في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بغداد- من الموقع الذي عُرف لسنوات باسم قاعدة فيكتوري داخل مطار بغداد الدولي، ثم تحوّل إلى مقر للدعم اللوجيستي لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، تقلع الطائرة الأخيرة، منهية فصلا أمنيا بدأ عام 2014 إبان سيطرة تنظيم الدولية الإسلامية على أجزاء واسعة من المدن العراقية.

ومع مغادرة القوات الأجنبية وتسلم القوات العراقية الموقع، تنتقل المسؤولية من وجود عسكري دولي إلى إدارة عراقية كاملة للمكان، في حين يفتح انتهاء المهمة العسكرية للتحالف سؤال المرحلة المقبلة: هل تستطيع بغداد ملء المساحات التي كان يغطيها التحالف، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ما تحتاجه من تعاون استخباراتي وفني؟

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 مواكب للشرطة العراقية احتفالا بانتهاء مهمة التحالف الدولي
* list 2 of 2 قلق وترقب.. ما تداعيات الانسحاب الأمريكي على أسواق العراق؟ end of list

تقدم القدرات العراقية

في السنوات الأخيرة، لم تعد القوات العراقية تعتمد على التحالف في خوض المعارك على الأرض، لكن الدعم الجوي والاستطلاع وتوفير المعلومات ظل عناصر مهمة في التعاون الأمني، خصوصا في المناطق النائية والمساحات الواسعة.

ويقول رئيس خلية الإعلام الأمني في القوات العراقية الفريق سعد معن للجزيرة نت إن القوات مرت بعملية تأهيل تدريجية شملت القوة الجوية والدفاعات الجوية وطيران الجيش، وصولا إلى الجاهزية الكاملة. ويشير إلى أن القيادة المركزية الأمريكية أشادت بمستوى إمكانيات القوة الجوية العراقية وقدرتها على توجيه ضربات لبقايا خلايا تنظيم الدولة في المناطق النائية.

وهنا تتغير طبيعة العلاقة أكثر مما تنتهي، فالمغادرة العسكرية لا تعني، وفق معن، إغلاق أبواب التعاون مع واشنطن ودول التحالف، بل انتقاله إلى علاقات ثنائية يمكن أن تستمر عبر الاستخبارات والاقتصاد والتسليح والتدريب.

لكن الأمن لا يتعلق بالسماء وحدها، فهناك ملف آخر ظل حاضرا في المشهد العراقي، هو انتشار السلاح وتعدد الجهات التي تمتلكه، وما يرتبط بذلك من مساع لإخضاع حيازته واستخدامه لإطار الدولة ومؤسساتها.

إعلان

ويرى الفريق معن أن دولا مرت بظروف مشابهة احتاجت إلى سنوات لمعالجة هذا الملف، مستشهدا ببريطانيا وكولومبيا وجنوب أفريقيا، بينما قطع العراق أكثر من منتصف الطريق. ومن وجهة نظره، فإن زوال الوجود الأجنبي يزيل مبررات استهداف المصالح الأمريكية، ويهيئ بيئة ملائمة لتسريع استكمال تنظيم السلاح.

وكان الوجود الأمريكي يضم نحو 2500 عسكري خلال السنوات الأخيرة، بعدما تجاوز 170 ألفا في ذروة العمليات عام 2007.

عين على السماء والحدود

ولا تتوقف ترتيبات المرحلة الجديدة عند استلام المواقع، فالأجواء العراقية والحدود والمناطق الصحراوية تحتاج إلى منظومة انتشار وتسليح قادرة على التعامل مع التهديدات من دون الاعتماد على وجود عسكري أجنبي مباشر.

وصرح الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان للجزيرة نت بأن الحكومة العراقية أعدت، بالتزامن مع إنهاء مهمة التحالف الدولي، خططا لتطوير القدرات التسليحية للقوات المسلحة، ولا سيما منظومات الدفاع الجوي، باعتبارها إحدى أولويات رئيس الوزراء علي الزيدي.

وأبرم العراق خلال الفترة الماضية، بحسب النعمان، تعاقدات مع عدد من الدول لتزويده بمنظومات دفاع جوي متطورة ومتكاملة، ستصل أولى هذه المنظومات قريبا وتدخل الخدمة لتعزيز حماية الأجواء العراقية.

ولا يقتصر الأمر على التسليح، فقد أعدت الحكومة خططا مسبقة لإعادة توزيع القوات الأمنية وانتشارها ضمن قواطع المسؤولية، بما يحول دون ترك ثغرات يمكن أن تستغلها خلايا تنظيم الدولة أو الخارجون عن القانون. وفي الصحراء المحاذية للسعودية، يشير النعمان إلى تشكيل قيادة عمليات البادية وانتشار قواتها في المنطقة لسد الفراغ الصحراوي على الحدود بين البلدين.

أما بالنسبة لملف تنظيم السلاح، فيشير نعمان إلى أن العملية تسير وفق الجدول الذي حددته الحكومة، على أن ينتهي إدماج السلاح ضمن المنظومة الأمنية والعسكرية والوزارات الرسمية بحلول 30 يونيو/حزيران 2027، بحيث لا يبقى أي سلاح خارج إطار المؤسسة الأمنية والعسكرية.

ما الذي يتغير بعد الانسحاب؟

المشهد من داخل القواعد العسكرية الأجنبية يظهر أن الجزء العسكري من الرحلة انتهى، لكن حسابات الأمن لا تنتهي بخروج تلك القوات. فالمعلومات التي كانت تصل عبر التحالف، وقدرات المراقبة الجوية، ومتابعة تحركات تنظيم الدولة في المناطق النائية، كلها ملفات ستظل حاضرة.

ويرى الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي سيف السعدي أن انسحاب القوات الأمريكية بعد 30 سبتمبر/أيلول ستكون له أبعاد أمنية وسيادية، أبرزها انتقال العلاقة من إطار الشراكة الواسعة ضمن التحالف الدولي إلى العلاقات الثنائية بين بغداد وواشنطن.

ويضيف للجزيرة نت أن المرحلة المقبلة ستفرض على الحكومة العراقية الاعتماد بصورة أكبر على قدراتها العسكرية والاستخباراتية، مع الحفاظ على التعاون الاستخباراتي، نظرا إلى الدور الأمريكي في تزويد العمليات المشتركة والقطاعات العسكرية بالمعلومات، إلى جانب استخدام طائرات متقدمة مثل طائرات "إف 35″ و"أواكس" لتغطية مساحات واسعة من العراق وتتبع خلايا تنظيم الدولة في المناطق النائية.

إعلان

ويستحضر السعدي تجربة انسحاب القوات الأمريكية عام 2011 وعودتها عام 2014، ويرى أن حساسية المرحلة تكمن أيضا في احتمال ظهور جماعات أكثر تطرفا بعد الانسحاب، في حين سيعتمد التعامل مع أي تهديدات محتملة، وفق تقديره، على قدرات القوات العراقية في حفظ الأمن الداخلي.

مصدر الصورة قاعدة فيكتوري تعرضت لقصف صاروخي وهجمات بالطائرات المسيرة بصورة متكررة (الجزيرة)

ماذا نعرف عن قاعدة الدعم اللوجيستي؟

أدت قاعدة فيكتوري في مطار بغداد دورا لوجيستيا ودبلوماسيا للبعثة الأمريكية في العراق، إذ تشير الوثائق الأمريكية إلى أن "مركز بغداد للدعم الدبلوماسي اللوجيستي" كان يوفر خدمات النقل والطيران والإمداد والصيانة والدعم التشغيلي لموظفي البعثة، وظل بإدارة وزارة الخارجية الأمريكية.

ويرتبط الموقع بمنشآت الوجود الأمريكي قرب مطار بغداد، إذ انتقلت أجزاء منها إلى الجانب العراقي عقب الانسحاب العسكري عام 2011، بينما استمر مركز الدعم الدبلوماسي في تقديم خدماته للبعثة الأمريكية.

ولم يكن الموقع بمنأى عن الهجمات خلال سنوات الوجود العسكري الأمريكي في العراق، إذ تعرض لقصف صاروخي وهجمات بالطائرات المسيرة بصورة متكررة، كان من بينها هجوم مبكر أسفر عن مقتل اثنين من جنود التحالف.

أما أحدثها، فكان في 16 مارس/آذار 2026، حين تعرض مجمع القاعدة لسلسلة هجمات بالصواريخ والمسيرات، اتهمت فيها فصائل عراقية موالية لإيران.