أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الأربعاء، أن طهران "لن تستسلم" أبداً للضغوط الأمريكية، واتهم نظيره الأمريكي دونالد ترامب بتبنّي "عقلية البلطجة"، بعد تهديده الأخير أمام الأمم المتحدة يوم الثلاثاء، "بإبادة" إيران.
ركز بزشكيان في كلمته أمام الجمعية العامة التي تضم 193 عضواً، على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية ومضيق هرمز الذي كان يمر منه قبل الحرب خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وقال "لا يمكن أن يستفيد الجميع من مضيق هرمز ونُحرم نحن من الوصول إلى الشحن عبر هذا الممر البحري. الانتشار الدائم للأساطيل المعادية وتوسيع نطاق الحرب لن يؤديا إلى السلام".
وأضاف أن "الشعب الإيراني لن يرضخ للضغوط".
اتهم بزشكيان واشنطن بـ"الإرهاب" على خلفية اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي "من دون أي مسوّغ أو إطار قانوني".
وتوجّه إلى ترامب بالقول إنه "يجب أن يعلم أن مقاومة الشعب الإيراني ستتصاعد في مواجهة العقوبات، وتزايد الضغوط، وتصاعد التنمّر. لن نُطأطئ رأسنا أبداً، ولن نركع".
وتريد إيران فرض سيطرتها على المضيق وتحصيل رسوم من السفن التي تستخدمه. وترفض واشنطن ذلك وتقول إن المضيق يجب أن يظل مفتوحاً بالكامل أمام الملاحة الدولية..
وقال ترامب الثلاثاء، إنه منع طهران من الحصول على سلاح نووي، وإنه قادر على "إبادة الجمهورية الإسلامية" إذا لم يتسنَّ التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وأكد بزشكيان الأربعاء، على موقف إيران وأنها لا تسعى إلى حيازة أسلحة نووية.
وصل بزشكيان الثلاثاء إلى نيويورك، حيث أجرى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني.
ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله لويتكوف إن مطالب طهران تشمل "الرفع الفوري للحصار البحري الأمريكي، والإفراج فوراً عن جميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة".
وأوضح ويتكوف لاحقاً عبر منشور على منصة إكس، أن المحادثات جرت بين الطرفين عبر الوسطاء طوال قسم كبير من النهار.
كما كان حاضراً في القاعة صهر ترامب، جاريد كوشنر الذي شارك في مفاوضات مع طهران قبل توقفها في يونيو/حزيران.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران نقلت شروطها خلال تبادل للرسائل استمر ساعتين مع واشنطن عبر وسيط قطري.
وعن المباحثات الجارية مع الإدارة الامريكية، سواء المباشرة أو غير المباشرة، في نيويورك، قال مسؤول إيراني كبير، إن إيران والولايات المتحدة لا تزالان "متباعدتين" كثيراً بشأن كيفية إنهاء حربهما، لكن يجب أن تستمر الجهود الدبلوماسية، بحسب رويترز.
وقال المسؤول الإيراني الكبير، الذي لم تكشف رويترز عن هويته، إن "طهران تدرس رد واشنطن على مقترحاتها للسلام التي تعطي الأولوية لرفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز".
وأضاف المسؤول "لا تزال هناك خلافات عديدة بين المواقف الإيرانية والأمريكية، لكن الجهود الدبلوماسية مستمرة".
وقال وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو للصحفيين الأربعاء، إن إبرام اتفاق مع إيران سيتطلب "جهداً شاقاً" لفترة، مضيفاً أن ترامب لديه خيارات عسكرية أيضاً.
content نهاية
وشهد الملف السوري جدالاً أيضاً يوم الأربعاء، بعد أن شدد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن الجولان المحتل سيبقى "أرضاً سورية".
وقال الشرع في كلمته، الأربعاء، "لا يمكن لأي محاولات أمر واقع أن تمسّ شرعية دولتنا وسيادة قانوننا ونفاذ القانون الدولي، فالجولان سيبقى أرضاً سورية".
وشدد الشرع على أن "جميع إجراءات الضم باطلة ومُلغاة بقوة قرار مجلس الأمن 497" الصادر عام 1981، والذي اعتبر قرار إسرائيل ضم أراضٍ في الهضبة السورية "مُلغَىً وباطلاً".
واحتلت إسرائيل أجزاء من هضبة الجولان في حرب حزيران/يونيو 1967، وأعلنت ضمها عام 1981. وبعدما كانت الولايات المتحدة لسنوات، الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، انضمت إليها كولومبيا في آب/أغسطس الماضي.
وردّ وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الأربعاء، على تصريحات الشرع، بأن الجولان سيبقى تحت سيادة إسرائيل "إلى الأبد".
وقال كاتس في بيان: "ردّي الواضح على الرئيس السوري الذي أطلق تصريحات رنانة من على منبر الأمم المتحدة: الجولان تحت السيادة الإسرائيلية، وهو جزء لا يتجزأ من إسرائيل إلى الأبد".
كما أضاف كاتس في بيان، في إشارة إلى حرب عام 1973 والمساعي الدبلوماسية التي أعقبتها: "لن ننسحب من جبل الشيخ والمنطقة الأمنية، اللذين جرى الاستيلاء عليهما خلال قتال بطولي في حرب 1973 الدفاعية، وتسليمهما إلى سوريا بموجب اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، في ظل شروط واضحة جرى انتهاكها، بعدما تحولت سوريا إلى قاعدة إيرانية وتهديد لإسرائيل وحدودها"، وفقاً لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
وبعد سقوط حكم الرئيس بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، توغلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا.
وقال الشرع أمام الأمم المتحدة، "تظهر لنا إسرائيل بشذوذها لتتعدّى على سوريا، بما يقارب 500 غارة جوية ومدفعية، وأكثر من 1200 توغل، وما يقارب 300 اعتقال واحتجاز للسوريين، ما يهدد استقرار سوريا ويخالف توجّه العالم بأسره، ويعيد لذاكرة السوريين حقبة أليمة، بالكاد تخلصوا منها".
وأضاف: "موقفنا المعلن ما زال قائماً بالالتزام باتفاق عام 1974 (فض الاشتباك) والدعوة إلى انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوط الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024. رافضين محاولاتها الدائمة لفرض الأمر الواقع، واعتداءاتها الممتدة في الإقليم، إخلالاً بالأمن والاستقرار".
وشدد على أن "فرصة السلام التاريخية، قائمة لمن أراد العيش بسلام، سلام عادل يحفظ حق الجميع".
كان للحرب الروسية الأوكرانية حضورٌ قويٌّ في مناقشات ومباحثات نيويورك.
وعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعاً بهذا الصدد بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وقال زيلينسكي بعد اجتماع مع ترامب الثلاثاء، إن واشنطن وكييف تريدان "إنهاء" الحرب قبل الشتاء، مبدياً استعداد بلاده لوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية إذا وافقت موسكو على خطوة مماثلة.
وأدلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بتصريحات في جلسة مجلس الأمن حول الحرب الروسية الأوكرانية، أكد فيها استعداد روسيا لمفاوضات تهدف إلى "سلام عادل" في أوكرانيا.
ووصف ما تفعله أوروبا بأنها تريد فقط هدنة لمنح نظام كييف "وقتاً" لإعادة بناء قدراته العسكرية.
وقال: " لن نوقف العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، وأوروبا تريد هدنة لاستغلالها في تزويد نظام كييف بالأسلحة، عمليتنا تهدف لضمان مصالحنا الأمنية ومراعاة حقوق الناطقين بالروسية في القرم ودونباس وعموم أوكرانيا".
وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أن واشنطن تضغط على روسيا وأوكرانيا لوقف الهجمات المتبادلة على البنية التحتية للطاقة.
وفي تطور لافت للنقاشات والمخاوف الجديدة في الأمم المتحدة، ركزت اجتماعات الأربعاء على الذكاء الاصطناعي ومخاطره على الأمن العالمي، مع عقد اجتماع لمجلس الأمن يشارك فيه قادة القطاع؛ الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي" سام آلتمان والرئيس التنفيذي لـ"أنثروبيك" داريو أمودي والرئيس المؤسس لشركة "هاغينغ فايس" كليمان دولانغ.
وتطالب مجموعة من الدول، في مقدمتها فرنسا وشركاؤها الأوروبيون وكندا، بوضع أطر تنظيمية وضوابط للقطاع.
غير أن واشنطن وبكين ترفضان أي تنظيمات أو قيود تكبّل شركاتهما الوطنية الرائدة في السباق المحموم للسيطرة على هذه التقنية.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إلى بناء نموذج بديل لتطوير هذه التكنولوجيا، بعيداً عن هيمنة القوى الكبرى.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة