بأقدام دامية.. الإجهاد يوقف مسيرة الكرامة مؤقتا في تونس
تونس – بأقدام دامية، دخل عدد من المشاركين في "مسيرة الكرامة" للعاطلين عن العمل القادمة من محافظة سيدي بوزيد إلى المستشفى، بعد ساعات من السير في اتجاه العاصمة.
نساء ورجال من خريجي الجامعات، أنهكتهم سنوات البطالة وطول الانتظار، اضطروا إلى التوقف مؤقتا بعدما عجزت أجساد عدد منهم عن مواصلة الطريق، في مسيرة اختاروا أن يقطعوا خلالها نحو 300 كيلومتر سيرا على الأقدام للمطالبة بحقهم في العمل.
مصدر الصورة
ولم يكن المشاركون وحدهم على الطريق؛ إذ حظيت المسيرة بدعم من أهاليهم في محافظة سيدي بوزيد، الذين تابعوا تحركهم وساندوهم، في مشهد يعكس حجم التعاطف مع مطالب المعطلين في المحافظة الذين يقولون إن سنوات البطالة الطويلة أثقلت حياتهم، وأجلت حقهم في الاستقرار وبناء مستقبلهم.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 هل تجاوزت أسواق تونس أزمة ندرة السلع؟
* list 2 of 2 بالفيديو.. تونس تواصل نزيف النقاط في تصفيات أمم أفريقيا 2027 end of list
ويطالب المحتجون بتسريع الانتقال من النص القانوني إلى التنفيذ الفعلي، خاصة إطلاق المنصة الإلكترونية والشروع في انتداب الدفعة الأولى، إضافة إلى الإعلان عن روزنامة واضحة للانتدابات.
مصدر الصورة
أقدام أنهكها الطريق
وكانت المسيرة قد انطلقت من منطقة منزل بوزيان في سيدي بوزيد يوم 27 سبتمبر/أيلول في اتجاه العاصمة، حاملة معها سنوات من الانتظار بالنسبة إلى خريجين يقولون إنهم طرقوا أبواب العمل طويلا من دون أن يجدوا حلا لوضعياتهم.
وعلى امتداد الطريق، ترك السير آثاره على أجسادهم؛ أقدام دامية وإرهاق وحالات صحية استدعت العلاج، قبل أن يقرر المشاركون التوقف مؤقتا.
وبينما تستعيد أجسادهم قدرتها على مواصلة الطريق، يقول المشاركون إن المسيرة لم تنتهِ، وإن ما يريدونه ليس مجرد الوصول إلى العاصمة، بل الوصول إلى حل لسنوات من البطالة والانتظار.
فبالنسبة إليهم، تختصر الرحلة الطويلة مطلبا واحدا: أن يتحول القانون إلى فرصة عمل فعلية، وأن تبدأ الدفعة الأولى من المعطلين رحلة مختلفة، من انتظار طويل إلى حياة أكثر استقرارا.
وقال عبد القادر ناصري، منسق المسيرة، للجزيرة نت، إن تعثر الحالة الصحية لعدد من العاطلين عن العمل وعدم قدرة أغلب المشاركين على مواصلة السير دفعهم إلى التوقف مؤقتا حفاظا على سلامتهم، مؤكدا أن ذلك "لن يكون تراجعا عن المطالب".
قانون ينتظر التنفيذ
ورغم أن المسيرة تتجه نحو العاصمة، فإن الوصول إلى قصر قرطاج ليس الهدف الأساسي بالنسبة إلى المشاركين. وقال محمد ياسين فاضل، أحد المشاركين في المسيرة، للجزيرة نت، إن الغاية الأساسية من التحرك هي "تفعيل القانون عدد 18 وإصدار المنصة وتشغيل الدفعة الأولى من المعطلين".
وأوضح أن الوصول إلى قصر الرئاسة ليس هدفا في حد ذاته، وإنما وسيلة لإيصال صوت المحتجين ومطالبهم إلى السلطات. وأضاف أن المسيرة أُعلنت منذ يومها الأول تحركا مفتوحا أمام جميع المعطلين عن العمل، قائلا إن "كل من يريد الانضمام فمرحبا به".
ويأتي التحرك في سياق احتجاجات متواصلة لخريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم، بعد صدور القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بالأحكام الاستثنائية لانتدابهم.
وينص القانون، الذي دخل حيز التنفيذ في ديسمبر/كانون الأول 2025، على انتداب استثنائي لخريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية، عبر منصة رقمية يتم فيها تسجيل بيانات المترشحين وترتيبهم وفق معايير من بينها السن، وسنة التخرج، والوضعية الاجتماعية. كما ينص على أن تتم الانتدابات على دفعات خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ صدوره.
مصدر الصورة
التزام حكومي
وتقول السلطات التونسية من جانبها إنها ملتزمة بتنفيذ القانون، وكان وزير التشغيل والتكوين المهني رياض شوّد، قد أكد -خلال جلسة عامة بالبرلمان في أبريل/نيسان الماضي- أن تنفيذ القانون "تعهد لا يقبل التراجع أو التأويل"، موضحا أن تفعيله يقتضي إعداد منصة رقمية متكاملة وأن العمل جارٍ على تطويرها بالتنسيق مع وزارة تكنولوجيات الاتصال.
وكان الرئيس قيس سعيّد قد أعطى في الشهر نفسه تعليماته باستكمال إعداد المنصة الخاصة بفتح باب انتداب المعطلين ممن طالت بطالتهم، على أن تعتمد معايير قال إنها تقوم على العدل والإنصاف.
لكن استمرار المطالبات بإطلاق المنصة وبدء الانتدابات أبقى الملف حاضرا في الاحتجاجات، إذ نظم عاطلون عن العمل في يونيو/حزيران وقفة أمام مقر الحكومة في العاصمة للمطالبة بتفعيل القانون وتسريع إجراءات التشغيل.