آخر الأخبار

ألف حمامة.. مشاهد صادمة لسباق صيد جائر في ليبيا

شارك

تحول صيد الطيور البرية في ليبيا في بعض الأحيان من هواية للاستمتاع إلى منافسات تخلو من أي معايير، حتى أصبح مشهد الطيور النافقة المكدس بعضها فوق بعض من المشاهد الصادمة، وهو ما نزع عن تلك الهواية مغزاها الحقيقي، لتتحول إلى صيد جائر أدانته كل المنظمات البيئية الليبية.

وتقول منظمة البراري لصون الطبيعة في ليبيا، التي نشرت على صفحتها الرسمية العديد من المشاهد الصادمة لصيد الطيور البرية، إنها لا تعارض الصيد المسؤول والمنظم، لكن رسالتها موجهة إلى ثقافة المبالغة والتفاخر بالأعداد وتحويل الصيد إلى منافسة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 ليبيا تبدأ عامها الدراسي بإضراب عام.. خريطة طريق حكومية في مواجهة مطالب المعلمين
* list 2 of 2 إغلاق خط أنابيب الشرارة يكبد ليبيا 75 مليون دولار end of list

وأوضحت المنظمة في بيان نشرته على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي أن "الصياد الواعي يجب أن يدرك أن استمرار الطريدة أهم من حصيلة يوم واحد".

وكان من بين المشاهد الصادمة، التي تكشف عن التفاخر بحصيلة الصيد، ورقتان وضعهما أحد الصيادين على مُجَمِّدَين (ثلاجتَي تجميد) يضع فيهما حصيلة صيده، تشير إلى احتواء كل منهما على ألف حمامة، وعلقت المنظمة على ذلك قائلة إن "نشر هذه المشاهد بطريقة التفاخر قد يشجع آخرين على تقليدها ومنافسة أصحابها في العدد، فتتحول الحياة البرية إلى مسابقة في الاستنزاف".

ولفتت المنظمة إلى أن التمادي في هذا السلوك يحرم الصيادين المنضبطين، الذين عبروا في فيديوهات منتشرة لهم عن شكواهم من قلة الطرائد وانخفاض أعدادها تدريجيا، مشيرين إلى أن ما يجدونه اليوم أقل مما كان موجودا في السابق.

مصدر الصورة القمري الأوروبي يُصطاد بأعداد كبيرة لارتفاع سعره (منظمة البراري لصون الطبيعة)

الصيد الجائر للقمري الأوروبي

واهتمت منظمة ليبية أخرى، وهي الجمعية الليبية للطيور، بالصيد الجائر لطيور اليمام القمري الأوروبي وعرضها للبيع، قائلة إن ذلك يعكس تحولا خطيرا نحو الاتجار بالطرائد واستغلال الحياة البرية تجاريا، وهو ما يزيد من الضغوط الواقعة على الأنواع البرية ويهدد استدامة تجمعاتها الطبيعية.

إعلان

وقالت الجمعية في بيان على صفحتها بموقع فيسبوك، إن هذا الأمر يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لليمام القمري، لأنه من الطيور المهاجرة التي تعبر ليبيا خلال رحلتها بين مناطق التكاثر ومناطق الشتاء في أفريقيا، كما أن أعداده العالمية شهدت تراجعا كبيرا، وأصبح هذا النوع مصنفا ضمن فئة المعرض للخطر على المستوى العالمي.

ومثلما ذهبت منظمة البراري في دعوتها للتنظيم وليس المنع، اختتمت الجمعية بيانها، بأن هناك حاجة إلى تحديث وتفعيل منظومة تنظيم الصيد في ليبيا، بما يضمن حماية الأنواع المهددة والمهاجرة، وتنظيم مواسم الصيد وكمياته ووسائله، وتعزيز الرقابة والإنفاذ على أرض الواقع.

مصدر الصورة أحد الصيادين يخزن ألف حمامة في ثلاجة تجميد (منظمة البراري لصون الطبيعة)

نصف مليون طائر

وتكتسب هذه الدعوة أهميتها، نظرا لما تمثله ليبيا بالنسبة للطيور المهاجرة، فهي ليست مجرد بلد تعبره الطيور، إذ يمثل الساحل الليبي سلسلة من محطات التوقف والتغذية والراحة على الطرف الجنوبي للمتوسط.

ويوضح تقرير لشبكة الطيور المائية في منطقة المتوسط (ميد ووتر بيردز) ومؤسسة "تور دو فالاه" لأبحاث الأراضي الرطبة وحفظ الطبيعة، أن ليبيا تمثل منطقة مهمة في جنوب المتوسط للطيور المهاجرة، حيث تمتلك نحو 2000 كيلومتر من الساحل تضم السبخات والخلجان والبحيرات والمسطحات الساحلية، إضافة إلى الواحات والأودية الداخلية، وهذه المواقع تعمل كمحطات توقف للطيور أثناء رحلاتها.

ومع هذه الأهمية التي تمثلها ليبيا، يشير تقرير منظمة "بيرد لايف" الدولية لعام 2025 إلى أنها ضمن الدول العشر العليا في المنطقة من حيث تقديرات القتل غير القانوني، التي قدرها التقرير بنحو 503 آلاف طائر سنويا.

ولا يوجد تقدير رسمي ليبي حديث يؤكد هذا الرقم أو ينفيه، غير أن رقم "الألف طائر" في كل مُجمِّد (فريزر)، الذي وثقته الصور التي نشرتها منظمة البراري الليبية، يشير إلى أن هذا الرقم منطقي، وربما يكون أقل من الواقع، كما يقول أحمد عجاج، مدير منظمة البراري لصون الطبيعة في ليبيا.

مصدر الصورة غياب القوانين الرادعة يحول استنزاف الحياة البرية إلى مجال للتنافس (منظمة البراري لصون الطبيعة)

قانون من الحقبة الملكية

ويؤكد أحمد في تصريحات للجزيرة نت أن هذه الأرقام تعكس الإسراف في الصيد، وهو سلوك غير مسؤول يجب العمل على منعه، لأنه يهدد بعض الأنواع التي أصبحت تصنفها المنظمات الدولية بأنها معرضة للخطر، وأبرزها اليمام القمري الأوروبي وطائر الشحيم.

ويقول: "لسنا ضد الصيد المسؤول لهذه الطيور وغيرها، الذي لا يتعدى غرضه الاستخدام الشخصي، لكن للأسف فإن وجود سوق لهذه الطيور التي تباع بأسعار مرتفعة، يزيد من شهية صيدها والتنافس في ذلك".

ويصل سعر زوجي اليمام القمري الأوروبي إلى 100 دينار ليبي (نحو 21 دولارا)، ويباع الطبق الذي يضم 50 من طائر الشحيم الصغير الحجم بنفس السعر، وهو ما يفسر المشاهد الصادمة لأعداد الطيور التي نشرتها منظمة البراري لصون الطبيعة، كما يوضح أحمد.

وعن الحلول المتاحة لضبط صيد الطيور المهاجرة، يشير إلى أن توجه المنع لن يحل المشكلة، لأن الممنوع مرغوب فيه، لكنه يدعو إلى سنّ قانون يحقق ما يمكن تسميته بـ"الصيد المستدام".

إعلان

والقانون المثالي للتنظيم، في تقديره، هو الذي يحدد خمسة أشياء هي نوع الطيور المسموح بصيدها، وأين يسمح بالصيد، ومتى يتم الصيد (في مسار الهجرة إلى أفريقيا أم في مسار العودة)، والكيفية التي يتم بها الصيد، فالشباك يحظر استخدامها لأنها تصيد المسموح به وغير المسموح به، لكن الصيد بالبنادق النارية والهوائية مسموح به، وأخيرا، العدد المسموح به لكل صياد حاصل على ترخيص.

ولا يحقق قانون الصيد المعمول به في ليبيا هذه العناصر الخمسة، فضلا عن أنه قانون قديم يعود إلى عام 1968 (فترة الحقبة الملكية في ليبيا)، حيث يتضمن القانون عقوبات مالية زهيدة للغاية، وغير رادعة لأي مخالف.

ولم يعالج القانون الليبي البيئي الأساسي رقم 15 لسنة 2003 بشأن حماية وتحسين البيئة هذا القصور في قانون الصيد، إذ يتضمن نصا عاما يؤكد وجوب المحافظة على الحيوانات والطيور البرية وحمايتها من الانقراض بسبب الصيد، دون أن ينص على تفاصيل تتضمن العناصر الخمسة وعقوبات لمن يخالفها.

وفي ظل غياب القانون الرادع، لا تملك جمعيات المجتمع المدني المعنية بالبيئة سوى التوعية بخطورة الصيد الجائر، ومع أهمية ما تفعله تلك الجمعيات يؤكد أحمد: "ما نقوم به هو محاولة لتقليل حجم المشكلة، لكن حلها النهائي يكون في إصدار قانون حاسم يتضمن العناصر الخمسة وعقوبات لمن يخالفها".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا