب.

وقد تصبح التحقيقات وجلسات الاستماع، وربما إجراءات العزل، محور عمل الكونغرس الجديد. وفي المقابل، ستمنح الانتصارات الديمقراطية زخما للجناح التقدمي.

ويخلص سوسنيك إلى أن صعود الشعبوية لن يتراجع داخل أي من الحزبين، بل قد تتسع مساحة التعاون بين قوى متباعدة في مواجهة العولمة والأسواق الحرة. ويشير إلى تقاطع شخصيات محافظة مثل ستيف بانون وتاكر كارلسون وتقدمية مثل بيرني ساندرز وألكساندريا أوكاسيو كورتيز في قضايا تنظيم الذكاء الاصطناعي ومعارضة الحرب على إيران وخفض أسعار الأدوية ووضع سقف لفوائد بطاقات الائتمان.

وقد تمنح هذه التقاطعات الشعبويين نفوذا أكبر في صياغة سياسات البلاد والانتخابات الرئاسية لعام 2028، التي ستكون أول انتخابات رئاسية مفتوحة منذ 12 عاما.

وبين انتخابات التجديد النصفي والاستحقاق الرئاسي، يتوقع الكاتب انتقال البلاد بين عصرين، وقد يتذكر التاريخ عصر ترمب باعتباره مرحلة هدمت جزءا كبيرا من البنية السياسية القائمة، فيما ستقع على عاتق الرئيس المقبل مهمة بناء بديل جديد.