في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

جدد قادة أفارقة، في كلماتهم أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، المطالبة بإصلاح مجلس الأمن الدولي ومنح القارة مقاعد دائمة فيه، معتبرين أن غياب التمثيل الأفريقي الدائم يمس مصداقية المنظمة الدولية ومبدأ المساواة بين الدول الأعضاء.

وتوالت كلمات رؤساء الدول الأفارقة منذ انطلاق المناقشة العامة يوم الثلاثاء الماضي، في حين تخيم على أعمال الجمعية الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على غزة، والحرب على إيران، وفق وكالة أسوشيتد برس، التي أشارت إلى أن كثيرين يرون أن هذه النزاعات تجعل المطلب أكثر إلحاحا.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 الصحافة الأفريقية تحت وطأة الصدمات.. تكلفة نقل الحقيقة بعين دامعة
* list 2 of 2 27 قتيلا في حادثتي إطلاق نار بجنوب أفريقيا والشرطة تلاحق مسلحين end of list

ويتألف المجلس من 15 عضوا، بينهم 5 دائمون يملكون حق النقض (الفيتو)، هم الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين، في حين تتناوب بقية الدول على المقاعد غير الدائمة كل عامين، وتشغل أفريقيا حاليا 3 منها.

المساواة عند أبواب المجلس

وقال الرئيس الكيني وليام روتو إن كل دولة تُعتبر ذات سيادة ومتساوية بموجب الميثاق، لكن في أخطر قضايا الحرب والسلم تحتفظ 5 دول بسلطة دائمة لا تملكها الدول الـ188 الأخرى، مضيفا أن المساواة المعلنة في الجمعية العامة "تتوقف عند أبواب مجلس الأمن".

وتساءل الرئيس الإثيوبي تاي أتسكي سيلاسي كيف يمكن لعالم يقوده ضمير سليم أن يبرر حرمان 1.6 مليار أفريقي من حق التمثيل المتكافئ.

من جانبه، وصف الرئيس الليبيري جوزيف بواكاي الوضع القائم بأنه ظلم تاريخي لم يعد مقبولا، مؤكدا أن القضية ليست منة على أفريقيا بل ضرورة لاستعادة ثقة الأمم المتحدة ومصداقيتها وشرعيتها، بحسب أسوشيتد برس.

وفي كلمة جنوب أفريقيا، قال وزير العلاقات الدولية والتعاون رونالد لامولا إن أفريقيا تضم نحو خُمس سكان العالم، وإن دولها تمثل أكثر من ربع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، مضيفا أن 70% من قرارات مجلس الأمن خلال العقد الماضي تناولت نزاعات في القارة، وفق النص الذي نشرته وزارته. وأكد أن المقاعد الدائمة لأفريقيا "بكل صلاحيات العضوية الدائمة" تأخرت كثيرا.

مصدر الصورة الرئيس الكيني وليام روتو اعتبر أن المساواة المعلنة في الجمعية العامة "تتوقف عند أبواب مجلس الأمن" (رويترز)

مقعدان دائمان على الأقل

ويتمسك معظم القادة الأفارقة بموقف الاتحاد الأفريقي الصادر عام 2005، الذي يطالب "بمقعدين دائمين على الأقل" في المجلس، وفق أسوشيتد برس.

إعلان

وفي الكلمة التي ألقاها نيابة عن الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، فصّل نائبه كاشم شتيما المطلب: مقعدان دائمان على الأقل "بكل حقوق العضوية الدائمة ومسؤولياتها، بما فيها الفيتو ما دام قائما"، و5 مقاعد غير دائمة في المجموع.

وقال النائب إن عالم 2026 لا يمكن أن يبقى أسير توزيع القوة الذي وُضع عام 1945، مؤكدا أن أفريقيا لا يمكن أن تواصل ملء جدول أعمال مجلس الأمن وهي غائبة عن عضويته الدائمة.

من جانبها، قالت رئيسة ناميبيا نيتومبو ناندي ندايتواه إن الوقت قد حان للاعتراف بأن المفاوضات استمرت طويلا جدا، في حين شدد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود على أن الإصلاح "ضروري لحماية شرعيتها وتجديد الثقة في مؤسساتها وضمان قدرتها على الاستجابة لحقائق عصرنا".

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت عام 2024، في عهد الرئيس جو بايدن، تأييدها إضافة مقعدين دائمين لدول أفريقية، غير أن ذلك جرى في ظل إدارة سابقة، كما أشارت أسوشيتد برس.

ولا يتحقق أي توسيع للمجلس إلا بتعديل الميثاق، الذي تشترط مادته الـ108 موافقة ثلثي الدول الأعضاء ومصادقتها، "بما فيها جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن".

مصدر الصورة القادة الأفارقة طالبوا بمشاركة القارة في صناعة القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي باعتبار أن أغلب المواد التي تغذيه تأتي منها (مولدة بالذكاء الاصطناعي/الجزيرة)

الذكاء الاصطناعي على الطاولة

وامتد المطلب الأفريقي إلى ملف الذكاء الاصطناعي، إذ يصّر كثير من الأفارقة على أن تشمل عملية صنع القرار بشأنه الدول النامية التي يرجح أن تتأثر به، وفق أسوشيتد برس، التي أشارت إلى أن ذلك يأتي بعد دعوة الأمين العام أنطونيو غوتيريش المتنافسين في هذا المجال إلى التعاون في مواجهة المخاطر، وعقد مجلس الأمن اجتماعا خاصا بالذكاء الاصطناعي مع قادة من قطاع التكنولوجيا.

وقال رئيس بوتسوانا دوما بوكو إن على الدول النامية أن يكون لها صوت فاعل في وضع المعايير والضمانات التي تحكم التقنيات الجديدة بما يضمن توسيع الفرص ودعم العمل اللائق وتعزيز الخدمات العامة مع حماية كرامة الإنسان وحقوقه وأمنه، داعيا إلى إشراك أفريقيا في النقاشات المتعلقة بالمعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة وموارد الطاقة التي تغذي هذه التطورات، والتي يأتي كثير منها من الدول النامية.

وفي السياق نفسه، قال وزير العلاقات الدولية والتعاون رونالد لامولا إن لأفريقيا حقا في المشاركة في صياغة القواعد التي تحكم تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه، في حين قال كاشم شتيما إن نيجيريا ترفض "تسليم مستقبلها التكنولوجي للريبة"، معتبرا أن هذه التقنية يمكن أن تُستخدم لشن الحروب كما يمكن أن تستخدم لتطوير الصحة والتعليم والزراعة في الوقت ذاته.